موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر

الدعائية الحزبية لدى الاسلامويين، ونموذج "حماس" (البذاءة وتصدير الحقد)


 

في نطاق الحديث حول "الديمقراطية الاسلاموية" عامة واستتباعا للتعبئة الداخلية فمن الممكن أن نتعرض لمضامين الدعاية و(الاعلام) لدى التنظيمات الاسلاموية، ومن ضمنها نموذج فصيل "حماس" الاسلاموي الفلسطيني وكذلك الأمر ما ينطبق في "الاخوان المسلمين" حيث اقتضى التنويه، وفي الجزء الاول تحدثنا عن الملمح الاول المتمثل بالتضخيم والتهويل، والمبالغات، ثم بالثانية حول الاستبعاد وعدم قبول الآخر، والربانيون الرساليون في مواجهة الظَلَمة، واليكم الحلقة الثالثة حيث ملمحا الكراهية والحقد ثم السخرية والبذاءة 

 

 

الملمح الرابع: تأصيل الكراهية وتصدير الحقد

        وأما في المضمون الدعائي/الإعلامي الرابع فيمكننا أن نلحظ مقدار رفض الآخر بل وكراهيته والحقد عليه (هو تعبئة داخلية ولكنه يظهر علنا في كثير من القيادات وليس كلها، وبغالب الأفراد)[1] فالأساس كما يقول القيادي السابق في الإخوان المسلمين ثم "حماس" في فلسطين المهندس عماد الفالوحي (الأساس هو الكراهية)، لأنه بالاخوان المسلمين يكون (الحب في الله والبغض في الله)[2]!

       ولنا العودة للقيادي السابق في الاخوان المسلمين في غزة د.خضر محجز الذي يكتب سلسلة ضمن مدونته الشهيرة (كيف غدوت من الإخوان المسلمين) منتقدا بوضوح أدى به للاعتقال أكثر من مرة في سجون "حماس".

        وكذلك  للقيادي في كتائب القسام محمد نظمي نصار لنرى عمق الكراهية والتكتيل للحقد النفسي التي يتم بناءها داخليا والتي لحسن حظه يتبرأ منها وإن متأخرا [3]، في منشور له على صفحته على الفيسبوك تحت مضمون:(هذا ما تعلمته في الجماعة الإسلامية في السجون) يقول (ألم تعلمونا ونحن صغار أن هولاء الوطنيون والقوميون مجموعة من الكفرة والفجرة والماسونيه والصهيونيه هي من أوجدتهم لمشاغلة الأمة وتبديد طاقتها، الم ندعوا للابتعاد عن الانتماء لهم ومن يقتل في صفوفهم سوف لا يدخل الجنة، ألم نعزف عن صلاة الجنازه علي شهداء منظمة التحرير لأنهم قتلوا "فطايس" تحت راية لا تمثل الإسلام راية للجاهلية، الم تمنعونا من الوقوف دقيقة حداد علي أرواح شهدائهم وهم ابنائنا وفلذات اكبادنا وتاج رؤوسنا لان هذا مخالف للدين الموازي كما يقول المفكر الكبير جميل عبد النبي، الم نقاطعهم من اننا الاسلاميون لانزوج فتحاويا ولانتزوج منهم وباقي الفصائل الاخري لانهم يقاتلون في سبيل الطاغوت واغلبهم مجموعه من الجواسيس، الم تكن ايها الاسلامي ايها المتميز والمفاصل للكفر والفسوق والعصيان حتي في شراء الفاكهه والدكان تبحث عن اخيك في الموالاه وتشتري منه وتترك باقي التجار وشعارك هذا من اخواننا مبايع وذاك التاجر ابن شعبنا من الشياطين)[4]

        أما عودة لذكريات عدنان مسودي القيادي في الإخوان المسلمين الفلسطيني ثم حماس في كتابة فإننا نرى بعمق ووضوح خطورة المنهج التعبوي والدعائي للفكر الاستلابي للآخر حيث يقول عن "منهاج" وأفكار قطب التي جعلته ينبذ ما غيره: (اني عندما تخرجت من جامعه دمشق-في أواخر الستينيات- كنت احمل أفكاره بطريقه لافته إذ قلب المنهاج أفكارنا وغير نفوسنا وصلح أن يطلق علينا اسم القطبيين).  

       هذه الكراهية التي تمثل بحسب قيادت في الاخوان المسلمين حقيقة المفاصلة بين الايمان والكفر، سرعان ما تظهر في أفواه القيادات أو بعضهم، وتظهر في غالب الأعضاء علنا إذ تراها واضحة في التعليقات والصور المستخدمة والمقالات التي تتوجه بالشتم المعبر عن الحقد والكراهية لذات الشخص أو عائلته دون التطرق للموضوع، أو بعدم القدرة على الفصل بين الموضوع والشخص فيصبح لاختلاف رأيه او عدم انتمائه للجماعة مكروها بكل ما يفعل سواء أحسن أم أساء، وهذا جلي على صفحات الفيسبوك العلنية ووسائل التواصل الاجتماعي، ولدى الكثيرين في المقالات التي تحفل بالشتائم.

 

 

الملمح الخامس: السخرية والبذاءة

        وفي النقطة الخامسة من مضامين الدعاية يلجأ الإخوان المسلمين إلى السخرية المهينة بل والى استخدام الشتم والتشنيع والبذاءة، فمروان أبو راس المشار له كمفتي لفصيل "حماس" يقول عام 2011 في لقاء عبر فيه عن مكنون نفسه بشكل تهكمي من جهة وتحريضي من جهة أخرى (إن السلطة تبيع المساجد والأقصى لأجل السهر في تل أبيب).

       أنظر حجم التشنيع والشتم والاتهام فيما يقوله "الشيخ" أبوراس إضافة الى استخدامه المطلق (كل السلطة أي ما يقارب 100 ألف موظف مدني[5] )! (تبيع) (كل المساجد)! ولمزيد من التأكيد يذكر أيضا بيع (المسجد الأقصى) ليس لهدفٍ سامٍ، وإلا لعذرهم ربما؟! وإنما (للسهر في تل أبيب)!

       وبإطلاع بسيط من أي شخص على "مآثر" شخص آخر هو صلاح البردويل بهذا المجال-أي السخرية والتهكم والاتهام- تجعل العاقل حيرانا ، وتجعل العدو يلطم قبل الصديق.

    مثل هذه الأساليب قد تجعلك تتقيأ من سوء العبارات المستخدمة وشدة البذاءة والتي يستخدمها أيضا بعض النواطق في فصيل "حماس" ويضيفون عليها سخرية الصورة كمثل ما يقوم به رسام كاريكاتير معروف عندهم، والذي يستخدم ريشته في تعميق الجرح وبث الفتنة.

      أنظر التصوير الكاريكاتوري الساخر والتحريضي في آن للأمة العربية والعرب من قبل القيادي في فصيل "حماس" فتحي حماد على فضائية حماس في 22/9/2016 : (هناك تسابق بين الانظمة للتصهين أكثر والإثبات بالولاء والطاعة والارتماء تحت احذية العدو الصهيوني ) واصفا السلطة الفلسطينية باسم (أبناء أوسلو) في إشارة لما يسمونها اتفاقيات أوسلو الخيانية.

 

 

 

 


[1]  يقول القيادي السابق في الاخوان المسلمين في فلسطين د.خضر محجز في مدونته عام 2016: (الآن، وبعد مرور هذه السنوات على خروجي من الإخوان المسلمين، بعد هذه السنوات التي تزيد على العشرين، كثيراً ما أسترجع تلك الفترة من جنوني السعيد، فأرى أن جميع الأحكام، التي أصدرتُها حينذاك عن الناس والأحداث، كانت وما تزال صحيحة: إذ لم ينكر قلبي فيما بعد، ــ ولو مرة واحدة ــ طريقة تفكيري السابقة، في تلك اللحظة من الطهارة، التي أصرت بي على الوقوف عند البدايات، في جماعة بدأت تتحلل من سبب التحاقي بها. والآن ــ مرة أخرى ــ حين يقفز السؤال إلى ذهني: «أكان الأفضل لو أنني بقيت؟» أجدني أحمد الله، أن نجاني مما ابتلى به من بقي في هذه الجماعة.)

 [2] عماد الفالوجي،  (مع الرئيس، منهج حياة)، رام الله، دار الشروق، ط1 عام 2009 ص25 ، ويمكن مراجعة كتابه أيضا (درب الأشوالك:حماس الانتفاضة السلطة) هو  يوضح بجلاء أن (الأساس هو الكُره والمقاطعة تحت شعار الحب في الله والبغض في الله وسياسة الولاء والبراء) حيث الآخرين إما كفرة أو علمانيين.

[3]  https://www.facebook.com/profile.php?id=100006539041201&fref=ts

  .[4] وكان قد كتب أبوصهيب وهي كنيته على صفحته الشخصية بموقع الفيسبوك  أنه يعتذر لجموع الشعب الفلسطيني، ولكل فصائل فلسطين، منها (فتح، الجبهة الشعبية، الديمقراطية، الخ)،وأضاف في تغريدته: (اعتذر لكم عن حلمي الأكبر وهو أن تكونوا جميعا راقدون تحت الأرض، أمواتا بلا حراك، وأرجو أن يغفر الله لي علي هذا التلبيس من إبليس، من أن هذه الكراهية ستوصلني إلى الحور العين والفردوس الأعلي). وتابع: (كنت اعتقد أنني اعمل دين، أرجو أن تتقبلوا اعتذاري، وأعلم أن هذا ربما لا يفيد بعد هذا الدمار والخراب في الدين والوطن والإنسان، ولربما ندرك ذات يوم أن الطبيعه تقبل في الغابة التنوع، وجمال الغابة بتنوعها واختلافها)

[5] يتوزع الموظفون على (59) مرفقا حكوميا (تستحوذ وزارتا التربية والتعليم والصحة وحدهما على (56,785) موظفاً من مجموع (86599)، تحمل مسميات مختلفة مثل: وزارة، جهاز، مجلس، هيئة، ديوان، سلطة، مؤسسة، مكتب، محافظة . وبخصوص توزيع الموظفين هناك سبع فئات هي : العليا، الأولى، الثانية، الثالثة، الرابعة، الخامسة. (عن موقع ديوان الموظفين العام عام 2012)

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر