موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر

مضامين التعبئة الفكرية في “الاخوان المسلمين” و”حماس”2-المؤامرة وعدم الاعتراف


 

 

اجتهدت “حماس” كما “الاخوان المسلمين” في اظهار حجم الاضطهاد أو القمع الذي أصابهم سواء في فترات حكم الرئيس جمال عبد الناصر في مصر ومن تبعه ، أو في حماس في سجون السلطة الوطنية الفلسطينية (رغم استخدام ياسر عرفات أبوعمار معهم سياسة الباب الدوار كما أسماها الاسرائيليون أي يدخلون من باب ويخرجون من آخر فلا يسجنون فعليا)، أو من خلال تكرار اسطوانة أنهم تحصلوا على السلطة شرعيا في فلسطين عام 2006 ولم يسمح لهم العالم بممارسة السلطة لذلك فان الآخرين هم من انقلبوا عليهم وليس العكس، فهم الضحية دوما.واليوم في الحلقة الثانية نتحدث عن مضمون آخر هو المؤامرة عايهم وضدهم وعدم الاعتراف أو الانكار للآخر، وتمثل هذه الحلقة الثانية من مجموع 10 حلقات.

المؤامرة وعدم الاعتراف (الإنكار)

مقابل عدم الاعتراف بالفشل أو التوجه نحو نقد الذات ما هو مفترض في أصل نماذج “دعوة” الاخوان يلجأ الاخوان كما هي حماس إلى نظرية المؤامرة والتخوين للمخالف لتبرير الفشل أو العجز أو الخسارة.


إن الشعور الدائم بالاضطهاد نتيجة الابتلاء الرباني الذي لا علاقة لنا به فهو من الله يتكامل مع الفعل الخارج عن القدرة الذاتية لرد الهجوم، أي مع عقلية “المؤامرة” التي تحاك دوما في الظلام ضد الإسلام أي ضد حماس أو ضد الإخوان ، وهنا تصبح الشهادة أسمى امانينا ليس ضد الكفار من غير المسلمين وإنما ضد الكفار المسلمين (وربما يطلق عليهم المرتدين أوالجاهليين أو العلمانيين … ) الذين تصبح استباحة دمائهم قابلة للفتوى بسهولة كما حصل من قبل نزار ريان ويونس الاسطل ومروان أبو راس في انقلاب (تسميه “حماس” الحسم العسكري)عام 2007 والذي أدت فيه مثل هذه الفتاوى لمقتل ما يقارب الف بريء من الشعب الفلسطيني في غزة مع سحل بعضهم بالشوارع.


نجد شبيها في الحالة المصرية لما فعله مفتو (جمع مفتي) حماس بحِلّة الدم، وذلك في مواجهة السلطة في مصر إثر حكمهم لمدة عام ثم انقلاب الشعب والجيش عليه من خلال إدخال الاوهام والأحلام في سياق التعبئة في ميدان رابعة العدوية في مدينة نصر وما صاحبه من فتاوى استحلال دم الآخرين من قيادات جماعات ملتفة حول الاخوان (يمكن لمن يرغب مراجعة مواقع اليوتيوب في ذلك ليرى عيانا لا كتابة ما قالوه)


دعا زعيم منظمة القاعدة أيمن الظواهري يوم 11/10/2013 المصريين المسلمين إلى أن يتصدوا (للمؤامرة) في ما أسماه “بالتحالف الأمريكي الإسرائيلي العلماني الصليبي” التي تقوده العلمانية العسكرية، ليخلصوا مصر من هذه العصابة المجرمة التي قفزت على الحكم بالحديد والنار واستغلت تنازل بعض الفئات في لهثها وراء سراب التوافق الموهوم”، وان كان الخطاب بهذه الصيغة أصبح لصيقا اليوم فقط بالتيارات المسماة “السلفية الجهادية” فهو للأسف حقيقة التعبئة الداخلية للأفراد داخل حماس وفي الاخوان المسلمين.

وبالعودة لحماس وعقلية المؤامرة المستحضرة دوما كالجني يخرج من القمقم لنترككم مع تصريحات حديثة لتنظروا، يقول ايهاب الغصين على فضائية القدس منكلا بحركة فتح والمصريين بما يدعيه من حصار للمعبر في رفح على فضائية القدس التابعة لحماس بالخارج يوم 28/9/2013 وانظر ببصيرة لتكرار كلمة مؤامرة ومتآمرين وترى المئات مثل هذا النموذج، يقول:( نقول للمتآمرين ( ) والمراهنين على نجاح خطتهم بالتضييق على الشعب الفلسطيني للحصول على نتائج سياسية أن مؤامرتهم ( ) ستفشل كما فشلت كثير من خططهم السابقة، وأن الشعب الفلسطيني شعب واع ويدرك حقيقة المؤامرة ( )

ويعلم من الذي يقوم بالتحريض والتضييق على الشعب.) ويضيف في مسلسل الاتهامات بالمؤامرة في 1/10/2013 على ذات القناة التابعة لحماس الخارج (يريدون التضييق على الشعب الفلسطيني ويراهنون أن هذا التضييق والحصار والإغلاق وزيادة المعاناة وقطع الكهرباء دون بديل أن الشعب سيثور على الحكومة هنا أو على حماس، وهم لا يعلمون أن الشعب الفلسطيني من أكثر الشعوب وعياً وثقافةً ويعلم حقيقة المؤامرة ( ).) ويضيف أيضا (الشعب الفلسطيني لا بد أن يثور على هؤلاء الذين يبيعون الوطن “أي خون-الكاتب” ويتنازلون عن حقوقه وثوابته.) (1)

وفي يوم 4/10/2013 وعلى رائي (تلفزة) الاقصى الذي يبث في غزة وردا على مقال لناصر اللحام مدير وكالة معا الاخبارية أورد فيه  نية عناصر من غزة عمل تفجيرات في سيناء يعود الغصين ليستحضر فكر المؤامرة  الكبرى هذه المرة بالقول : (هذه للأسف منظومة متكاملة من سلطة فتح والاحتلال ووسائل الإعلام المصرية (؟!!) هذا في إطار المؤامرة الكبيرة (؟!) التي تحدث ضد قطاعنا الحبيب)

وربطا للمؤامرة بالخيانة يقول مشير المصري على قناة الأقصى التابعة لحماس في غزة يوم 26/10/2013 (التنسيق الامني يشكل خيانة عظمى للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني، لانه يشكل ارتباط امني وثيق لصالح العدو الصهيوني.) مضيفا للتأكيد كي لا يخالط أحد الشك للحظة، بأن المقصود بالخونة المتآمرين هم السلطة (لكي تبقي قيادات السلطة على مواقعها على كراسي الحكم فان هذا يتطلب ارضاء امريكا والاحتلال والبقاء على التنسيق الامني.) ويوضح ذلك القيادي في حماس على ذات القناة صالح العاروري مؤكدا على قول المصري ) النشاط التي تمارسه أجهزة السلطة على المقاومة اكثر تأثيرا من الاحتلال على المقاومة وكله في النهاية يصب بمصلحة الاحتلال)

الى ذلك يقول عطا الله أبو السبح من قيادة حماس (وزير سابق) في غزة في لقاء له على فضاء غزة (أن السلطة تقوم ب (إخراس البنادق وزج المقاومين في داخل سجونها المجرمة) مضيفا ان ذلك يتم (من خلال التنسيق الأمني الخياني)؟! ومحرضا و داعيا للانقلاب في الضفة ليس على الصهاينة بل على السلطة قائلا (يجب أن يهب شعبنا في الضفة الغربية ضد السلطة التعسفية الظالمة المجرمة) ويضيف في 5/11/2013 متماديا بالقول وعلى قناة الأقصى الصادرة من غزة (ضروري أن تفعل المقاومة وأن تكسر القيود عن أيدي الشعب الفلسطيني، عندما نرى الأمن الفلسطيني في ظل التنسيق الأمني المجرم يلاحق المقاومين ، ماذا أقول أقول أنهم عبارة عن مجموعة من العملاء والجواسيس الذين يعملون لصالح العدو المجرم الذي يقتل شبابنا. )

ويقول خليل الحية عضو القيادة السياسية لمنظمة حماس في مهرجان الجمعة 4/10/2013 في غزة تحت عنوان لبيك يا أقصى ملمحا لما حصل في مصر:( يا بلاد الربيع العربي يا من يتآمر عليكم بالإنقلاب على ثوراتكم وحياتكم وصناديق إقتراعكم تقتلون في الشمال وتقسم أرضكم في الجنوب)


ويقول يحيى موسى القيادي في حماس على قناة القدس التابعة لحماس في الخارج في18/6/2013 في سياق الإشارة بأصابع التخوين والتآمر (المقاومة ملاحقه من قبل الأجهزة الأمنية بالضفة وملاحقة من الاحتلال …. ونحن نشهد تعاونا كبيرا بين الأجهزة الأمنية والاحتلال)

ويقول القيادي في حماس اسماعيل هنية في خطابه يوم 19/10/2013 منكرا أي أزمة أو مشكلة أو مأزق لديه بشكل بات:(إن حماس لا تغازل أحداً ولا تستجدي أحداً ولا تندم ولا تعتذر عن تلك المواقف المشرفة حتى ترضي أحداً، ولا تشعر أنها في مأزق حتى تدفع ثمناً لأحد للخروج منه)، ومشيرا كالعادة للمؤامرات بديلا عن الاعتراف بالخطا أو المآسي والمآزق التي تسبب بها فيقول في ذات الخطاب (إن ابناء المقاومة الفلسطينية ورجالها ينتظرون،() لحظة اللقاء ومعركة التحرير لتري المحتل هشاشة ( ) كيانه، هذه المقاومة التي تقف بالمرصاد للمؤامرات ( ) وتقوى وتكبر رغم الحصار والعدوان والتضييق)

وفي ذات اليوم في خطاب له في قطر كما تورد صحيفة “فلسطين الآن”  يقول خالد مشعل في سياق الانكار والتنزيه (إن حركته ليست نادمة على انحيازها للأمة، ولم تخطئ حتى تعترف بخطئها،  فهي لا تراجع صواباً، وإن أخطأت تراجع)، ومنكرا أيضا كما فعل هنية وجود أي خلافات في منظمته مؤكدا أن (موقف قيادة “حماس” موحد كما لم يكن موحداً من قبل) (2)

وعودة قليلا للوراء يقول المفتي الآخر في حماس مروان أبوراس ، اضافة لزميله ياسين الأسطل، في شهر اكتوبر من عام 2011 على فضائية حماس في غزة أيضا (المقاومة موجودة في الضفة ، ولكن يتآمر(؟!) عليها فكا الكماشة الأجهزة الأمنية التابعة لعباس والتابعه لفياض والأجهزة الأمنية الصهيونية).

وفي ذات “المؤامرة” وربطها هذه المرة بأنها ضد المقاومة أي ضد حماس حصريا كما الربط الدائم أيضا بين الإسلام والمؤامرة على اعتبار أن الإسلام بممثليه أو جماعته الحصرية، قال اسماعيل رضوان وزير الأوقاف في سلطة “الحسم العسكري” في غزة يوم 3/10/2013 على رائي (تلفزة) الأقصى التابع لحماس في تعليقه على مشاكل الحجاج وفي استدعاء موحد لعقلية المؤامرة (نحن إزاء مؤامرة ( ) تحاك خيوطها ، يراد من خلالها كسر الإرادة وكسر شوكة قطاع غزة والمقاومة والشعب الفلسطيني) مضيفا (نحن نتحدث عن جريمة نكراء هذه الجريمة لا يمكن أن توصف)

اذن هناك عناق واضح بين رفض الاعتراف أو الإنكار الكلي لسوء الوضع أو لأن يكون  للتنظيم الرباني دخل فيما تؤول اليه الأوضاع من سوء وتدهور ما يعني افتقاد الحس الإنساني من جهة وافتقاد الزمن لأن من يفكر دوما بأنه على صواب يعتقد ذلك في ظل سوء الوضع أو تدهوره بافتراض المستقبل أو الماضي التليد الذي يعيش بين جنباته، وتبرز “نظرية المؤامرة” كحل سحري لحالة الإنكار للفساد أو الانهيار أو الاندحارأو المأزق لأن سوى ذلك يعني أن التنظيم أو الجماعة خاطئة وقيادتها متهمة ما يعني أن المشروع “المشروع الاسلامي” فاشل، وهذا برأيهم لا يستقيم .

 

  بكر أبو بكر، كاتب ومفكر عربي معني بالفكر وبشؤون الجماعات الاسلاموية.
 

 الحواشي
(1)-تحفل مواقع حماس خاصة المركز الفلسطيني للاعلام، وموقع حماس والقسام وصحيفة الرسالة، ومقاطع مرئية من فضائيتا القدس والأقصى التابعتين لحماس بالعديد من التصريحات والمشاهد ذات الدلالة.


(2) يقول نبيل عمرو عضو المجلس المركزي ل(م.ت.ف) في لقاء له يوم 19/10/2013 على قناة فلسطين معلقا على خطاب هنية (الموضوع الملفت في الخطاب أن هناك إنكار لوجود مأزق وقعت فيه ” حماس”، وبدل من الاعتراف اختارت حماس المكابرة وحاول هنية اخفاء (الأزمة مع سوريا ومصر وإيران وحزب الله)، ويضيف لا عيب أن تعلن حماس عن المأزق وتعترف به وخاصة التحالف وقراراتها، وان تعتذر أو تطرح خطة للخروج من المأزق، ولو حدث لتغير نظرة الشعب الفلسطيني باتجاه ” حماس”.

 

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر