الثقافة الديمقراطية لدى التنظيمات الاسلاموية:صندوق ام حوار؟ ح1

2016-12-18

 

      في سلسلة من الحلقات حول الثقافة الديمقراطية لدى التنظيمات الاسلاموية سنبدأ بهذه الحلقة الاولى حول مفهوم الديمقراطية كما نراه، لننتقل لاحقا حول الكيفية التي تعامل بها الاسلامويون مع المفهوم وهل طبقوه ام وظفوه، وهل بينهم تباينات؟

 

الديمقراطية صندوق أم حوار؟

إن الديمقراطية ليست صندوق انتخابات فقط ، وهي ليست قطعا ممارسة لمرة واحدة ، وهي لا تكون ديمقراطية نزيهة متى فزنا وتصبح فاسدة متى خسرنا. إن الديمقراطية أسلوب حياة وثقافة مجتمع، وممارسة وقيم، وهي إن لم تُفهم في هذا الإطار تُصبح ألعوبة يستخدمها القوى في وجه الضعفاء فيما يمكن أن يُطلق عليه اسم الاستبداد الديمقراطي.[1] (1)

        من حيث أن الديمقراطية ثقافة[2] (2) فهي بالحوار الدائم والالتزام بين المختلفِين، ومن حيث هي ممارسة فإنها تتضمن آليات دورية من صندوق وناخبين أحرار ومرشحين وتداول للسلطة نزيه ومقر ومعترف به ومتبع.

        أما من حيث هي قيم فلا بد أن تتصف بالمصداقية والأمانة في إطار الحرية والمساواة، وفي ظل تشرّب قيم الاعتراف بالآخر – أيّ كان اختلافه الديني والعقدي أو الفكري أو السياسي أو المجتمعي .. – وهذا الاعتراف كقيمة يؤسس لقيمة التقبّل ثم التجاور للمختلفين معا تحت نفس القبة، أوفي نفس المساحة.[3] (3)

ديمقراطية العقاد

         عباس محمود العقاد، يشرح بشكل مجمل فكرة الديمقراطية كما أنشأها الإسلام لأول مرة فى تاريخ العالم -وذلك بحد تعبير العقاد- والذى ربط فى كتابه الديمقراطية في الاسلام ما بين الحرية والإيمان، حيث كتب الآتي: (... الحرية بغير إيمان حركة آلية حيوانية أقرب إلى الفوضى والهياج منها إلى الجهد الصالح والعمل المسدد إلى غايته، فمن الخير أن تذكر الأمم الإسلامية على الدوام أن الحرية عندها إيمان صادق، وليست غاية الأمر فيها أنها مصلحة ونظام مستعار....).[4] (4)

 

       "الديمقراطية المتوخاة في البلدان العربية ستبقى ناقصة، وقد تنطوي على ما يثير المخاوف، إذا لم تتطعّم بحمولات ليبرالية، تتعلق بالحرية والمواطنة وإعلاء شأن الإنسان الفرد، وضمن ذلك ضمان حقه في الاختيار والمساواة وتكافؤ الفرص"[5] (5)

     أنه المجتمع المدني الذي لا يعترف بالفواصل وينصاع للقانون والدستور.

صلاة الجنازة والعراق

     يقول د.عبدالحق العزوزي (صناديق الاقتراع تكون هي الحكم الفيصل، وتكون الأحزاب السياسية هي الممثل والمجسد للطلبات الاجتماعية، وتكون هي المتبارية داخل حلبة الصراع السياسي، وكل حزب يجب أن يكون جزءاً من اللعبة السياسية كباقي الأحزاب، ويجب أن يكون هناك إجماع على قواعد اللعبة السياسية، وأن يكون هناك قانون أسمى وهو الدستور المتوافق عليه، وإلا برزت الفتن ما ظهر منها وما بطن.)[6](6) 

       مضيفا (بإمكانك أن تصلي صلاة الجنازة على وفاة البلاد إذا لم تستبطن الأحزاب السياسية قاعدة تحويل النظام السياسي الجديد إلى ملكية عمومية باسم مفهوم حكم الشعب بالشعب بعيداً عن الاحتكار السياسي والاستئثار الفئوي أو المذهبي باسم الدين، أو باسم مبدأ ما أو شعار ما لا يحظى بالإجماع الاجتماعي أو القبول داخل قواعد العلوم السياسية المقارنة، وإلا ظهرت شمولية أخرى تسيء إلى المبدأ أو المرجع الذي تستند إليه أكثر مما تدافع عنه، ويكفي الرجوع إلى التجربة العراقية الحديثة لتبين ذلك.)

       يقول د.حنا عيسىى[7] (7): (الديمقراطية الحقة التي نشدو إليها في فلسطين تعني ممارسة الإرادة والمشاركة في وضع خطط المجتمع وتحويل أهدافه العامة إلى برامج وخطط تفصيلية يمكن ترجمتها إلى واجبات يمارس في كل مواطن فلسطيني دوراً بشكلٍ يحقق الخطة الشاملة وأهدافها الديمقراطية تعني تفجير طاقة الإنسان الفلسطيني لزيادة الإنتاج وتعني استخلاص الحقول الذاتية لمشاكل المجتمع المحلية وفوق هذا وبالضرورة تعني الرقابة الشعبية الواعية على المؤسسات العامة والإدارية ومحاسبتها.) ويضيف (الديمقراطية الجديدة في النهاية لا تتحقق إلا بالفرص المتكافئة بين المواطنين ولا تتم بمعزل عن القوى الشعبية المنتجة والتي يجب أن تهيأ لها فرص للمشاركة السياسية واستعادة الثقة بالنفس.)

بكر أبو بكر، كاتب ومفكر عربي معني بالفكر السياسي وبشؤون الجماعات الاسلامية.

الحواشي

 

[1]  في كتاب د.عصمت سيف الدولة عن "الاستبداد الديمقراطي" اقترب من قناعاته الفكرية التى تربط بين الحرية من الفقر والبطالة وبين الحقوق السياسية مستشهدا بالفيلسوف السويسرى جان جاك روسو صاحب "العقد الإجتماعى "والذى إعتبره فيلسوف الحرية الحقة الذى سبق عصره. (أنظر مقال الخضر هارون في  موقع السودان الاسلامي 21/6/2012)

2  تعرف الموسوعة العربية العالمية الثقافة بأنها: (هي التراث الفكري الذي تتميز به جميع الأمم عن بعضها البعض، حيث تختلف طبيعة الثقافة وخصائصها من مجتمع لمجتمع آخر، وذلك للارتباط الوثيق الذي يربط بين واقع الأمة وتراثها الفكري والحضاري، كما أن الثقافة تنمو مع النمو الحضاري للأمة، وكما أنها تتراجع مع ذلك التخلف الذي يصيب تلك الأمة، وهي التي تعبر عن مكانتها الحضارية بالثقافة التي وصلت إليها). ويرتبط المصطلح ثقف بالعربية بالحذق والذكاء والفطنة والمهارة، ويرى د.نصر عارف أن (مفهوم "الثقافة" في اللغة العربية ينبع من الذات الإنسانية ولا يُغرس فيها من الخارج.) ولعلّ أقدم تعريف للثقافة، وأكثرها شيوعاً، ذلك التعريف الذي وضعه / ادوارد تايلور / والذي يفيد بأنّ الثقافة : (هي ذلك الكلّ المركّب الذي يشتمل على المعرفة والعقائد، والفن والأخلاق والقانون، والعادات وغيرها من القدرات التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضواً في المجتمع.)

3  قال تعالى: "ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" سورة يونس(مكية)/الآية 99. والمعنى حسب ما جاء في التّحرير والتّنوير للشيخ ابن عاشور هو: لو شاء الله لجعل مدارك الناس متساوية منساقة إلى الخير فكانوا سواء في قبول الهدى والنظر الصحيح و(لو) تقتضي انتفاء جوابها لانتفاء شرطها. لكنه لم يشأ ذلك فاقتضت حكمته أن خلق عقول الناس متأثرة ومنفعلة بمؤثرات التفاوت في إدراك الحقائق. والاستفهام "أفأنت تكره الناس" إنكاري. فنزل النبي صلى الله عليه وسلم لحرصه على إيمان أهل مكة وحثيث سعيّه لذلك بكلّ وسيلة صالحة، منزلة من يحاول إكراههم على الإيمان فشبه حرصه على إيمانهم بحرص من يستطيع إكراههم عليه والإكراه هو الإلجاء والقسر.

 من كتاب «الديمقراطية في الإسلام» للكاتب الأستاذ عباس محمود العقاد.4

5 ماجد كيالي في مقاله على موقع قنطرة 2016 تحت عنوان: الديمقراطية في الخطاب السياسي العربي

6 من مقال عبدالحق العزوزي في الاتحاد الاماراتية 30/8/2016 تحت عنوان: المجال السياسي والانتقال الديموقراطي

 

 7 من مقال لحنا عيسى على الشابكة 5/12/2016 تحت عنوان: الديمقراطية الحقة.. الارادة والمشاركة.

 

 


[1]  في كتاب د.عصمت سيف الدولة عن "الاستبداد الديمقراطي" اقترب من قناعاته الفكرية التى تربط بين الحرية من الفقر والبطالة وبين الحقوق السياسية مستشهدا بالفيلسوف السويسرى جان جاك روسو صاحب "العقد الإجتماعى "والذى إعتبره فيلسوف الحرية الحقة الذى سبق عصره. (أنظر مقال الخضر هارون في  موقع السودان الاسلامي 21/6/2012)

[2]  تعرف الموسوعة العربية العالمية الثقافة بأنها: (هي التراث الفكري الذي تتميز به جميع الأمم عن بعضها البعض، حيث تختلف طبيعة الثقافة وخصائصها من مجتمع لمجتمع آخر، وذلك للارتباط الوثيق الذي يربط بين واقع الأمة وتراثها الفكري والحضاري، كما أن الثقافة تنمو مع النمو الحضاري للأمة، وكما أنها تتراجع مع ذلك التخلف الذي يصيب تلك الأمة، وهي التي تعبر عن مكانتها الحضارية بالثقافة التي وصلت إليها). ويرتبط المصطلح ثقف بالعربية بالحذق والذكاء والفطنة والمهارة، ويرى د.نصر عارف أن (مفهوم "الثقافة" في اللغة العربية ينبع من الذات الإنسانية ولا يُغرس فيها من الخارج.) ولعلّ أقدم تعريف للثقافة، وأكثرها شيوعاً، ذلك التعريف الذي وضعه / ادوارد تايلور / والذي يفيد بأنّ الثقافة : (هي ذلك الكلّ المركّب الذي يشتمل على المعرفة والعقائد، والفن والأخلاق والقانون، والعادات وغيرها من القدرات التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضواً في المجتمع.)

[3]   قال تعالى: "ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" سورة يونس(مكية)/الآية 99. والمعنى حسب ما جاء في التّحرير والتّنوير للشيخ ابن عاشور هو: لو شاء الله لجعل مدارك الناس متساوية منساقة إلى الخير فكانوا سواء في قبول الهدى والنظر الصحيح و(لو) تقتضي انتفاء جوابها لانتفاء شرطها. لكنه لم يشأ ذلك فاقتضت حكمته أن خلق عقول الناس متأثرة ومنفعلة بمؤثرات التفاوت في إدراك الحقائق. والاستفهام "أفأنت تكره الناس" إنكاري. فنزل النبي صلى الله عليه وسلم لحرصه على إيمان أهل مكة وحثيث سعيّه لذلك بكلّ وسيلة صالحة، منزلة من يحاول إكراههم على الإيمان فشبه حرصه على إيمانهم بحرص من يستطيع إكراههم عليه والإكراه هو الإلجاء والقسر.

 من كتاب «الديمقراطية في الإسلام» للكاتب الأستاذ عباس محمود العقاد.[4]

[5]  ماجد كيالي في مقاله على موقع قنطرة 2016 تحت عنوان: الديمقراطية في الخطاب السياسي العربي

[6] من مقال عبدالحق العزوزي في الاتحاد الاماراتية 30/8/2016 تحت عنوان: المجال السياسي والانتقال الديموقراطي

 

 [7] من مقال لحنا عيسى على الشابكة 5/12/2016 تحت عنوان: الديمقراطية الحقة.. الارادة والمشاركة.

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر