بين الرئيس السيسي ومرسي وفتنة "غيورا آيلاند"!

2017-02-25


 
 
ذكرت الأخبار الكثير عن عرض الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي التنازل عن كيلومتر مربع من أرض شبه جزيرة سيناء، لغرض إعلان قيام الدولة الفلسطينية عليها مقابل وأد القضية وعدم الحديث مرة أخرى عن حدود النكسة عام 1967.
وأشارت ذات المصادر أن مرسي[1] حاول معاونة (إسرائيل) وأميركا من موقعه السياسي كرأس السلطة المصرية لنسف القضية الفلسطينية من أساسها.
وأشار حافظ أبوسعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان الى أن ((مخطط جماعة الاخوان المسلمين مع الولايات المتحدة لتوطين الفلسطينيين داخل سيناء تدور في الكواليس ولكن بشكل تدريجي نظراً للتعاطف الشديد والعلاقة القديمة بين الإخوان وحماس)).

مشروع تنمية سيناء
 وكان مشروع تنمية سيناء عام 2012 في عهد الرئيس مرسي قد تضمن مخاوفا عدة لأنه  يسمح بجواز معاملة من يتمتع بالجنسية العربية بنفس المعاملة المقررة للمصريين في حق الملكية حيث علق  د.عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق حينها[2]: ((إن حماس و(إسرائيل) يريدان جزءاً من أرض سيناء الشاسعه لأهالي غزة، بما يضمن إنخفاض الكثافة السكانية داخل القطاع، وحتى ترتاح قوات الإحتلال من الإدانة الدولية، ومنظمات حقوق الإنسان بسبب المعاملة السيئة لللاجئين الفلسطينيين، مشيراً الى أن صعود مرسي لمنصب رئيس جمهورية مصر وفرحة أهالي غزة تحديداً ذكرنا بالعلاقة التاريخية بين "الإخوان" و"حماس"، والتعاطف مع القضية الفلسطينية، بجانب إمداد الإخوان لفصيل "حماس" بالأسلحة والأموال، مؤكداً أن التنازل عن قطعة أرض مصرية من أحلام اليقظة ل"إسرائيل" وأهالي غزة، ومصر لن تتخلى أبداً عن فك حصار ومساعدة أهالي فلسطين، والأمر لن يتعدى أكثر من المساعدة")).
 وفي سياق البحث لم نجد من أي من نواطق "الاخوان المسلمين" أوالمتحدثين باسم الرئاسة المصرية إبان عهد مرسي تبنيا لما نُسب للرئيس السابق مرسي بموافقته على التوطين للفلسطينيين في سيناء.  
 
الاتهام الجديد
ويعود نفس الكلام الاتهامي حرفا بحرف لينسب الى الرئيس عبدالفتاح السيسي!؟[3] حيث كتب الوزير الاسرائيلي "أيوب قرا" في تدوينة له ما يؤكد الأنباء التي ترددت بقوة منذ بداية رئاسة عبد الفتاح السيسي عن نيته إقامة دولة فلسطينية في سيناء ، حيث قال "قرا" في 14/2/2017 إن رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتياهو" والرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" اللذين يلتقيان (التقيا) في البيت الأبيض سوف  يتبنيان ما قال إنها خطة السيسي لإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء.
وكتب “قرا” وهو وزير بلا حقيبة في حكومة "نتنياهو" في تغريدة ترجمتها “مصر العربية”: “سوف يتبنى ترامب ونتنياهو خطة الرئيس المصري السيسي بإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء بدلا من الضفة الغربية. وبذلك يُمهد  الطريق لسلام شامل مع الائتلاف السني”.[4]
فيما تم الادعاء الاسرائيلي أن الرئيس السيسي عرضه على الرئيس الفلسطيني خلال اللقاء  الذي جمعهما عام 2014 قائلا: ((إنّ رجلاً في سنّه، 80 عامًا، يتحتّم عليه قبول الخطة المصريّة، لأنّ من سيخلفه في منصبه كرئيس للسلطة الفلسطينيّة، سيقوم بالموافقة على هذا العرض، ولكنّ عبّاس لم يقتنع بالاقتراح المصريّ وأبلغ السيسي رفضه له.))[5]
ومع العودة حديثا لذات الموضوع أي في العام 2017 وخاصة بعد لقاء "نتنياهو- ترامب" كما ذكرنا، وبالاضافة للنفي الفلسطيني القاطع، فلقد ((أكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية علاء يوسف، أن ما تم ترديده مؤخرًا عبر وسائل الإعلام بشأن وجود مقترحات لتوطين الإخوة الفلسطينيين في سيناء، هو أمر لم يسبق مناقشته أو طرحه على أي مستوى من جانب أي مسئول عربي أو أجنبي مع الجانب المصري، وأنه من غير المتصور الخوض في مثل هذه الأطروحات غير الواقعية وغير المقبولة، خاصة أن أرض سيناء جزء عزيز من الوطن، شهد ولا يزال يشهد أغلى التضحيات من جانب أبناء مصر الأبرار.))[6] فيما هو نفي يُفهم أنه ينسحب على مرحلة الرئيس السيسي وسابقيه اجمالا.

الحقيقة وخداع السياسة
ولكن أين الحقيقة بكل ذلك؟ لا سيما واللغط الكبير؟ نعيدكم الى الخلف قليلا وخاصة الى الوثيقة التي تشكل المستند الذي لا جرح فيه ولا تعديل، والتي يستخدمها الصهاينة للجرح والطعن في جسد الأمة متهمينها شمالا وجنوبا ليظل المبضع يشقها على الجانبين وفي الأطراف، وهي وثيقة "غيورا آيلاند" فماذا تقول هذه الوثيقة؟ 
دعونا نقرأ أولا ما قاله عنها الخبير العسكري اللواء حسام سويلم[7] كالتالي:((أن ما عرضه مرسي على أبو مازن كان جزءا من مشروع يعرف في "إسرائيل" باسم "وثيقة جيورا آيلاند"، وهو جنرال احتياط يعمل في مركز بيجن - السادات للدراسات الاستراتيجية باعتباره الحل الأمثل لمعضلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.))
مضيفا أن ((المشروع يتضمن سيطرة (إسرائيل) على مساحات ضخمة من الضفة الغربية، مقابل تعويض الفلسطينيين بمساحات من شبه جزيرة سيناء لإنشاء دولة فلسطينية مستقرة وقادرة على النمو والمنافسة، وكانت عملية الانسحاب الأحادي من غزة عام 2005 هي الخطوة الأولى في هذا الاتجاه))، والتي خططها رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي الشهير "شارون" وأدت للانقلاب فسيطرة  فصيل "حماس" على غزة وحصول الانشقاق الوطني.
الخبير العسكري اللواء حسام سويلم يقول كما صرح في فترة سابقة لقناة العربية عام 2014 ((أن مشروع الجنرال آيلاند ينص على أن حل القضية الفلسطينية ليس مسؤولية "إسرائيل" وحدها، ولكنه مسؤولية 22 دولة عربية أيضاً، وأنه ينبغي على مصر والأردن بالذات، أن يشاركا بصورة فاعلة وإيجابية في صياغة حل إقليمي متعدد الأطراف (لاحظ مطالبة نتنياهو عام 2017 في لقائه مع الرئيس ترامب ب"حل اقليمي" يتجاوز الدولة الفلسطينية)،وينص المشروع الإسرائيلي على تزويد الدولة الفلسطينية المستقبلية بظهير شاسع من الأراضي المقتطعة من شمال سيناء تصل مساحتها إلى 720كم2 وهي عبارة عن مستطيل ضلعه الأول 24 كيلومترا ويمتد بطول ساحل البحر المتوسط من مدينة رفح غربا وحتى حدود العريش، أما الضلع الثاني فيصل طوله إلى 30 كيلو مترا من غرب معبر كرم أبوسالم، ويمتد جنوباً بموازاة الحدود المصرية – الإسرائيلية.))
وقال سويلم أيضا (( بذلك تتضاعف مساحة قطاع غزة ثلاث مرات حيث إن مساحته الحالية 365 كيلو متراً مربعاً فقط على أن يتنازل الفلسطينيون في المقابل عن 12% من مساحة الضفة لتدخل ضمن الأراضي الإسرائيلية، وتعويض مصر بمساحة مساوية من أراضي "إسرائيل" جنوب غربي النقب وادى فيران".))
الى ذلك فان نقول نحن مع القائلين أن استقطاع جزء من أرض سيناء في مبادلة مع المخطط الاسرائيلي لا يقبله لا الفلسطينيون ولا المصريون، لان القبول به يعتبر خيانة وطنية بالعرف المصري والعربي، حيث كافح العرب والمصريون بدمائهم للمحافظة على هذه الأراضي، وكانت آخر معاركهم في هذا الشأن معركة استرداد طابا عام 1981 رغم أن مساحتها لا تزيد عن كيلو متر واحد.
يضيف المحلل اللواء سويلم: ((فضلاً عن أن استبدال هذه المساحة الغنية بمواردها المائية والمعدنية بأراضي صحراء قاحلة في النقب، لا يشكل أي ميزة استراتيجية أو اقتصادية لمصر، وكذلك المغريات التي يقدمها المشروع حول المزايا الاقتصادية التي سيخلقها النفق المقترح لربط غزة بالضفة، هو نوع من الوهم لأن هذا النفق سيكون واقعاً تحت السيادة الإسرائيلية المباشرة، ومهدد بالإغلاق والتدمير في أي وقت ترى فيه (إسرائيل) أنه يشكل تهديداً لأمنها.))

قِدم فكرة التوطين  
ورغم أن فكرة التخلص من الفلسطينيين وتوطنيهم في سيناء قديمة وتعود للعام 1953 في عهد الرئيس جمال عبدالناصر حيث رفضها الفلسطينيون في غزة، وتظاهروا ضدها حتى مُسحت من قاموس من فكّر بها سواء أكان اسرائيليا او عربيا، أكان جادا أو هازلا.
 ومرت على الفلسطينيين مشاريع لاحقة لذات الغرض التوطيني في سيناء من مشروع الرئيس الامريكي "جونسون" الى مشروع "إيغال ألون" بعد نكسة 1967 الى مشروع "شارون" ثم مشروع (غيورا ايلاند) عام 2004
وهذا المشروع الذي نرفق توضيحا له[8] هو ما أشار لخطورته الكثيرون، ومنهم الكاتبة بيسان عدوان حيث قالت في مقال لها على موقع الحوار المتمدن في 20/6/2005 تحت عنوان:"مخططات توطين اللاجئين الفلسطينيين من 1948–2004"9] : ((كان مؤتمر هرتسيليا الخامس نوفمبر 2004 ذروة الهجوم الاسرائيلي على حق العودة بمطالبة واضحة بتوطين اللاجئين قبل حل القضية الفلسطينية كما اعلن وزير الخارجية والمالية الاسرائيليين "شالوم"، و"نتنياهو" والتصريح الواضح لرئيس الوزراء الاسرائيلي "شارون" باسقاط حق العودة.))
مضيفة أن ((مشاريع التوطين ليست جديدة فهي قديمة طرحت منذ عقود عديدة، ولكنها لم تجد طريقها للتطبيق، وهي في مجملها ستشكل بطريقة أو بأخرى الصيغة التي تطرح الآن لتوطين اللاجئين وتوزيعهم في أماكن تواجدهم وعدد من دول العالم ، وما يلاحظ ان المشاريع الدولية التي تطرح لتوطين اللاجئين الفلسطينيين خاصة الأمريكية منها يتم اعدادها في مراكز ابحاث ودراسات يشرف عليها يهود أمريكيون من بينهم الباحثة اليهودية "دونا ايزرت" ،التي اعدت عام 1999 مخطط توطين على طلب الحكومة الامريكية تضمن الدعوة لتهجير واعادة توزيع خمسة ملايين و257 الف فلسطيني على دول منطقة الشرق العربي وبعض دول الغرب كحل نهائي للصراع العربي الصهيوني.))[10] 

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر