موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر

لست بائع الورد الوحيد بالحي!


 

 

          هل من المتوجب علىّ أن أصاب بالفزع والهلع أو بالانكسار عندما يهاجمني خصومي؟ أم من المتوجب أن أخضع واستكين ؟ يهاجموني ظنا بأن رأيهم هو الحقيقية،وهو المطلق وهو المقدس! وهو الحق الذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه!

       يحاولون بصراخهم أن يطرحونني أرضا، أو أن يبعثروا دمي بين القبائل، ويعملون على تشويه صورتي وتاريخي وانجازاتي، وكأنها والعدم واحد.

       يهاجمني الخصوم دون هوادة مستخدمين الرماح الطويلة والسيوف القصيرة، ولا يتورعون عن اطلاق المنجنيقات! حتى أنهم يخلطون في حربهم هذه بين الحابل والنابل؟

       في حربهم المعلنة ضدي لا يردعهم خُلق أو ضمير، ولا تعني لهم مفاهيم مثل أدب الحوار والاختلاف والصدق والأمانة والموضوعية والعلمية شيئا، كما لا تهمهم أصلا، فكل شيء مباح في موكب اللطّامات و الردّاحات حتى شق الصدور.

       هل من المفترض أن أتراجع وأنهزم وانكسر، وأعلن التوبة خانعا لهم، مكفرا بهم عن كل إثم -على فرض أنني ارتكبته- والله يتولاني وهوغفور رحيم وهم لا يغفرون.

       وهل من المطلوب أن أذبح وأسلخ، كما كان خوف عبد الله بن الزبير من بطش الحجاج وتمثيله بجثته بعد الموت، لمجرد أنني خالفت السائد ورفعت السيف ضد من يدّعي الخلافة، وأنا لها أحق وأولى.

       يريدون (المفاصلة) فهم أصحاب الحق المطلق واليقين البائن، وأنت الفاسد المنافق الفاسق اليهودي العميل الساقط الكافر الزنديق (وأتمنى أن يحشره الله مع بيريز في جهنم -كما يقول كبيرهم).

       يريدون (المفاصلة) والمغالبة وزرع شِقاق الفسطاطين في واحة الأمة الواسعة والظليلة، و (الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد)  

       يلطمونني علنا ويرجون رضاي سرا! يطوّحون بسيوفهم بوجه الجموع مهدّدين وناعقين وصائحين أننا "أمة المؤمنين" دون سوانا، وهم "الخوارج" المارقون مروق السهم من قوس النشاب.

يؤذوني علنا، ويستقبحون أفعالي حتى لو كان هدفي و مبتغاي واضحا وضوح الشمس، فهذا مما لا يهمٌهم، فما دامت الحرب قد أعلنت علىّ أنا، فإن شمس الحقيقة بدلا من أن تنير أبصارهم فإنها تطمسها وتطفئها،وهذا حال الحاقدين، يحدقون في عين الشمس فلا يرون ولا يُبصرون.

       يريدونني أن أجزع وأهلع وانتكس! أكنتُ مصيبا أم مخطئا سيّان، فالغرض الوحيد في أعينهم هو مناوأة ومعاكسة الرسول عليه السلام الذي نهى عن الفُحش والبذاءة والطعن واللعن والبغضاء، فكانوا الطعّانين في عرضي، اللعّانين، وكأنهم ملكوا مفاتيح جهنم، وأفحشوا في المعارضة الى حد الولوغ في دمي.

       ولم تمنعهم قيم الإسلام السمح، أو قيمالإنسانية الجامعة لكل الأديان والأطياف السياسية والمجتمعية التي تجمعنا من إغفال فهم معادلة الاختلاف الصحيح،فلم يقبلوا ليفهموا أن جِماع الحق لا يمتلكه شخص أو جماعة أو فئة، وأن المساحة واسعة ورحبة ومتاحة بين الحدين الأقصيين بين الحق البيٌن أو الباطل البيٌن.

       يريدونني أن أهرع لتقبيل رؤوسهم، وهم يسارعون لتقبيل أقدامي بعد كل عرض مسرحي هزلي يقومون به ... يفشلون، فيرتاعون وينكمشون وتتوه بوصلتهم فيتناقضون، وأنا كالصخرة الصلبة، وهم يتخبطون في "كهف افلاطون" المظلم، وأنا من لم أدخله أصلا.

       لست بالمقدس ولا بصاحب الحق الأوحد ، وما قلت ذلك وما كنت بائع الورد الوحيد في الحي ، كما أنني ممّن يحملون الاثقال والأحمال بعناء شديد، وأجمع الحطب لبيت أخي، كما أجمعه لأضيء ليالي أسرتي في الشتاء القارس.

 

 لست بالنبي ولا أنا برسول، وإنما أنا ابن آدم، وكل ابن آدم خطاء وأنا من التوابين، أي من خير الناس، كما قال عني محمد صلى الله عليه وسلم.

       هم نقائض الدين ونقائض القيم، ونقائض الوعي بقيمته الديمقراطية، ونقائض الوطنية بالتعددية الفكرية، ونقائض الحرية لا يدركون قيمة التواصل ومعنى الاختلاف الجميل، وهم الفاسقون حينما يطعنون ولا ينقدون، وهم المنافقون عندما تتقلب الأقنعة على وجوههم بحضرتي، وحين أدير الظهر لهم يستهزئون.

       هم فقهاء الظلام وأئمة الفتنة وسلاطين الشر، وبلاط المستبد، وحاشية الزعيم، وعلماء الكذب الجليٌ، وما أنا إلا بشر مثلكم آكل وأشرب وارتاد الأسواق وأخطئ قطعا، وأعمل الكثير من الذنوب لكني أكسب أضعافها من الآجر والحسنات.

       أتريدونني فزِعا هلِعا ملتاعا؟ أم تريدونني منخفضا تحت مستوى العيون فتتصدرون لوحدكم الشاشات، وتحتلون الكرسي! الستم تفكرون فقط في ذلك ؟ لا تكذبوا أبدا، فأنتم فاقعون، وأنتم قاتمون، وأنتم مُظلمون وظلاميتكم لا تحتاج شرحا ولا ردحا ولا ضجيج.

       هل من المطلوب مني أن أنحر الحقيقة على مذبح أكاذيبهم، وأن فعلت سخرتم وأمعنتم بالطعن والذبح وإن لم أفعل لا تكفون عن ذات الفعل فماذا تريديون؟

       هل تريدون النور البازغ أم انتم تلتذٌون بظُلمة الكهوف؟ أم لعلٌكم لحِقتكم بأصحاب البقرة لجوجين حتى لخالق الاكوان! تبا لكم فآنا لست بالخوّار أبدا، وأنتم ومدرسة الفسق التي تفتحون أبوابها،ومزامير الشيطان الى زوال.

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر