الانتماء للحركة والولاء الوطني

12-02-2014

الانتماء للحركة والولاء الوطني

 

          عندما نستيقظ مبكرين تكون النسمات الباردة، التي تلفح وجوهنا وتنعش قلوبنا وتقدح زناد عقولنا، تبشّرالإيجابيين منا بانطلاق فجر جديد.

      وعندما نصحو ناهضين نشعر بالحيوية أو السعادة، أو بالفخر في حالة من الصبر و التصميم أوالانطلاق والحرية ، نكون واثقين أننا كبشر وكفلسطينيين نتحرك في ظل مكوّنات لا تفارقنا لأنها ترقد معنا حين ننام وتظل فينا ، وتصحو معنا حين تنهض الكائنات ويرحّب بنا اليوم الجديد.

          إطلالة اليوم الجديد على الإنسان ميلاد متجدد، إما يستثمره فيفكّر ويعمل ويبدع ويناضل، وإما يفقده بالتراخي والكسل والضياع، وهو في الحالة الأولى يعبر عن انتماء وفي الثانية عن انكسار.

          في فلسطين نصحو فخورين صابرين منطلقين رغم جرحنا النازف وآلامنا الموجعة، ورغم كابوس الاحتلال الجاثم فوق صدورنا، لأننا بولائنا لفلسطين نقدّم الحب الراقد فينا أبدا لها عبر فيض الاشتياق الظاهر بالعطاء والعمل وصدق التواصل مع الناس وحسن الخلق في داخل التنظيم ومع الناس.

            الإنسان أو الشخص مجموعة من المكوّنات المادية والنفسية والروحية والقِيَميّة (الأخلاقية) التي تميّزه عن غيره ، وتتقاطع مع غيرة ومع المجتمع ، وكلما زادت مكونات التقاطع بين الناس ازداد الاقتراب والتفاهم واللقاء، فحيث تجمعنا فلسطين ويجمعنا النضال الوطني ويجمعنا الإصرار على التحرر ، وتجمعنا الرغبة في بناء الوطن، وفي تطوير التنظيم وفي بناء ذواتنا، وغيرها من الأهداف الكبيرة أو الصغيرة، الذاتية أو الجماعية، فإن معنى الإنتماء والولاء يصبح بالعمل والعطاء بعد الشعور والإعجاب والإحساس النبيل تعبيرا صادقا ملموسا قابلا للقياس.

            الانتماءُ راقدٌ فينا كنسيم الصباح وكاطلالة الفجر المتجدد، إنه انتساب لشيء أكبر ، هو علاقة وجودية مع آخر، سواء أكان شخصا أو جماعة أو وطنا أومع الكون.

       الإنتماء حاجة اجتماعية لا غنى للناس عنها، لأنها تخاطب رغبة الإنسان السويّ بتحقيق الإندراج والاندغام والارتباط بمجتمعه ووطنه وتنظيمه، وأى من الجماعات التي قد ينتسب اليها.

          في فلسطين، نحن المنتمون للوطن، ننتسب إليه ماديا وفطريّا (قسريا) لأننا الفلسطينيون بالولادة وبالارتباط المادي والروحي لهذه الأرض . ونحن المنتمون لحركة فتح لأننا قبلنا الإنضمام لها عبر طلب العضوية الاختياري، وتقبّلنا مبادئها وأهدافها وإعجبنا بمواقفها، والتزمنا بنظامها الداخلي ونفذنا ما يتطلبه هذا الانتماء من حقوق وواجبات عمل.

            انتماؤنا الفطري لبلدنا وقريتنا وأسرتنا وحضارتنا انتماء أصيل ، وانتماؤنا الطوعي لأي جماعة أو تنظيم سياسي أومجتمعي أو ثقافي ليتأصل يجب أن تتساند هذه الانتماءات وتتقاطع وتتعاضد ولا تتضارب أوتتناقض، مهما كانت الدرجة التي نعبربها عن عمق انتمائنا لأي من هذه الانتماءات في ظل عالم مفتوح متعدد الانتماءات.

          في ظل تعدد الأزهار والرياحين والإصباحات ووسائل النضال وطرق التفكير والنظر وفي التوجهات والميول والشخصيات، هناك تعدد في الانتماءات مقبول، بل ومطلوب فحيث يشترك كادر التنظيم في نادي ثقافي وفي مجموعة افتراضية على (الفيسبوك) أوأكثر، وحين يرتبط مع حملة مناصرة ودعم لقضية وطنية أومجتمعية ،ويكون منتميا لجامعته أو عمله الوظيفي، ولمجموعة أصدقائه....، فإن حُسن ترتيب الأولويات لمجموع هذه الانتماءات الإيجابية عنده هو الفيصل في تحديد المنتمي بقوة وطنيا من الضعيف وطنيا.

          عبرت حركة فتح بقسم الإخلاص لفلسطين بأصالة عن تحيزها لفلسطين فهي التي جعلت الولاء لفلسطين معبّرا عن حقيقة الانتماء الفطري لها (أقسم أن أكون مخلصا لفلسطين)، لذا كانت أولوية الأنتماء للوطن بإظهار الولاء الشعوري والقيمي، وبالتفاني الإرادي والعملي  المستمر في خدمة الوطن والقضية هي المقدمة في الإنتماء ثم الولاء لحركة فتح .

        وفي نفس التدرج من المفترض أن يصبح انتماؤنا للتنظيم بانتسابنا واشتراكنا وارتباطنا به معبّرا عنه بالولاء الشعوري والتفاني الإرادي والعملي المستمر بنشر أفكاره وأهدافه والدفاع عن قراراته وسياساته ومواقفه، وإلا فإن هذا الانتماء ، ثم الولاء يصبح في حقيقة الأمر أوهى من خيوط العنكبوت،ويكون الولاء في حقيقته قد بدّل أولوياته عند الشخص، أو انتقل لمجال آخر أو تلاشى .

          للانتماء والولاء في التنظيم درجات في نفس الكادر، قد تزيد وقد تنقص، متأثرا بعلاقة القائد مع الكوادر ومع الناس، إذ كلما زاد التواصل بينهما ومن خلال الأطر الفاعلة واللقاءات وحسن التعامل والمشاركة في القرارات وإعطائهم أدوارا في العمل، وتطبيق النظام الداخلي، كلما صعد الولاء داخل التنظيم ونما وتجدد، وفي المقابل قد ينقص الشعور بالانتماء والولاء الى درجة الاحساس بالإغتراب داخل التنظيم.

         كلما زاد الولاء الوطني والتنظيمي يندفع العضو بإدراك واعٍ أحيانا، أو لاشعوري أحيانا أخرى أن يجعل أولوية الانتماء التنظيمي مقدما على انتماءاته الطوعية الاختيارية الأخرى، وهنا يجب أن نعي وندرك إن ]لا ولاءات لأشخاص في التنظيم السياسي أبدا[ وإنما الانتماء والولاء لذات الفكرة والبناء والأهداف.

 

 

          إننا في حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح نرى في الإنتماء للحركة والولاء لفلسطين أمان وطني وقومي، وربط للأمة العربية بفلسطين، وبالتاريخ والحضارة التي تمثلنا وهي الحضارة العربية الاسلامية المنفتحة على العالم.

      وفي انتمائنا لحركة فتح رفض للفُرقة والتباغض والجهوية، وتحقيق للتواصل بين الأجيال وتحقيق للوحدة الوطنية وربط بين القيادة والشعب وقضيته التي لا تموت، لأن الولاء يمد القضايا بمقومات الحياة ويتطور عبر الكوادر معبرا عن الأبدي (الدائم المستمر) من العمل من خلال سلوكنا.

          مهما تعددت الانتماءات الطوعية، فالفطري منه يسود وعلى رأسه الدين وحب الوطن، لذا فأن تعميق الإنتماء للتنظيم وهو انتماء طوعي أساسه الراسخ المشاركة التي تجعل من الارتباط النفسي والشعوري والروحي (الولاء) في تعبيره الأمثل: تضحية وعطاء وعمل تطوعي وتفاني ومحبة غامرة وفخر بالوطن وتصميم على النضال، تعبير صلب لا يفلّه الحديد.

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر