موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر

" الإستقالة ..... ؟ (و بكر أبوبكر) " كما يكتب عيسى عبدالحفيظ


 " الإستقالة ..... ؟ (و بكر أبوبكر) " كما يكتب عيسى عبدالحفيظ     
 

لامني بعض الأصدقاء على تقديم استقالتي من حركة فتح ، ولهم كل الحق في ذلك كونها قد تفسر بموقف سلبي أو عدمي أو يائس . وللحقيقة وللأنصاف أقول أن الاستقالة تكن أبدا للأسباب الآنفة ، وليست أبدا لموقف فكري أو وطني أو ثوري . فالفكر الفتحاوي الأصيل، والتضحيات العظيمة التي قدمتها حركة فتح من أجل الوطن الفلسطيني لم تقدمها أية حركة تحرير في العالم ، وهذا ليس انحيازا أو تعصبا ، بل هي الحقيقة التي لا يستطيع اي كان ان ينكرها لأن الشواهد والأرقام أمام الجميع . قدمت فتح عشرة أعضاء من لجنتها المركزية شهداء بالرصاص غير الذين غابوا بالموت العادي ، والذي هو خاتمة كل المخلوقات . أما الفكر الفتحاوي الاصيل فحدث ولا حرج. هذا الفكر الخلاق الذي جمع بين النظرية والتطبيق ولم يضع الجهد في الجدل العقيم حول نظرية البيضة والدجاجة . استطاع وخلال فترة زمنية قياسية أن يمتد الى اطراف المعمورة اذ قلما تجد بلدا حتى في جزر الباسيفيكي لا يتواجد به شباب وأعضاء فتح . المشكلة ليست في الكم او العدد، بل في الجهد المبذول لتأطير هؤلاء في الجسم التنظيمي الصحيح الذي يعتمد الهيكلية التنظيمية السليمة ، والذي يعتمد مبدأ المركزية الديمقراطية القاعدة الثالثة في القواعد العشرة الذهبية التي أقرها النظام الداخلي للحركة منذ المؤتمر الثالث .
لست هنا بصدد تبرير ما اقدمت عليه ، كما أنني لست بصدد عملية  جلد للذات أو لآخرين فكلهم إخوة ورفاق درب ، وبعضهم رفاق سلاح . ولا يعقل أن يكون ما أقدمت عليه ردة فعل آنية ، أو نتيجة لموقف شخصي ، أو مزاج لحظي قد يؤدي الى الندم فيما بعد .
ليس هذا واردا ولا ذاك. فبعد خمسة واربعين عاما بالتمام والكمال من الانخراط في الحركة والتفرغ فيها ولها، لا يعقل أن تكون هذه الخطوة وليدة لحظة مزاج أو ردة فعل انفعالية نتيجة لحدث معين .
أعلم جيدا جدا أن الاستقالة لن تقدم ولن تؤخر للاخوة في القيادة ولا حتى لمن هم في المستويات الأخرى . فأنا العبد لله والفقير اليه لست في أي موقع تنظيمي أو حتى إداري ولم يعد بالعمر أكثر مما مضى كما يقال . وليعذرنيالاصدقاء والأخوة الائمون على هذه الخطوة التي افضل واتحاشى الخوض في اسبابها حتى لا افتح باب النقاش والمجادلة التي لن تغير من الأمر شيئا ، بالاضافة الى ما قد تسببه من حساسية وربما خصام اتحاشى الوقوع به بعد هذا العمر الطويل .
ساق الأخ والصديق بكر أبو بكر جملة اسباب أدت الى خسارة قائمة فتح الطلابية في انتخابات مجلس الطلبة لجامعة بيرزيت ، وانا اتفق معه في كل ما قال وساق من اسباب ، وايضا اشكره لصراحته وشجاعته عندما قال ان تلك مسؤولية البعض وهو واحد منهم . لكن بكر لم يفقد الأمل على طريقة كوادر فتح الحقيقيين ، والتي تحمل الأمل دائما ولا تيأس ، بل ولا توجد كلمة مستحيل في أدبياتها . ذاك الفكر الفتحاوي الأصيل :- فكر خالد الحسن وكمال عدوان وهاني الحسن وصخر حبش وغيرهم .
انا على يقين أن بكر ابو بكر لم يقل كل ما عنده وله اسبابه وانا أعذره ، ولكني على يقين أنه سيفجر كل افكاره المستترة حتى الان أمام أعضاء المجلس الثوري في أول اجتماع قادم. متقيدا وحسب العادة والنظام بنظرية النقد والنقد الذاتي التي لا يجوز أن تطرح الا ضمن الاجتماعات الحركية . وهذا ما يمنعني أنا من طرح ما عندي من الاسباب على صفحات الجريدة . آمل ان تتاح لي فرصة الطرح أمام من يجب أن يسمع وهم كثر.
انا لا أريد ان أحسب على الفترة الحالية التي تعيشها حركة فتح حتى بمستوى العضوية غير الفاعلة ولا المفعلة ، بل والتي لا يريد لها البعض أن تظهر حتى على مستوى الخلية ، علما بأن الهيكل التنظيمي والمراتب ليست أكثر من حبر على ورق ، اذ قلما تجد من اقسم يمين الولاء حسب التقاليد الفتحاوية المتوارثة ، بالاضافة الى جهل فاضح بالفكر والمنطلقات الاساسية للحركة وروادها وطلائعها بل وشهدائها . وهنا أقصد غياب الثقافة والتربية الوطنية عن الأجيال الجديدة وأقصد تحديدا فئة الشباب ، فالمهم هو كيف نصل الى المواقع التنظيمية العليا للمشاركة في المؤتمرات والمهمات .
 
يتملكني حزن قاتل أحيانا وانا استمع الى بعض الحوارات مع من يصنفون بأنهم كوادر وناطقين رسميين، لضحالة ما يطرح وما يقال حتى يتمنى المرء لو أن الناطق لم ينطق والتزم الصمت، وجلس في مكتبه يقرأ قليلا لعله يستطيع مجاراة خصمه على الطرف الاخر بعد عشر سنوات على الاقل.
فالمحامي الفاشل لا يخسر القضية فحسب أمام الخصم ، بل أمام الملايين الذي يتابعون المناظرات ، وهنا تبدأ شعبية فتح بالانحسار وتبدأ بالخسارة في بيرزيت وغير بيرزيت .
فتح الظاهرة التي لن تزول مهما تكالب عليها الأعداء والخصوم والمشبوهون وهم كثر .
تسلل الى صفوفها في غفلة من الزمن ، وفي زمن التراخي الزائد اللقطاء، والتجار ،والمرتزقة . فعلى حد قول (ماوتسي تونج)" الثورة آخر ملجأ للقوادين واللصوص والجبناء". لست مثاليا إلى حد أن أقتنع إن الثورة تستطيع ضمان جميع أعضائها فردا فردا أمنيا وأخلاقيا وصدقا وإخلاصا ، ولكن من الواجب التدقيق والتمحيص واعادة الحسابات بين الفينة والاخرى ، بالاضافة الى غياب شبه كامل لقانون المحاسبة وتلك هي الطامة الكبرى . فعندما يسود قانون " عفى الله عما مضى " يصبح تقليدا دائما لأن صدد الحركة واسع ؟!
كم من خطأ ارتكب باسم فتح وكم من تجاوز من دون حساب أو عقاب ؟ وكم من ظاهرة مرضية حدثت على مرأى ومسمع  من الجميع ؟ وكل ذلك وغيره الكثير دونما أية مساءلة حتى ولو شكليه؟ حتى وصل الأمر بالبعض أن بات يجاهر بعدم التزامه ببعض القرارات الصادرة من مستويات عليا ضامنا الحماية من بعض اصحاب الدكاكين ؟ الإستزلام والمحسوبية والعشائرية سمات طالما حاربتها فتح بلا هوادة لأن تلك الظواهر هي الآفة التي تنخر في الجسد حتى يتأكل .
ومع جل احترامي للاخوة في حماس وفوزهم في مقاعد جامعة بيرزيت، الا أنني اقول ان هذا الفوز والذي أقدم لهم التهاني  بصفة شخصية عليه ، إلا أنه يعكس مدى الخلل الذي أصاب فتح في بنيتها التنظيمية وليس ما أصاب برنامجها النضالي وفكرها الخلاق وأدبياتها الوطنية .
الخلل شخص بعض اسبابه الأخ بكر وهو ما سمح له ضميره واحترامه لذاته ولتقاليد الحركة ، ولكن الحقيقة الساطعة والشاملة ستبرز عندما  يدلي بكر بدلوه في الاطار الصحيح وفي المكان الصحيح الذي تعلمناه في فتح ونشأنا عليه ولن ننشر غسيلنا على الحبال .
وللحديث بقية .....
 

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر