تأملات النصر والهزيمة ومعركة أحد

12-10-2014
تأملات النصر والهزيمة ومعركة أحد

يقول سيد قطب في ظلال القرآن عن معركة أحد "ويستحضر القرآن صورة الهزيمة حية متحركة:
(إذ تصعدون ولا تلوون على أحد , والرسول يدعوكم في أخراكم). .ويضيف قطب  
"ولقد أعقب هول الهزيمة وذعرها , وهرجها ومرجها , سكون عجيب . سكون في نفوس المؤمنين الذين ثابوا إلى ربهم , وثابوا إلى نبيهم . لقد شملهم نعاس لطيف يستسلمون إليه مطمئنين !"

ويضيف القرطبي في الرماة يوم بدر وكلام الله عنهم (ووجه التوبيخ لهم أنهم رأوا مبادئ النصر ، فكان الواجب أن يعلموا أن تمام النصر في الثبات لا في الانهزام ) 

 ويقول د.أحمد عبد الحق: (نبه سبحانه وتعالى إلى أن هزيمة المسلمين أمر وارد ,وقد حدث مع الأمم السالفة من المؤمنين فقال سبحانه وتعالى " وكأيّن من نبيٍّ قاتلَ معهُ رِبّيّونَ كثيرٌ فما وهَنُوا لِما أصابَهُم في سبيل الله وما ضَعُفُوا ومَا استكانوا واللهُ يُحِبُّ الصَّابرينَ" . [آل عمران : 146]
 
مضيفا وهذا لا يؤثر على الإسلام في شيء , بل قد يكون فيه خير للمسلمين إذا ما استفادوا من أخطائهم , وتعلموا كيف يواجهون الشدائد والصعاب , وتصرفوا وقت الأزمات تصرف النبي صلى الله عليه وسلم الذي وقف في بضعة عشر رجلا بعد فرار الناس عنه ليواجه الجموع الغفيرة , ويتلقى السهام والنبال التي تنهال عليه من كل اتجاه دون أن يعبأ بها ، واستطاع أن يعيد الفارين إلى ساحة القتال , مما جعل المشركين يرضون بما حققوه من نصر وينصرفون قبل أن ترجح كفة المسلمين عليهم مرة أخرى, وبعد أن نصحهم صفوان بن أمية بقوله َ:" قد أصبتم القوم فانصرفوا فلا تدخلوا عليهم وأنتم كالون ولكم الظفر ، فإنكم لا تدرون ما يغشاكم"(9) -د.أحمد عبد الحميد عبد الحق في "تأملات في غـزوة أحــد ودستور النصر والهزيمة")


وعن ابن عباس قال : ما نصر النبي - صلى الله عليه وسلم - في موطن كما نصر يوم أحد ، قال : وأنكرنا ذلك ، فقال ابن عباس : بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله عز وجل ، إن الله عز وجل يقول في يوم أحد : ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه - يقول ابن عباس : والحس القتل - حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين، وإنما عنى بهذا الرماة


ويقول اللواء الركن محمود شيت الخطاب في كتابه "الرسول القائد" (لقد أجمع المؤرِّخون على اعتبار أن نتيجة أحد نصرٌ للمشركين؛ لكن الحقائق العسكرية لا تتَّفق مع ما أجمع عليه المؤرِّخون؛ فإن فشل المشركين في القضاء على قوات المسلمين بعد إحاطتهم بقواتهم المتفوِّقة يعدُّ اندحاراً لهم، وإن نجاح المسلمين في الخروج من تطويق المشركين يعدُّ نصراً لهم)


"الهزيمة في معركة لا تكون هزيمة إلا إذا تركت آثارها في النفوس، هموداً وكلالاً وقنوطاً، فأما إذا بعثت الهمَّة، وأذكت الشعلة، وبصَّرت بالمزالق، وكشفت عن طبيعة المعركة، وطبيعة العقيدة، وطبيعة الطريق؛ فهي المقدمة الأكيدة للنصر الأكيد"-طريق الدعوة في ظلال القرآن


أما د.أنور أبو زيد فيقول: (قد يتبادر إلى الذهن سؤالٌ وجيهٌ، وهو: ماذا يحدث لو وافق المسلمون السُّنن الإلهية في التغيير واستيفاء شروط النصر، فأخذوا بالأسباب، واستكملوا الإعداد للجهاد، غير أن أعداءهم كانوا أكثر كفاءة منهم، تخطيطْا وتنظيمْا وقوة؟

والجواب: إن المؤمنين حين يغيِّرون ما بأنفسهم، ويستكملون أدوات النصر؛ لا يضُّرهم تفوُّق الأعداء عليهم؛ لأن سنَّةً أخرى تتدخل، وهي وعد الله بالتمكين والنصر لعباده المؤمنين: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ} [الروم: 47]، {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} [النساء: 14]، {إنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51]

وقد يتأخَّر ويبطئ نصر الله لحكمة ما - كما ذكرناه سابقاً - لكن في نهاية المطاف هو آتٍ لا محالة: {حَتَّى إذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَاًسُنَا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ} [يوسف: 110].

وقد يأتي النصر في غير صورته المعروفة، وهيئته المألوفة؛ فالابتلاء والمصائب قد تحمل من الخير الخفيِّ الكثيرَ، وقد تكون سبباً لنصر أعظم وأشمل!!

وعلينا ألاَّ نيأس من نَيْل النصر، وأن نبحث عن أسبابه، وأنْ نجتهد في أن نكون جنداً من جنده، {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40].)-د.أنور صالح ابوزيد في بحث الألوكة "عوامل النصر والهزيمة في ضوء القرآن الكريم"

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر