موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر

في رسالتي الى أمي: أنتِ القوّامة على الرجال!


في رسالتي الى أمي: أنتِ القوّامة على الرجال! كما يكتب بكر أبوبكر

 

إن كان لا يهمني ما يسمى عيد الأم أبدا فهو تقليد لا معنى له -برأيي مع احترامي للمخالفين بالرأي- فالأم حاضرة يوميا في عقل كل بار.  

ولكن أجدها مناسبة لأوكد لكِ يا أمي ما أشعر به بعمق وهو مدى محبتي لكِ أنتِ، محبة غامرة كمجبتي لأرض فلسطين الساقية لعطشي، فأنتِ من أهم مكونات سعادتي هذه التي تكتمل بزوجي وبناتي وقربي وأصدقائي وفكري وعملي وديني ومجالي الانساني الرحب.

 في الآونة الأخيرة برز معدنك الأصيل مشعّا، فأنت لصفاء معدنك لا تريدين أن تُقنعي نفسك أن الآخرين -أي كانوا من حولك وحولنا- يتغيرون، وأن البعد الجغرافي والفكري والنفسي، والمال والعقل الاستهلاكي والارتباط بجهالة التراث والابتعاد عن الإسلام الحقيقي كمودة ورحمة وسكينة وتراحم ينتج شياطين آدمية، هداهم الله.

هذه الشياطين بالتفكير الجاهل تعتقد أنها الملائكة أوالأنبياء تمشي على الأرض ما يدفعها للكِبْر المنهي عنه من الله جل وعلا، ورسوله الأكرم، وتدفع الى النزق والى هوى النفس وما يجلبه ذلك من تسلط وكراهية بل وبُغض للآخر أي كان مختلف معه.

 إذ بدلا من أن يكون باب الاختلاف باب رحمة كما يقول رسول الرحمة (رحمة للعالمين) يصبح لدى هؤلاء من مغلقي العقول باب عداوة قاسية، لا تهدأ نيرانه لديهم لأن كل واحد منهم يحترق يوميا بفكره الجهنمي الفاسد

 

ولا يفهم لسوء ادراكه وافتقاده المنهج بالمقابل كيف هو يفكر بشكل صحيح ومن الله -كما يعتقد- ولا يستطيع بفكره الفاسد هذا أن يقنع من حوله؟

 مغلق العقل يعتقد مثلا أن القِوامة تعني أفضلية جنس (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)(النساء34) فيأخذ نصف الآية ويقع في مستنقع التفاسير الانسانية القديمة، ولا يعي شروط القِوامة وهي مبرر "التفضيل" بمعنى ما أعطى الله للرجل من قوة جسدية وعمل مطلوب منه واجبا يفترض منه بناء وحماية بيته وصونه، وهذا معنى بما فضل الله بعضكم على بعض بالتفسير الانساني العلمي اليوم لا بأكاذيب التوراة التي تسللت لبعض تراثنا التي تحط من مكانة المراة وكأنها من كوكب آخر أو كأنها شيء دوني كما تقرأ عنها اليوم في التوراة، وهذا من مضامين الميثاق الغليظ من حق الصُحبة (أي حُسن الشراكة) (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴿٢١ النساء﴾  

 ثم يضرب هذا الشخص مغلق التفكير بعرض الحائط أيضا بالشرط الثاني من القِوامة وهو "الإنفاق".

 

 وبقول آخر متى ما كانت المرأة جالبة الحماية والصون والانفاق دون الرجل تصبح هي القوّامة (المسؤولة) عن البيت.

 وفي جميع الأحوال لا تعني القِوامة الاستبداد أبدا، بل وكما يقول الله تعالى (السكينة تجلب بالمودة والرحمة[1])

 

ببساطة عندما مرض والدي رحمه الله وأسكنه ونحن وإياه فسيح جنانه، كنتِ أنتِ القوّامة عليه وعلى البيت، ألم يحصل ذلك، نعم حصل وهذا من معاني طبيعة الشراكة والصحبة مودة ورحمة ومحبة.

عموما اقذفي وراء ظهرك الجهالة والجهلاء، ولكِ يا امي أن تدركي أن الآخرين تغيّروا.

 ولكن لكِ أن تفكري في ظل هذه القناعة أن تكوني ممن يغفر ويصفح.

 (فاصفح الصفح الجميل) هو الصفح الذي لا أذية فيه ، بل قابل إساءة المسيء بالإحسان ، وذنبه بالغفران ، لتنال من ربك جزيل الأجر والثواب .

 

 

لكِ يا امي يا من تتفهمين بعمق معنى الاختلاف بمودة أن تغفري لهم وتصفحي دون أن تنتظري منهم الشكر أوالثمن، ومع احتمالية الأذية، وبغض النظر عما يعتقدون فهم-أو بعضهم-قد أعماهم الهوى والنفس الاستهلاكي المنبهر بقيم الغرب من جهة، وقشور الاسلام من جهة أخرى.

 ولك مني كل المحبة ومنك استمد دوما العزة والقوة والسعادة

 

 

  [1] "ومِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم21)  

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر