اسلاميات 8 والأخيرة: تقييد الاسلامية أم عقل منفتح؟

2016-06-27

 

        إن (الاسلامية) إن جاز استخدامها هي تعبير عن عقل انساني منفتح يفهم الدين السمح بسماحته ورحابته ومحبته للذات المتميزة والآخر الانساني والكوني ككل، ورغبته في البحث عن الممكن ونقاط الالتقاء وتكبير حجم "المتّفقات" بيننا وتقليص حجم "المختلفات" والانطلاق نحو قاعدة الإعمار بالعمل، لا التنظير فقط، وبالعمل لخدمه الدين نعم بخدمة الناس، لخدمة الاسلام نعم بالعلم النافع لبناء الدنيا وبناء الآخرة، لا البحث في شوائب القديم الماضوي الرّث، وبعثه بشخوصه دون تمحيص كأنه قرآن جديد نتيجة هذه الأفهام القاصرة والمتعصبة والمغلقة.

        (الإسلامية) هي قدرة كل مسلم بل وكل إنسان إن يتبحّر ، و أن يتصفح وأن يبحث (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا-سبأ46) (أفلا تتفكرون)[1] وأن يتأمل وأن يبدع، وأن يجاهد وأن يسمع فيستجيب، وأن يتعلم ما يفيده ويفيد دينه وأمته، والبشرية وفي الأخيرة "المتفقات" كثيرة ويجب تعظيمها، لذا لن نُقر أن يقتصر المفهوم من تنظيمات السوء الاقصائية أن تحبس الإسلام العظيم في فهمها أوفي معتقلها، وتفترض أن (الإسلام) و (المسلمين) و (الإسلامية) هُم دون سواهم فيما أن الحقيقة هي أن المسلمين كلنا، وفيما أن (الإسلامية) هي أنا ونحن الكلية بعقولنا مهما كان حجم اقتراب أي منا من الدين ومهما كان رأي أي منا السياسي .

        إن تقييد الفهم (الإسلامي) وربطه بفكرة محددة أو (بفهم) قاصر لفصيل أو تنظيم أو جماعة أوشخص هو احتقار واضح لخلق الله ، واحتقار واضح للميّزة والخاصية التي خصّنا بها الله دون سائر الكائنات التي تتميز علينا بالتسبيح الدائم ألا وهي ميزة العقل والميزان، أفنكون كالأنعام بل أضل! كما يقول الله سبحانه وتعالى أم نضئ مشاعل عقولنا بالفكر والتأمل والبحث والدرس والعلم وبالتبيّن والحجة والرشد "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"(محمد-24 )

 

الحاشية

 

[1]  (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ (الأنعام50) ، ويقول الله تعالى في العقل (أَتَأْمُرُونَ لنَّاسَ بِلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ لْكِتَـبَ ، أَفَلَا تَعْقِلُونَ (البقرة44) وآيات اخرى كثيرة)، (وَسِعَ رَبِّى كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا ، أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ) (السجدة4).

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر