ملاحظات ستة حول مرتكزات استراتيجية العمل الوطني

2016-12-15

 زودنا الاخ  المفكر العربي والكاتب بكر أبوبكر بورقته المقدمة لمؤتمر مسارات في رام الله 14/12/2016 وكانت كالتالي

         كل الشكر للإخوة والأخوات في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات) لإتاحة هذه الفرصة لي في مؤتمر المركز الخامس، وأخص بالذكرالاستاذين هاني المصري وخليل شاهين حيث سأناقش ست نقاط أو ملاحظات فقط من عديد النقاط التي تستحق التعليق في ورقة (مرتكزات استراتيجية العمل الوطني للمرحلة القادمة).
         الورقة المقدمة ثرية وحافلة بالتحليل ومقدمات الحل والخروج من المأزق ما يضع أمام جميع الطاقات الفكرية الوطنية -وأقول العربية- أسسا يمكن التعاطي معها خاصة في سياق محاور المؤتمر الأربعة من: أهداف المشروع الوطني ودور التجمعات الفلسطينية وتأطير النضال والمرتكزات التي تضمنتها ورقة الباحثين.
         إن الورقة المقدمة محاولة جادة باعتقادي لبناء إطار موحد للعمل الوطني في ظل ضعف التنظيمات السياسية الفلسطينية، وانتقالها من حالة الاستقطاب حول القضية والتناقض الرئيس الى الاستقطاب حول مركز التنظيم ومكاسب السلطة والتناقضات الثانوية، وفي ظل بروز مؤسسات وأطر وطنية غير حزبية أصبح لها من الدور الذي يجب أن يؤخذ في الإطار السياسي الجامع بعين الاعتبار. ولأطرق صلب الموضوع فان النقاط الستة التي أود التعليق عليها هي كالتالي:
       الملاحظة أو النقطة الاولى : ما اطلقت عليه الورقة "سيناريو تأزيم الصراع المحسوب التدريجي" (ص15) عبر: الاتجاه للأمم المتحدة، والدفع لإنهاء الاحتلال خلال زمن محدد، واستخدام آلية المحكمة الدولية، والتأسيس للوحدة الوطنية، مع المقاومة، والمقاطعة، هي في حقيقة الأمر لا تبتعد كثيرا عن المسار العام لسياسة السلطة الوطنية الفلسطينية حيث يمكننا مراجعة خطاب الرئيس أبو مازن في الامم المتحدة عام 2016 وفي مؤتمر حركة فتح السابع لنجد الكثير من المشتركات التي ترجح هذا السيناريو، كما انه لا يبتعد كثيرا عن طروحات الفصائل الفلسطينية بما فيها (حماس) اذا وضعنا جانبا أصحاب الشعارات الكبيرة جانبا تلك المستخدمة في اطار الاستقطاب الداخلي والمناكفات ما يعني من كل ذلك أن امكانية الدفع لإيجاد جوامع (تسميها الورقة قواسم) مشتركة كما ترى الورقة هي كثيرة، ولكنها بحاجة لإرادة وحدودية أوعملية ضغط مؤسسي وشعبي و/أو تدخل مباشر من أطر وأطراف فلسطينية أو عربية.
       النقطة الثانية : اتفق كليا مع المرتكزات الأربعة لاستراتيجية العمل الوطني من الميثاق (الهوية والرواية التاريخية والحقوق والدولة المدنية والمصالحة) ، وفي البرنامج السياسي حيث يجب الاتفاق الجماعي على (كيف ومتى يتخذ قرار السلم والحرب) وعلى (الاهداف الوطنية) و(المرجعيات الوطنية) و (الديمقراطية التوافقية) وبرنامج (الجوامع / القواسم المشتركة) و (البرنامج المرحلي) و(وثيقة الاسرى) وتميّزات (برنامج المنظمة عن السلطة) وتفكيك النظام الصهيوني الاستعماري والتمسك بحقوقنا التاريخية وصمودنا على ارضنا ... الخ. مع امكانية التركيز أكثر على البعد الدولي وفضح الكيان الصهيوني بنفس منطق التعامل مع النظام العنصري "الابارتهايدي" في نموذج جنوب افريقيا.
       وفي النقطة الثالثة: فان اعادة بناء التمثيل ومؤسسات المنظمة لتضم كل ألوان   الطيف وبالتوافقات، من المهم لنصلها بسلاسة تحديد المؤسسات والأطر الجديدة المفترض دخولها التمثيل واستبعاد تلك المتحجرة أو التي فقدت حيويتها أو تلاشت مع المسيرة.
       ورابعا : السلطة والانتخابات حيث (الشعب ليس لحسم الصراع وإنما أداة من أدوات الصراع .. وتجري الانتخابات غداة التخلص من الاحتلال) حسب الورقة، وهنا أضيف أهمية النظر بخيار او فكرة اعلان الدولة الفلسطينية وتشكيل مجلس تأسيسي للدولة بديلا للتشريعي الحالي حيث تجري الانتخابات.
       النقطة الخامسة : حيث تمت الاشارة لحركة فتح وحماس وذلك في ص16 حيث مطالبة حماس بتعميق طابعها الوطني وخلق مسافة مع جماعة الاخوان المسلمين والتوقف عن المراهنات الاقليمية والطلب من حركة فتح التخلص من فكرة وسياسة الهيمنة على الحقل الفلسطيني والرهان على محور عربي اقليمي آخر . وفي ص22 حول تماهي حركة فتح وحماس مع السلطة وضرورة التوقف عن ذلك اضافة للفصل بين السلطة والمنظمة، لأقول في هذا السياق أن أحد أهم مشاكل العمل الوطني هو "تيارات الاعاقة" في الفصائل التي لا ترى ذاتها إلا في اطار التميز أو الاقصاء ولا ترى المشروع إلا وهي جوهره ما يجب ان يتم تحديد ومقاطعة مثل هذه الأطراف من أي فصيل كان، مع التأكيد على عامل لم تتم الإشارة له بوضوح وهو العامل الاقتصادي المتحالف مع تيارات السلطة والأموال الخارجية.
النقطة السادسة: تفعيل المقاومة الشعبية التي أخذت حيزا مقبولا ولكنها تحتاج لإغناء بحيث تتحول الى مقاومة شعبية شاملة من المهم ان ترتكز على الأسس التالية:
       أولا ضرورة التوسع الافقي والرأسي ديمغرافيا بمعنى أن تضم كل شرائح الشعب من الناحية الوظيفية والعمرية فلا تستثني أحدا ولا تقصي الكبار عن الصغار والشباب عن المرأة حيث يجب أن يكون لكل فئة دورها في المقاومة او الانتفاضة، وثانيا ضمن البرنامج الوطني الوحدوي الشامل الذي تنخرط فيه أطر السلطة والفصائل مع كل الفئات المجتمعية وظيفيا وعمريا، اما ثالثا فان اتساع مساحة المقاومة يعني الا تبقى محصورة في بعض نقاط التماس وانما على امتداد الوطن، ورابعا اهمية التوسع او الامتداد الزمني بحيث نخرج من الاحتفالية والموسمية لتصبح نهج عمل يومي، اما خامسا فلا بديل عن ارادة موحدة ضمن وحدة وطنية لا بديل عنها وقرار مشترك.
 
       ان المقاومة الشعبية كأساليب نضالية (استنزافية للعدو، واحتجاجية متواصلة) تنبثق عن خطة ذات أهداف واضحة وتتحول لتعبئة وثقافة تتبناها كافة التنظيمات السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ومفاصل البلد قد تأخذ شكلا عمليا واحدا يتم التركيز عليه بحيث يتحول لتراكم نضالي، وقد توزع لأشكال مختلفة، ولكنه يرتبط بالخطة والرؤية التي تشغل مختلف فئات الشعب كل حسب امكانياته وبالتوافق الوطني، وبالدعم العربي والعالمي.
 
        ان المقاومة الشعبية مهما كانت الأشكال او الوسائل او الادوات التي من المتوجب الاتفاق عليها بين قادة الرأي والميدان في فلسطين لن تكون مقاومة شعبية حقيقية وفاعلة إلا ان حققت الشروط ما أشرنا اليه بأن تصبح نهجا يوميا وثقافة لعموم الشعب، وأداة مواجهة معتمدة، وتحافظ على ديمومتها وتواصلها وزخمها واتساعها افقيا وعموديا ومرتبطة بأهداف النضال القصيرة والطويلة.
 
بكر أبوبكر
 
www.bakerabubaker.info
babubaker@gmail.com
https://www.facebook.com/ baker.abubaker/

 

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر