موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر

"السلفية" و"داعش" في غزة؟ و"حماس" (1/2)


 

 

            في الحديث عن "السلفية" كدعوة أو منهج، أو تنظيمات هناك الكثير مما يقال، ولكن الوضع المتفجر في غزة، وفي المنطقة العربية وطبيعة الاقتران بين الحركات المتطرفة في الشرق والغرب تجعل من الضرورة تبيان بعض الأمور.

            السلفية كفكرة هي (دعوة للتمسك بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة فهي ليست حزبا أو حركة وليست تنظيما وإنما منهج الراشدين الأربعة والصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين) كما تعرف نفسها، مضيفة استحسان الاقتداء بالقرون الثلاثة الأولى.[1] (1)

 

مؤسس السلفية

             يعتبر الشيخ محمد بن عبد الوهاب (بن سليمان آل مشرف التميمي (1115 - 1206هـ) (1703م - 1791م)) الذي ولد وعاش في القرن 18 من أشهر الدعاة أو(المجددين) في الفكر الإسلامي ، وقامت دعوته على فكرة العودة إلى الإسلام كما فهمه العرب والمسلمين الأوائل ، ورفضه كل مظاهر الشرك والبدع في زيارات القبوروالقباب والتبرك بالأضرحة وغيرها، وبدعوة المسلمين للتخلص من البِدع والخرافات وتوحيد الله عز وجل.وتوسعت دعوته بشكل كبير نتيجة التحالف الذي تم بينه وبين حُكم آل سعود ،منذ الدولة السعودية الأولى حتى الثالثة، التي تحكم المملكة العربية السعودية اليوم.

            وعندما نتحدث اليوم عن السلفية فإنها لم تعد كما كانت قبل قرنين، بل هي اختلفت عما كانت عليه منذ (الصحوة الإسلامية) في السبعينيات من القرن العشرين، أثر انهيار المشروع القومي وبداية تفكك أو ضعف الدولة الوطنية وتراجع الفكر النقدي والعلمي أمام الفكر النصوصي الحصري الفهم، والإلحاقي الاستتباعي النهج، والاقصائي النتيجة للمخالف.

 

 

 

أقسام السلفية

من الممكن أن نقسم السلفية إلى أقسام عدة فمنهم من يرى وجود سلفيه سياسية دخلت في العملية السياسية (مثل مصر وقبلها الكويت ... )، رغم أن الأصل في الفكرة لديهم تقوم على معاداة الديمقراطية وتكفيرها واعتبارها ضد شرع الله ،[2] (2) وهناك السلفية المنسوبة لناصر الدين الألباني الذي رفض المذاهب حتى أصبح مذهبا خامسا ، كما يمكن الإشارة لمجموعة من الشيوخ الذين تنسب لهم (سلفيات) أخرى مثل محمد بن امام الجامي (الصومالي) وربيع المدخلي، لذا يسمى أتباعهم بالسلفية الجامية، أو المدخلية ويشار لتشددهم في التعريض وشتم المخالفين لهم.

            ولكننا نستطيع أن نقسم السلفية إلى 3 أقسام رئيسة-كما نرى- الأول هي السلفية التقليدية (أو العلمية نسبة للعلوم الإسلامية الشرعية) والثانية هي السلفية الحركية (أو المجددة) التي تقر العمل السياسي والحزبي والمنافسة الديمقراطية، والنوع الثالث الذي يطلق عليه الإعلام خطأ السلفية الجهادية -لأن (الجهاد) لا يتمثل بما يقومون به مطلقا عدا عن أن الجهاد ليس مرادفا للقتال أبدا[3] (3)- ما يمكننا تسميتها السلفية القتالية وهي المنتشرة اليوم في أصقاع الأرض بعد أن تراجع العصر الإخواني (نسبة للإخوان المسلمين) لتتمدد المساحة والزمان للعصر السلفي القتالي.

 

سلفيو غزة

رغبنا بهذه الإطلالة العامة أن نصل للوضع في قطاع غزة من فلسطين، الذي يحكمه فصيل "حماس" (حركة المقاومة الاسلامية باسمها الرسمي) الذي يفترِض أنه ممثل الفكرة (الإسلامية) حصريا من حيث الدين أو الفهم، ومن حيث السطوة والنفوذ، ومن حيث الشخوص ومن حيث (المقاومة) وذلك منذ الانقلاب الدموي في القطاع عام 2007، لكنه-أي فصيل حماس- يجد اليوم من يسلب منه هذا التمثيل الحصري في عقر فكره وداره.

            يشار في عديد المراجع للشيخ سليم شراب (ت 1985) على اعتبار أنه الشخصية الرئيسة للسلفية في قطاع غزة، والتي بنت العلاقات مع شيوخ الحرمين الشريفين، ويمكن تقسيم السلفية في غزة إلى سلفية تقليدية وأخرى تجديدية، وثالثة قتالية.

 

"حماس" والشيخ الأسطل

رغم الاساءات التي يكالها موقع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التابع ل"حماس" في غزة ضد الشيخ ياسين الأسطل واصفا إياه بشكل معيب (بالجهل والحماقة والتعصب) فإن رئيس المجلس العالمي للدعوة السلفية الشيخ ياسين الأسطل يعد من أبرز رموز السلفية (المعتدلة) والعلمية في فلسطين، أي رغم تشنيعات الموقع المذكور عليه بوصفة أيضا أنه: سلفي علماني لا علمي ( ) (مفترض من هكذا موقع الدعوة للمحبة والتسامح والحوار لا أن يكون منبرا للشتم باسم الإسلام). (4)[4]

كما يشار للشيخ عمر الهمص كأبرز قيادات السلفيين، حيث يترأس جمعية ابن باز بالقطاع، وكذلك يتواجد في غزة "دار الكتاب والسنة" التي تعتبر نفسها أصل السلفيين في فلسطين حيث أنشِأت الجمعية كتجمع-كما يقول موقعها على الشابكة- داخل مسجد منذ العام 1931 في خانيونس (أ ي قبل الإخوان المسلمين في فلسطين) وثم تجديد نشاطها عام 1974 أيضا في داخل مسجد، إلى أن برزت ككيان جمعية بوضوح منذ العام 1986 وهي اليوم برئاسة الشيخ عبد الله المصري.

 

انشقاقات "حماس" نحو السلفية

في الاتجاه الآخر ونتيجة لفقدان الأمل من قِبل العديد من كادرات وأعضاء "كتائب القسام" بحركة "حماس" فقد انشقت عن التنظيم لينضم كثير من هؤلاء المنشقين على "حماس" إلى التنظيمات السلفية وخاصة [القتالية] (يشير خالد البطش من قيادات الجهاد الاسلامي عام 2010 أن من كادرات السلفيين أيضا كوادر في حركة فتح وتنظيمات أخرى)، وخاصة إلى تنظيم "لواء التوحيد" الذي يعتبر جزء من "المقاومة الشعبية" في غزة ، و"جيش الإسلام" (بزعامة ممتاز دغمش) و"حركة المجاهدين"، و"جيش الأمة" وقبلها "جلجلت" وغيرها .

            إلى ذلك ينتشر في فلسطين من التنظيمات الدينية أيضا سوى "الاخوان المسلمين" بطبعتها الفلسطينية أي "حماس" والى جانب "حزب التحرير" والسلفيين "جماعة التبليغ والدعوة" وزعيمها على الغفري في غزة أضافه لمجموعة من الطرق الصوفية المختلفة.

ويشير بعض المراقبين إلى أن الخطاب الدينى ل"حماس" أصبح أكذوبة يتندر بها "السلفيون"، ومنها تبدأ عمليات التنظير والتأثير على المحيط الشبابى، وللعلم-كما أفادني أحد المحللّين من غزة- فإن تأييد "داعش" اليوم لا يقتصر على العناصر السلفية المتطرفه بل تعداها إلى غالبية شباب جماعة التبليغ والدعوة المسالمة، ولكن بشكل تعاطف خجول دون الإدلاء بتصريحات خوفا من العقاب والطرد من أمراء الدعوة.

     في حقيقة الأمر لا يُعرف على وجه التحديد مدى دقة التحليلات التي تنسب صلة ما –صلة تنظيمية-للسلفية القتالية في غزة لأي من "القاعدة" أو "الدولة الاسلامية"-"داعش"، فيما هو مؤكد اختراق هذه التيارات من "حماس" وعدد من المخابرات، وعلاقاتها مع الجوار مؤكدة، بل أن بعض هذه التنظيمات تشبه بندقية للإيجار (اسم كتاب عن أبي نضال الإرهابي الشهير) ما يشار تحديدا لممتاز دغمش زعيم "جيش الاسلام".

"داعش" تهاجم "حماس"

في 30/6/2015 خرج شريط مرئي (مقطع فيديو) من ما تسمى لدى (داعش) إمارة حلب ليهاجم فيه أبو قتادة المقدسي و أبو عزام الغزاوي المقدسي حركة "حماس" انتصارا لتنظيم الدولة الاسلامية (داعش) الذي ينتميان له ، لاسيما وان "الخليفة" كان قد عين أبو منصور الغزاوي (الذي يشار لاحتمال كونه أحد مرافقي الشيخ السلفي عبد اللطيف موسى الذي قتلته ونكلت به وبجماعته "حماس" في رفح  عام 2009) واليا على حلب، وعين الأمير الأمني أبو خباب الغزاوي وكلاهما فلسطينيان من غزة ومن جماعة جند أنصار الله سابقا.

            كان مبرر الهجوم من "داعش" الفلسطيني على "حماس" كما جاء في أقوال أبو قتادة أنها لا تطبق الشريعة، ما يتكرر من فصائل سلفية قتالية أخرى ضد فصيل "حماس"، وان هدفها إرضاء إيران وأمريكا وهو ذات القول الذي يطلقه أبو عزام المقدسي نصا حين يتساءل : هل طبقت "حماس" حُكما واحدا لله ؟ موضحا أنها تدعي المقاومة فهي تطلق الصواريخ لمصالح سياسية وليست للجهاد، بل ويهدد أن غزة ستصبح مثل مخيم اليرموك في إشارة لدخول "داعش" المخيم وقتالها تنظيم (أكناف بيت المقدس) التابع ل"حماس" حسب الروايات الأكثر موثوقية.

            إن خروج المنشقين على "حماس" والذين انتمى منهم للجماعات السلفية أوتعاونهم معها سواء في غزة أو سيناء أوجد صلات وثيقة بين هذه التنظيمات ، وولّد حقدا شديدا على "حماس" التي عاملتهم بعنف شديد ، وقبل أن نستطرد للتعرف على سبب خلاف (السلفية الجهادية / القتالية) مع "حماس" دعونا نتعرف على أسباب خروج أعضاء أو كادرات "حماس" منها وانشقاقهم عليها وفق ما يقول أحد أبرز قياديي هذه التيارات في غزة وهو محمود طالب.

 

محمود طالب والانتخابات الكافرة

       تلتقي صحيفة القدس عام 2009 (بعد مقتل عبد اللطيف آل موسى أو أبو النور المقدسي) مع محمود طالب (أبو المعتصم الأنصاري) الشاب ذو الـ 23 عاما لتحاوره، وهو المنتمي السابق للجهاز العسكري لحركة "حماس" والذي انشق عنها ليصبح من قيادات السلفيين، فيقول إن انشقاقه جاء لسبب دخول "حماس" الانتخابات "الشركية" (يقصد انتخابات السلطة عام 2006 ويسميها شركية أي كافرة لأن إقامة الشريعة واجبة لا تحتاج لانتخابات) ويذهب في مقابلته هذه بعيدا إذ أشار إلى أنه مع من أسماه (حكيم الأمة الشيخ أيمن الظواهري) ويبايع أسامة بن لادن.

            أصبح محمود طالب المطلوب رقم 1 لدى "حماس" كما يقول، وباعتباره يهدد أمنهم القومي ، وبالطبع لا ينسى دماء أبو النور المقدسي مطالبا بالقصاص، ومتهما "حماس" بأنها تعتقل جماعته أثناء القيام بمهمات جهادية عبر حدود غزة ضد الاسرائيليين،[5] (5) وباعتباره من معتنقي الفكر السلفي المتطرف فإنه يؤكد آنذاك واليوم عام 2015 ورغم تعدد مرات اعتقاله المتكررة أنهم ضد الديمقراطية والانتخابات، ويقرر وجوب قتال الكفار من مسيحيين ويهود وعلمانيين بالسلاح. (6)[6]

 

العلاقة المتذبذبة

          "حماس" التي تبسط هيمنتها الشرعية (الدينية) على غزة العقل الفلسطيني المتوهم تمثيلها الحصري للإسلام، لا تقبل وجود أي تنظيم أو جهة تنازعها "سلطتها الدينية" هذه فكيف تقبل بمن ينازعها سلطتها الأمنية والميدانية الدنيوية، وهم افتكوا غزة (وتمكنّوا-من التمكين في القرآن الكريم، وتراث الاخوان المسلمين) فيها بالدم، لذا قامت "حماس"-غزة بارتكاب عديد المجازر ضد "السلفية القتالية"، وقبلها ضد كوادر حركة فتح والسلطة، وضد آل دغمش وضد آل حلس وغيرهم ، وأممت المساجد خالصة ل"حماس" فقط، وسيطرت على كافة المؤسسات. (7)[7]

        لم تسمح "حماس" لأحد بالاقتراب من أي أساس من أسس سلطتها المطلقة في غزة، وفي ذات الإطار لم تسمح لصوت ليصدح أو ليعلو على صوتها في غزة، سواء بالحديث عن الإسلام أو المقاومة (أو الجهاد وهو المصطلح الذي بدأت إعادة استخدامه مجددا بإعلامها في ظل التمدد السلفي) أو عن الوطنية (تقول حماس وتكرر أنها حركة وطنية وأحيانا شعبية، رغم أن هذه الصفة تضر العلاقة مع السلفيين لكنها تفيد باتجاه آخر) ما هو-أي سلطتها المطلقة واحتكاريتها للفكرة- أبرز أسباب العداء بين قيادات حماس ونظامها في غزة من جهة، والمخالفين.

            العلاقة التي سادت بين التنظيمات السلفية (بتياراتها الثلاثة) وبين "حماس" لم تكن ودية أبدا ، لذا لجأت لتشويه فكر الشيخ ياسين الأسطل رسميا باتهامات تدلل على عمق الخوف من تنامي (خطر) الفكر السلفي التقليدي ذاته، في غزة ما يهدد حكم حماس ، وأيضا ضد التيارات السلفية القتالية.

 

المنازلة الكبرى عام 2009

            يعد العام 2009 عام المنازلة الكبرى من مليشيات "حماس" ضد السلفية الجهادية (بعد عامين من الانقلاب في غزة عام 2007) إذ لم يكد الشيخ عبد اللطيف موسى الداعية والمحاضر المعروف في غزة يصعد المنبر مطالبا "حماس" بكف يدها عن جماعته ومسجده ومعلنا الإمارة الإسلامية حتى لحقته الصواريخ فهدمت المسجد ثم بيته وقتلته ومن معه.

            في 14/8/20119 لم يكد إعلان الإمارة الإسلامية في مدينة رفح يستمر لساعات حتى تم وأده في مهده لتقتل مليشيات "حماس" 24 شخصا وبشكل بشع وبتبريرات واهية، فيما كان طغيان الشعور بالقوة لدى "حماس" في أوجه، حيث أعلن وزير داخلتيها فتحي حماد أننا (لا نشعر بأي خطورة من التيار السلفي) ومؤكدا رغم ذلك على مخاوفه الدفينة والعلنية لاحقا من سحب البساط من تحت أرجل "حماس" ما تكرره فضائياتها ونواطقها حتى الآن بالقول (نحن قادة الجهاد) مشيرا بأصابع الاتهام إلى السلطة الوطنية وراء ماحصل -ما أصبح الاسطوانة المكررة و المشروخة لحماس في كل نازلة- حيث قال:أن التربص لحماس يأتي (من "اسرائيل" ورام الله).

 

تدخل شيوخ قطر عام 2013

            إذن كانت هذه المرحلة في الأعوام (2007-2013) مرحلة "تمكين" لحماس على الأرض فقتلت واعتقلت وعذبت بوحشية (يمكن الرجوع بوضوح لشهادات أهالي السلفيين المعتقلين) المخالفين وأبرزهم الجماعات السلفية القتالية الى أن تدخل شيوخ من قطر والكويت في العام 2013.

            يشار حاليا الى (أبو العيناء الأنصاري) الذي هدد بمواجهة دامية مع "حماس" ويبايع "الخليفة" و"داعش" كأحد أبرز قيادات السلفية القتالية، وإذ يلتقي مع صحيفة القدس في (9/5/2015) ، فإن وساطة الشيوخ المذكورة بين "حماس" والسلفيين أثمرت التالي (أي عام 2013)

         - وقف الملاحقات والاعتقالات.

         - حرية العمل الميداني والدعوي.

         - عدم تكفير "حماس".

         - وقف التفجيرات.

         - الالتزام بالتهدئة مع "اسرائيل"  

وبالفعل أطلقت حماس حينها المئات من معتقليهم لتعود العلاقة لتتوتر ثانية لاسيما وأن السلفيين ما بين الأعوام (2011-2013) استطاعوا التواصل بالسلاح والتدريب والاتصالات مع سيناء وليبيا في ظل حكم الرئيس المخلوع محمد مرسي، ولم تستفق حماس على إغلاق أبواب الفضاء الداخلي والخارجي في وجهها حتى ظهرت أمامها حجم انعكاسات تمدد (داعش) بشكل سلبي عليها، وبشكل ايجابي على التيارات السلفية القتالية لتعود علاقة التنافر من التهديد والاعتقال والتعذيب إلى شكلها الأول ضاربين بعرض الحائط واسطة مشايخ السلفيين في قطر والكويت.

 

بين الحوار والوساطة والتعذيب

في مقاله الهام عن السلفيين يشير د. أحمد يوسف[8] (8)إلى جرائم السلفيين في غزة (ما زال بعض "حماس" يحمل التبعة لهذه الجرائم للسلطة وحركة فتح والأمن !) ورغم اختلافه معهم يؤكد على المشترك (الإسلامي) بينهما، وعلى ضرورة الحوار والمراجعة والإرشاد في سياسة عقلانية، إلا أن عمليات الاعتقال والتعذيب لهم كما تبرز مواقع السلفيين مستمرة، ومع ذلك فإن الوساطات جاءت هذه المرة من الداخل، إذ أن الشيخ عصام صالح في 7/7/2015 وهو الذي عرّف نفسه كعضو في "السلفية الجهادية" في غزة أعلن طرح مبادرة للوساطة متأملا من "حماس" قبولها تضمنت الأسس التالية :

 تحكيم الشريعة الإسلامية

 والتنسيق في الجهاد والتدريب

 وإطلاق سراح المعتقلين من السلفيين في سجون "حماس"

 ورد الأموال والأسلحة.

الى ذلك استنكر التفجيرات في غزة كما استنكر الاعتقالات موضحا أن (بنادقنا ضد إسرائيل) وليس هذا فقط بل و ضد (من يعادي شرع الله) (؟!). (والجملة الخطيرة الأخيرة-بنادقنا ضد من يعادي شرع الله- رسالة لداعش أن "حماس" مع الشريعة، ورسالة للآخرين-لأي مخالف- أن قتالكم شرعي)

ويزودنا الصديق المحلل السياسي في غزة برأيه التالي -الذي يعزز ما ذهبنا إليه- ننقله كما أورده في رسالة لنا (حماس الآن تنظر للسلفية بأنها هي فقط الخطر الذي يهدد وجودها، فهي مستعدة للتعايش مع حركة فتح، إذ باستطاعتها إن تلفق لها عبر إعلامها ما تشاء من تخوين وتكفير وتعهير ..... الخ، لكن لا تستطيع أن تحول هذا الخطاب ضد "السلفيين"، لذا تجد غالبية الاتهامات الموجهة لهم أن من يحركهم رجالات السلطة فى رام الله لإلصاق تهمة العلاقة مع رام الله التي تشتهر بالخيانة والتنسيق الأمنى وووووووو)

مضيفا إلى ما سبق: (حاولت "حماس" مرارا وتكرارا عمل جلسات تنظيمية خاصة بعناصرها على كل المستويات من خلالها وصف السلفيين بالخوارج والمرتدين ولكن هذه الجلسات لم تؤتى ثمارها)

وقال أيضا (إن الاستغلال الخطابي في المساجد ضد "السلفيين" يكون بحذر شديد دون التطرق للتفاصيل ودون توجيه تهم الردة والخوارج وغيره لهم) ليخلص لنتيجة هامة بالقول أن: (السلفيين هم الخطر الحقيقي على "حماس" وعلى "الجهاد الاسلامي" أيضا ( )، فنسبة التشيع أضحت واضحة في صفوف "الجهاد" ومن يتصدى لها ويفضحها هم "السلفيون" فقط، إذن المواجهة بين الطرفين مبطنة فموازين القوة لا شك تميل لصالح "حماس"، حيث تستخدم الاعتقالات الوقائية بين الحين والأخر لتفتيت أي تجمعات منظّمة، وبالطبع فإن الاعتقالات يسبقها عمليات اختلاق أحداث وتفجيرات مفتعله وتهيئة الشارع، ومن ثم تبدأ اعتقالات على مستوى القطاع من شماله إلى جنوبه كما يحدث الآن، وفى النهاية يخرجون بمؤتمر صحفي أن المحرك الرئيسي للتفجيرات هي سلطة رام الله ....  لاحظ ذالك، وهو عدم ربط أي جماعه سلفية بأي منظمه خارج غزة ك"داعش" أو "القاعد")

 

التفجيرات في غزة

       عاشت غزة في السنوات ما بعد 2013 حتى اليوم سلسلة من التفجيرات من مثل تفجير منصة الاحتفال باستشهاد الرئيس ياسر عرفات (2014)، وتفجير منزل الرئيس أبو مازن، وكذلك منزل النائب العام ، وبوابة وكالة الغوث في غزة، ومقرات للأمن الداخلي التابع لحماس ، بل ومساكن لحماس وسياراتهم في سلسلة متواصلة زعزعت (الأمن) الذي لطالما تغنت به "حماس" ففقد الكثيرون من قادتها صوابهم ليوجهوا الاتهام نحو الأيقونة المعروفة أي إلى (الخونة في رام الله) والى "إسرائيل"، وأحيانا يضيفون أجهزة عربية استخبارية.

            القيادي السلفي أبو العيناء الأنصاري يعترف جهارا نهارا بأن السلفيين قاموا ب(عمليات فردية) تفجيرية كما أسماها، كما يعترف د.أحمد يوسف بذلك ويسميها "جرائم" إلا أن أمثال صلاح البردويل ويحيى موسى من قيادة "حماس" يستمرون بالتعامي عن الحقائق، وتوجيه المعركة خارج غزة، مع تواصل عمليات الاعتقال والتعذيب للسلفيين وغيرهم.

            إن التفجيرات التي تتوزع فيها الاتهامات لحماس نفسها (قول السلفيين) أو لرام الله (قول بعض "حماس") أو تنسب للسلفيين (اعترافات أشرنا لبعضها) جعلت من "حماس" في حالة توتر دائمة وتحفز ضد السلفيين ما أقلق راحة "حماس" وأجهزتها الأمنية التي تستولي على غزة.

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر