اسلاميات3: الاسلام واحد، ونقاط الالتقاء بالآخر

2016-06-19

 

                                

   يعود الاختلاف بين الأمم –بعيدا عن العقائد- في النظرة للاحتياجات اليومية البشرية الاجتماعية وسياسات الدول ومفهوم الحرب والسلم...الخ على أساس إنساني عالمي مُباح وخاضع للنظرة المصلحية المتاحة مهما كانت المرجعيات الفكرية وما يُتيحه الاسلام حينما وضع (الشريعة) حيث تكون المصلحة، وحينما جعل الاجتهاد بالتعددية في الفروع أمرا مقبولا وشأن الناس يدخل في هذا الباب،  فما بالك بمن يطرد المسلمين الآخرين من خارج كومته أو جماعته أو مذهبه (أو طائفته) أو تنظيمية لمجرد أنه اختلف معهم؟ في هذه النظرات (الفرعية) سواء لدور الدين في الحياة والسلطة والمجتمع والحكم والسياسية والاقتصاد أو بمدى اتساعه وشموليته ورحابته، أو ببساطة لأنهم يخالفوني في (فهمي –ما أفهمه حصريا بالاسلام حتى بالجزئيات) أنا كشخص أو تنظيم (إسلامي)  لما اعتبره أصول الإسلام؟

        إن الاسلام واحد كما جاء به الله عز وجل في القرآن الكريم وعبر رسوله الكريم، ولكن اختلاف أفهام العقول قد يُعدّد التعبيرات ما دون "الأصول" العقدية وتحديدها، فإن كانت الأصول أعظمها التوحيد فنتفق مع معظم البشرية حتى لو أضفنا لها الكونية والبشرية والتعددية، وإن اقتصر فهمنا على أركاننا الخمسة وعقائدنا الايمانية الستة فميّزنا أنفسنا وهذا ما هو مفهوم وضروري ولكنه لا يتيح بالمقابل إلا الوعي أن درجات الالتقاء مع الآخر المختلف في (القيم) وأشكال (التعامل) أي في الشأن البشري الواسع (لتعارفوا) هي كبيرة جدا ما يجب أن نسعى لتصعيدها لا لتصغيرها أو البحث عن مبررات تضخيمها، ونبني عليها-كتنظيمات إسلاموية عنيفة- بأن نشحذ السيوف لنجزّ رقاب المخالفين! فبدلا من أن ندخل بهم الجنة ببذل الجهد الواسع (الجهاد) لهدايتهم نختار الطريق الأسهل فنجز رقابهم لندخل بهم الجنة؟.

        البحث في نقاط الالتقاء مع الآخر المختلف لا تلغي التميّز، فكل أمة ترغب بتميزها ونحن لنا ما نتميز به في إطار التنوع الجميل الكثير سواء في الطقوس أو المظاهر،والآخرين لهم، ولنا أن نرى فيه اعترافا بحقيقة إلهية ، وقاعدة تقدّر الاختلاف والتنوع والتعدد الذي يجب أن يكون فيه مجلبة لمصلحة الانسان وليس دمارا للروح البشرية، وفي هذا السياق يصبح التميّز عامل قوة لا عامل استعلاء واستكبار ضد الآخر، وإنما عامل استعلاء وبراء من الشر في ذواتنا ونفوسنا حيث الشيطان قريننا وحيث يصبح (الجهاد الأكبر) هو في داخلي و(الجهاد الكبير) هو بالقرآن الكريم وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً-الفرقان (52)، فما بالك من يضع العقدة بالمنشار متعمدا ليعود فيحوصل الاسلام ويقولبه ويفكرِنه (ويؤدلجة) فقط في مجموعة من الأسس أوالقواعد العشرين أو الثلاثين التي يجعلها بقدسية القرآن الكريم والدين فينفى (إسلام) أو (إسلامية) الآخرين لمجرد المخالفة.

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر