موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر

اسلاميات 5: تقديس الذات والحرب الأبدية مع الآخر!


 

 

لسنا في حرب دائمة وأبدية ومفتوحة مع الآخرين كشخص أو مجتمع أو جماعات أو دول أو رأي، وما المطلوب منا تجريد السلاح لقتل المخالف مهما كان تصنيفه أو بتصنيفه ، إلا أن اعتدى علينا (ترك العادل عمر بن عبدالعزيز حتى الخوارج لشأنهم إلا إن رفعوا السيف ضد الدولة والمجتمع) كما قال معظم شيوخنا وأمتنا، ومفكرينا

 

وحتى في هذه -أي الحرب وخوض القتال- فإن (التقدير) للأمور يحتاج لعقل راجح ورأي متزن مرتبط بالقيادة (أولى الأمر/الشورى/الديمقراطية) في الدولة وعبر الدستور والقانون

 

وكل هذا ما دام قد وقع في الفروع الدينية وارتبط بالعقل، وعليه فإنه ب(التقدير) ما هو شأن انساني فأنت قد تصيب وقد تخطئ.

 

إن فكرة الإقصاء للآخر المرتبط بمنهج التقديس للذات سواء الذات الشخصية أو التنظيمية (للجماعة أو الفرقة أو الطائفة أو الحزب..) لم يعهده تاريخ معظم المجتهدين والفقهاء والمفكرين في التاريخ الإسلامي الفكري-ألا ما ندر- وهي دخيلة علينا من أقبية فكر فرقة الحشاشين والتنظيمات الباطنية والفكر الخارجي على الاسلام وعلى المسلمين


 

وبدأت تتعملق وتكبر في ظل ماذا ؟ أتعلمون ؟ لقد بدأت تتعملق ليس لوجود المتشددين والأحزاب التي تسبغ على نفسها صفة (الاسلامية) دونا عن المسلمين أو دونا عن العالم، وإنما لأننا رجعنا للخلف بخطوات واسعة فقدّسنا ما كان يجب تنقيته، والأخذ منه وبحذر وفق منهج علمي، ووفق تطور العلوم العقلية والبحثية التجريبية


 

ولأننا تركنا العلم وأهنّا (من الإهانة) العلماء والمفكرين والمبدعين والمصلحين والفقهاء المتنورين واعتبرنا أن هذا العلم (الدنيوي) الذي يصنع الدول والأمم والحضارات والإمبراطوريات (ومنها الحضارة العربية الاسلامية فيما مضى) ثانوي (؟!) (فالأساسي هو العلم الديني!) أمام انخراط شذّاذ الأمة في يأس النهوض والحقد على الآخر وانعدام (الجهاد) باللحاق به.

 

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر