حركة فتح ما بعد عاصفة المؤتمر! 2/2

2016-12-11

 

ان قلب الحركة النابض هم أبناء الحركة، أعضاء الحركة، وإذ كرسنا "الاستغلال" للعضو الحركي فإننا سنربي جيلا انتهازيا يسعى للأخذ ويسعى للجائزة، ويسعى لمصلحته في إطار الربط الفاسد بين الحركة وبين السلطة الفلسطينية، اذ يفترضون أن هذا يشكل جسرا لذاك والعكس بالعكس، وما هذا صحيح أصلا، وماهكذا تكون النضالية أبدا، ولا هكذا هي الثورية التي إن فقدت روح التمرد والعمل لفلسطين فقط، وروح التضحية بحمل الأرواح على الاكف، وان افتقدت النظرية النضالية تحول اعضاء التنظيم الى قطيع يدار بالكلأ والماء وعصا الراعي.

ان العضوية مسلك وقيم وايمان وارادة وانجاز، وليست موقعا أو منصبا أبدا، وحيث وُجِد العضو نفهم ان هناك (عمل) وهناك (ابداع) وهناك (انجاز)، ولا نفهم العضوية ان تتحول الى انتهازية مطلقة ، و باب شِكاية ولطميات وشتائم، أو تتحول الى ذيلية لهذا او ذاك فيما كان سابقا يسمى ظاهرة (الاستزلام).

ان العضو قدرة وعطاء ودور ومكانة تُحترم، والعضو قبل ان يتحصل على (العائدات) فان (مساهماته) هو هي التي يجب ان توضع بالميزان ليُصار لتحقيق البناء ومسح درج الصعود فلا يتزحلق أحد.

الجماهيرهم أعين الحركة، وهم الناس الذين أشركناهم بمؤتمرنا فلم نبتئس عندما انتقدونا او فرحوا لنا-رغم ضرورة الحفاظ علي خصوصية المداولات بالأطر مل تفتقده التربية التنظيمية- ربما لأن حركة فتح تعتبر نفسها أم الجماهير وبنت فلسطين، فهي تشبه كل وطني وكل ثائر وكل حر، ولكن يجب الا نقف عند هذا الحد فقط، فنرقص طربا ونعيش على أمجاد الماضي.

الجماهير طاقة نضالية جبارة، وهم حقيقة الفعل الكلّي الذي بهم نتجاوزالعقبات ونخوض الصراع الشرس ضد الاحتلال، ونحقق برنامجنا السياسي والنضالي وعبر المقاومة الشعبية الشاملة ومن خلال أدوات النضال الجديدة الأخرى التي أشار لها الاخ الرئيس من قانونية ومقاطعة،وضد العنصرية (الابارتهايدية) وفي الرواية التاريخية.

ان البرنامج السياسي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح والبرنامج الوطني والنظام الداخلي (الدستور/القانون) قد ظُلمت بالمؤتمر، فلم تأخذ حظها بالنقاش العميق أبدا لضيق الوقت، مع امكانية التمديد من جهة ما لم يحصل، ولغلبة الصّبغة الخطابية الانشائية علي البناء الفكري والسياسي، ولتعدد اللجان التي فاقت 13 لجنة توزع عليها المؤتمر،وأيضا لكثير من العمل الجانبي الطاغي باتجاه التحالفات الانتخابية، وتدخلات أدوات السلطة الخفية ولكنها الملموسة.

لكن في جميع الأحوال فان القيادة القديمة الجديدة التي أحيلت لها البرامج تستطيع ان تعتمد سياسيا على الوثائق الثلاث الرئيسية والهامة، وهي خطاب الاخ الرئيس والتقرير السياسي للجنة المركزية، ومقترح البرنامج السياسي الذي لأول مرة في تاريخ الحركة يستغرق نقاشه أكثر من عامين برئاسة د.نبيل شعث ومشاركتنا في ساعة عمل، اضافة لعدد من المداخلات الثرية، فتبني منها جميعا البرنامج السياسي النضالي، وتقدمه كاستراتيجية اشتباك مع الاحتلال في السنوات الخمس القادمة.

حين الحديث عن النظام الداخلي (الدستور) فإننا نسجل باحترام شديد قدرة المرأة الحركية على اثبات ذاتها، كما كانت قدرة الشبيبة، والذين لن تستطيع اللجنة المركزية ان تتجاوز مطالبهم المحقة بأطر رسمية معترف فيها داخل النظام.

رغم صعوبة النقاشات لمقترح تعديل النظام داخل المؤتمر، وتباين الطروحات لاختلاف التجارب والعقليات ونماذج التفكير، الا اننا بالحقيقة بحاجة لنظرة عميقة للكثير من البنود المتعلقة بالأطر القيادية والقاعدية، وفي آليات الانتخاب وفي طريقة تحديد عضوية المؤتمر العام، بل وفي المبادئ الاساسية التي يبتدئ بها النظام، وهي مهمة ليست سهلة لتنظيم عريق لكنه فتيّ ينهد للديمقراطية والتجدد، عليه أن يخرج من أسر رمزية القيادات التاريخية (أبوعمار، ابومازن) الى مربع الارتباط الكلي بالقلب والعيون والأصل الجامع.

يتموضع فكر حركة فتح في الأصل الوطني الحضاري الجامع للكل المتنوع فيها،الذي ان لم يتم اغناؤه بالثقافة والتعبئة والتحريض والفكرة الوحدوية حول فلسطين، وبالتدريب والتجديد، فان الاندثار او الانحسار على الأقل قادم لا محالة، وسيكون مآل التنظيم ليس بأفضل مما هو حاصل مع تنظيمات عدة، بما فيها تباينات حزب جبهة التحرير الجزائرية الصعبة والتي ابتدأنا حولها الحديث، أي الى مآل الانتهازية والنفعية والأنا والسلطوية وما يجره ذلك من تمزق وتشظي لا تحمد عقباه.

ان الجماهير وجميع الفصائل بما فيها "حماس" و"الجهاد"، وكذلك الحردانين والمستائين من الحركة قبل او بعد المؤتمر تنظر الى حركة فتح نظرة الأمل، ونظرة الاخ الاكبر المطلوب منه أن يُقدم ويبدع ويتحرك ويصنع الأحداث ويحتضن، ما يعني ان المهمات القادمة أصعب فلا مناص من أن تستعيد فتح عافيتها بعد عاصفة المؤتمر.

ان على حركة فتح أن تستعيد دفء علاقتها مع الأعضاء والجماهير وعليها أن تبني استراتيجية نضالية شاملة تقلص من مساحة فعل السلطوي لصالح الكفاح الشعبي المقاوم، وتمد اليد مفتوحة لجميع الاخوة، فالعقل التجميعي الوحدوي من حول فلسطين هو عقل حركة فتح التي رفضت اسالة الدم الفلسطيني على الحوار، وقبلت التنوع وعقلنته، ورغم كثير اساءات وجروح وطعنات عانتها الحركة من القريب والبعيد الا أنها سرعان ما تعود لتحتضن الجميع في إطارنا الوطني الجامع، ومن خلال منظمة التحرير الفلسطينية المطلوب اعادة تنشيطها وتقويتها بكل الفصائل والمؤسسات والشخصيات الفلسطينية والعربية، وتوجيه السلاح فقط ضد الاحتلال الاسرائيلي الذي لم يُبقي لنا الا أن نتماسك ونتعاضد وفق حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم (كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا)

نجحت حركة فتح في مؤتمرها السابع، سيري وعين الله ترعاكِ كما ظل يردد قائدها التاريخي أبوماهر غنيم،فظهرت صلبة عفيّة قوية، #حركة_فتح_قوية، فغنّت نشيد (الغلابة) و(أنا يا اخي) و(انا قد كسرت القيد)، ورسمت علامة النصر، ولبست كوفية الختيار الخالد فينا، وبكت الشهداء ووعدت الاسرى، لكنها بانتظار (حملة المشاعل) من الدعاة الصلبين فيها، الذين ينطبق عليهم قول الشاعر أحمد شوقي: (قف دون رأيك بالحياة مجاهدا ان الحياة عقيدة وجهاد) الذين يستطيعون خوض الصراع بحزم، ويقدرون على تحويل النشيد الى فعل متراكم، والى نور ساطع والى عمل وطني تحرري مقاوم شامل، لا غنى عنه ولا بديل، فالقدس وفلسطين ان لم تكن في مجرى دمائنا، فالجلطة نصيبنا المحتوم.

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر