بين الخوف والرجاء (قصة قصيرة)

16-08-2015

بين الخوف والرجاء

قصة قصيرة

       كان وليد وحيد أبويه الى الدرجة التي تمسكوا فيها به ولم يفهموا كيف أنه سيأتي عليهم يوم يصبح خارج المنزل.

       أم وليد رغم أنها امرأة عاملة مثقفة متعلمة إلا أن تعلقها بولدها الوحيد قد جعل من حياتها ذات محور واحد ألا وهو وليد.

       أبو وليد موظف في وزارة الأشغال محبوب بين زملائه ، وهو رجل شغول خدوم، لكن علّته الوحيدة أنه لا يتوقف عن ذكر وليد وسيرته منذ ولادته الى اليوم حيث أصبح في الأربعين من عمره.

       وليد اليوم مدير شركة أغذية، ومازال يقيم مع والديه في منزلهما الريفي حسن الحال ، ولم يفكر يوما رغم أنه وسيم وميسور أن يخرج من بيت أهله، كما لم تسعى والدته كما الأمهات لتزويجه ولتفرح به لأن ارتباطها به وبقُربه أكبر من أن تفكر بابتعاده عنها ما يشاطرها فيه أبو وليد .

       أسمى هي زميلة وليد منذ أيام دراستهما الجامعية ارتبطت به حتى لم يعرف أي منهما إلا بالأخر ، يمكن القول أن الحب بينهما متبادل أو على الأقل هذا ما كان ينبئ به الحال.

       المشكلة التي واجهته أمام والدته بل وأبيه هي كيف يُخفي هذه العلاقة عنهما لأنه يعلم مدى تمسك والديه به الى درجة مرضية، وحساسيتهم من أي علاقة له مع شاب أو بنت فلا زال يذكر كيف طرد أبويه عبد الباري أحد أبرز وأقرب أصدقائه في المرحلة الابتدائية لأنه كان يتأخر عنده أحيانا ولأنه أكثر من الترداد على بيت أبو وليد ففتحوا له الباب يوما باتجاه واحد أي أن يخرج ولا يعود.

       لم يستطع وليد أن يتجاوز عقدة ارتباط والديه به فهما على ذلك ولما بذلك من ازعاج له كانا يحيطانه برعاية شديدة ومحبة غامرة وعناية فائقة بحيث أن كل ما كان يتمناه من ألعاب أو أجهزة أو أدوات أوملابس أو قصص أو أحذية أو أغذية أو هواتف إلا وكان لديه منها ما يفيض.

       شبّ وليد بمشاعر متناقضة فهو رغم أن والديه كانا بحال ميسورة ولكن ليست ثرية إلا أنه لم يشعر بأي نقص مادي وعاطفي أبدا اللهم إلا انزعاجاته من تدخلات والديه في شتى شؤون حياته وعلاقاته مع أصدقائه.

       في الجامعة سقط تحت نظرات أسمى وما كان عليه إلا أن يخفي ذلك عن والديه ، لا صورة ولا هواتف ولا اتصالات وإنما لقاءات بعيدا عن أعين والديه إما في الجامعة وأما في مقهى في المدينة المجاورة خشية أن يراهما أحد أصدقاء والديه فيخبرهما لتبدأ تدخلاتهما اللطيفة ولكن العميقة والمزعجة.

       أسمى ذات العيون السوداء والشعر الفاحم والشفتين الناضجتين والابتسامة الخلاقة والصوت الجريء سرت في قلبه كالنسمات أشواقا صافية وحريرا دافقا ما لم يستطيع له دفعا منذ أن تعرّف عليها صدفة في أحد المحاضرات.

       استدعاه أستاذ المادة وكانت أسمى جالسة في غرفة الأستاذ ، ورغم أنهما معه في نفس المادة إلا أنه كمن يراها للمرة الأولى فوقف مذهولا فتبسم الأستاذ وقال له: ألا تعرف أسمى إنها زميلتك بالمادة التي أدرسكما إياها، وهي إبنة صديق لي، فانتابه الشرود والابتسامات.

       لما كان النوم قد انقطع عنه لأيام حتى انزعج والديه وخاصمته أمه وهو بين حيرة الاعتراف فيفقد حبيبته وبين الكتمان فلا يفقد والديه، الى أن قرر كتمان الأمر....

 وها هو اليوم في الأربعين من عمره بلا أمل ان تتكلّل العلاقة مع فتاته العانس بالزواج.

 

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر