موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر

الدعائية لدى الاسلامويين (الايحاء والتحريف)-الاخيرة



 

 

في نطاق الحديث حول “الديمقراطية الاسلاموية” عامة واستتباعا للتعبئة الداخلية فمن الممكن أن نتعرض لمضامين الدعاية و(الاعلام) لدى التنظيمات الاسلاموية، ومن ضمنها نموذج فصيل “حماس” الاسلاموي الفلسطيني وكذلك الأمر ما ينطبق في “الاخوان المسلمين” حيث اقتضى التنويه، وفي الجزء الاول تحدثنا عن الملمح الاول المتمثل بالتضخيم والتهويل، والمبالغات، ثم بالثانية حول الاستبعاد وعدم قبول الآخر، والربانيون الرساليون في مواجهة الظَلَمة، وفي الحلقة الثالثة حيث ملمحا الكراهية والحقد ثم السخرية والبذاءة، بينما في الرابعة هذه حول الدجل والتحريف، ثم الايهام والاسقاط، وصولا للخاتمة

الملمح السادس: الكذب والدجل أوالتحريف
في المضمون السادس من مضامين الدعاية والإعلام الاخواني، وفي إعلام حماس كنموذج نطرقه يلجأون أحيانا الى التحريف أوالكذب والدجل، ولنا في الانتخابات البلدية في فلسطين عام 2016 جولة هامة، حيث أصدروا شريطا مرئيا على (يوتيوب) تحت وسم شكرا حماس اغتصبوا فيه المشاريع الخاصة للشركات والأفراد لينسبوها في الشريط وكأنها من ابداعات حماس في غزة! ما جعل الشريط مجال تندر وضحك حتى حدود القهقهة بصوت عال على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي ذات الشريط تصور غزة المنكوبة المحاصرة من عشر سنوات وكأنها جنة عدن! أو كأن أهلها يعيشون في سويسرا؟ بينما في حقيقة الأمر تصل البطالة إلى حدود 40% حسب التقارير الأممية، وفي تقارير محلية الى 70% ، وهي في عام 2020 تصبح منطقة لا تصلح للحياة أصلا من بركات الحصار وجنة عدن حماس.
يقول فتحي حماد من قادة “حماس: 22/9/2016 على قناة “حماس” الباثة من غزة: (بحمد الله شاركت “حماس” في مليون اتفاق؟! والذي خالف الاتفاق عباس وزمرته وخاصة مهندس النفاق ماجد فرج) أنظر المبالغة في مليون والتسخيف والتبسيط للموقف من الاتفاقات التي ينقضونها برفض تسليم السلطة التي افتكوها بالدم عبر الانقلاب عام 2007، وأنظر القول زمرته والتهكم والتحريف ومصطلح مهندس النفاق وغيرها من المصطلحات التهكمية والتحريضية والتحريفية للحقائق عبلا الشتم والتعامي عن طرق صلب الموضوع بموضوعية وعلمية.

الملمح السابع: الايهام والايحاء والاسقاط
لن نوغل كثيرا في تعداد مضامين الإعلام والدعاية لدى الإخوان وحماس وسنقتصر على 7 فقط حيث تحدثنا أولا عن التضخيم والتهويل، وثانيا عن عدم قبول الشراكة والإقصاء وثالثا عن “الربانيين” والخلط المتعمد للدعوى العقدي بالحزبي السياسي، ثم رابعا عن رفض الآخر وكراهيته، ما يؤدي خامسا لاستخدام أسلوب السخرية والبذاءة والتشهير به، ثم يؤدي سادسا إلى التحريف والكذب والدجل، وأن لم يؤدي الهدف وبشكل مباشر فإن اللجوء لغير المباشر يصبح منهجا ما هو سابعا نراه في الايحاء والإيهام .
إن كنا نريد تحريض الناس ضد السلطة (العدوة) فلابد من تشويهها وشتمها والسخرية منها وكسر صورتها كليا ثم الطلب المباشر أو الايحاء بمقاومتها ما هو أولى من مقاومة الاسرائيليين ؟! يقول أبو زهري في 21/8/2016 (إن التعاون – لا يقول التنسيق – الأمني مع الاحتلال أكثر جرما وخيانة من دعوة ليبرمان) فما هي الرسالة التي نفهمها من ذلك؟ فإن كان التصدي للخيانة والجريمة مطلبا مجتمعيا ووطنيا وإسلاميا وهو أولوية تصبح مجابهة السلطة أولى من قتال اليهود في ايحاء لا يخطئه طفل أن وجه رصاصاتك أو سكينك لأي موظف أو عامل بالسلطة الفلسطينية (الخائنة العميلة) والتي حتى “ليبرمان” أقل جُرما منها!
وماذا نفهم من تواصل شتائم صلاح البردويل من نواطق حماس بشكل متكرر بلا كلل ولا ملل بمئات التصريحات والتي منها ما قاله كمثال في فضائية حماس من غزة يوم 20/9/2016 : (التنسيق الامني هو خيانه لله ولرسوله وللوطن وهو جريمة عظيمة فهو أشد خطرا على ابناء شعبنا.) إضافة لذلك يكمل بالقول (ما جرى في جنين يثبت أن الأجهزة الامنية الفلسطينية هي أجهزة غير وطنية.)
وإن كان عطاالله أبو السبح من قيادة “حماس” وعلى العادة المتبعة من غيره قد وصف التنسيق الأمني في الضفة – دون أن ينبس بنت شفة حول تنسيق فصيله في غزة الذي يمنع بصرامة إطلاق حجر من غزة باتجاه الاسرائيليين – بأنه خياني فإنه لا يأتي بجديد بقدر ما يحرض إعلاميا وعلانية على التصدي ومواجهة السلطة في إيحاء لا يخطئه عاقل.
إن “الإخوان المسلمين” يستغلون المكان (المنبر بشكل أساسي) والشكل (رداء فضفاض ولحية) والمنطوق (التقعر بالكلام غير المفهوم أحيانا،وتدبيج كلامهم بالآيات، والأحاديث المكذوبة أو الروايات التي تخدم الهدف) عدا عن الربط الزماني التاريخي (بإسقاطات تاريخية لا تصح على الواقع الحالي حيث هم دوما في جبهة المؤمنين، والمخالف في جبهة الكفار أو العلمانيين أو المنحرفين) كما و يستغلون الخطابة وفن الحديث وعلو الصوت للتغطية على صوت العقل والحجة والمنطق في الحرب الإعلامية.
إن حرب المنابر والفتاوى تستغل المساجد، وحرب الاعلام المرئي تستغل الفضائيات والأشرطة وحرب اليافطات على تقاطعات الطرق التي تمجد من ليس ماجدا أبدا ، وبالطبع حرب الخطابات التي يعتقدون أنها بليغة وبالفصحى وهي تحوي كما هائلا من الأخطاء اللغوية والنحوية وفي المضامين ، عدا عن الاستخدام المنحرف للجمعيات الخيرية التي يجبر من يتلقون مساعدات منها على أن يقسموا على انتخاب التنظيم الإسلاموي.
إن الفئات التي يتم التوجه لها بالإعلام هي كل الفئات المجتمعية، ومنها الأطفال عبر استغلالهم بالمساجد وعبر المعسكرات الصيفية، وإقامة مشاهد أو مهرجانات “الاستتابة” لهم، حيث يتم تخويف وترهيب ودفع الأطفال للبكاء وإعلان التوبة علنا أمام زملائهم في المدرسة على ما فعلوا! (أو لم يفعلوا!) وهم لم يبلغوا الحلم بعد!
الكاتب د.فضل عاشور وصف المشهد بعدد من الكلمات قائلا:” بكاء وعويل ومن ثم توبة والعودة إلى الله … هذا ما قام به طفل بريء عمره 14 عاما في احد مدارس غزة خلال مسرحية هيستيريائية يقوم بها مشايخ يجوبون مدارس غزة وترسلهم هناك وزارة حماس للتربية والتعليم”
يظهر في مقطع المرئي=الفيديو عدد من عناصر “حماس” أو ما يطلق عليهم “الدعاة” ليقول أحدهم :” نحن لم نأتي هنا لتمثيل مشهد مسرحي بل لطرد الشيطان من القلوب والعقول وإدخال رضا الله في القلوب” وحمل الشريط مشاهد قاسية لأطفال يسجدون في ساحة المدرسة من الخوف والرعب والعشرات يبكون بصورة هستيرية في حين أمسك عدد من القائمين على تلك الندوة المصداح=(الميكروفون) والصراخ بها بعبارات “الله أكبر” أمام جمع كبير من الاطفال الأبرياء الذين بدت على وجوههم الصدمة والذهول.
كما يتوج الاعلام الاسلاموي بخطاب آخر إلى الشباب والشيوخ، ولا بد من مخاطبة المرأة التي هي أداة استقطاب رئيسية رغم خطاب الحط من شأنها الذي يمتلئ بالاسفاف وهذه الخطابات جميعا إن تم تجميلها أو تحويرها في الإعلام العلني، فهي بليغة صريحة ومباشرة في التعبئة الداخلية لدرجة مخيفة.

خاتمة

ان الديمقراطية التي وصلها الكثير من المفكرين الاسلاميين (المستقلين)، والبعض في التيارات الاسلاموية عامة، ومنها بعض تيارات “الاخوان المسلمين” وخاصة التيار المغاربي تمثل افتراقا أساسيا عن التعصب والتمسك بالموروث “الاخواني” الذي تجاوز الزمن الكثير فيه، وأصبح بحاجة ملحة للتعديل والتقويم.

المراجعات في الفكر الإسلامي كان السبق فيها للشيخ علي عبد الرازق ومن لحقه من شيوخ الأزهر المستنيرين، كما يحسب لعدد من قادة “الاخوان المسلمين” المصريين ذلك، ويحسب للدكتور حسن الترابي مواقفه الهامة في إطار المراجعات في “الاخوان المسلمين” بالسودان وخروجه عليهم، وكذلك الأمر مع عدد من التنظيمات الاسلاموية التي دخلت السجون في مصر ومن أبرزهم ناجح ابراهيم.
وإن أدب المراجعات لدى “الاخوان المسلمين” المغاربة أساسا والقلّة في المشرق العربي  قد تفتح بابا واسعا للتغيير في هذه التنظيمات الهامة، وتعلن الانفكاك الكامل كما أعلنه الشيخ راشد الغنوشي بين العَقَدي الدعوي وبين السياسي الدنيوي، فتتخلص من الانتهازية والاستغلال، وأحيانا الاستهبال لعقول الناس.

على التنظيمات الساعية لاكتساب ثقافة الحرية والمساواة والاحترام والاعتراف بالأخر وتبني ثقافة الديمقراطية عليها أن تُقر وبلا رجعة أنها لا تمثل الاسلام، بل ليس لها كتنظيم سياسي ذلك أصلا، لأن المسلمين جميعا بتنوع درجات ايمانهم هم الاسلاميين جميعا، وما نحن الا من هذا المجتمع، ولنا رأينا ولا نمتاز على الآخرين ولا نعلو ولا نبرأ من أحد بإدعاء امتلاكنا الحقيقة والمطلق ضمن عقلية “المفاصلة” بين الحق والباطل.
إن الثقافة الديمقراطية تحتاج لتصبح ثقافة حقيقية داخل الجماعات الاسلاموية المعتدلة أن تتوقف كليا عن الخطابين: ذاك الخطاب التعبوي الداخلي الباطني الاقصائي التحريضي، العنيف ضد الآخر قولا أو فعلا، وبين ذاك الخطاب الآخر المختلف الموجّه للعلن وعموم الناس، وإن بدا حين المعركة عنيفا أيضا، فليس لذو الوجهين أن يكون عند الله وجيها.
إن ثقافة “الشورى الملزمة ضمن الآليات المستجدة” أي الثقافة الديمقراطية يجب أن تستقر لدى الأحزاب السياسية مهما كانت مرجعيتها لتستطيع أن ترى الجميع مواطن لا بر ولا فاجر، فتترك مهمة الدعوة والتبشير والإصلاح الاجتماعي والديني لهيئات أخرى فيقع هنا عدم الربط بين السياسي النسبي والمتغير حسب المصلحة، وبين أمور الدين العقدية الثابتة.

إن مراجعة المسيرة وإصلاح الذات أولا، وتعلم فن الحوار الداخلي والمراجعة العميقة والاستفادة من التجارب، والنقد المر، وعدم استغلال الناس هو البوابة الواسعة في ظل تلاقح التجارب التي من الممكن ان تولد حقيقة جديدة تحترم الفكر الاسلامي من حيث هو فكر رسالي توحيدي، وعالمي وانساني شامل واسع مرحاب، تعددي عقلاني، لا فكر النقل والضيق والحصرية والمرتبط فقط بأفراد أو جماعة أو فرقة لا ترى النجاة الا لنفسها دونا عن سائر المسلمين.

 الحواشي

لمراجعة الموقع ورابط http://www.noqta.info/page-101707-ar.html

*أنظر حلقات “الاستتابة” للأطفال في المدارس لحماس في غزة-فلسطين، على اليوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=kfZ0C6aFkf4  والذين يوسمون أنفسهم تحت لقب الشيوخ في هذا الشريط  يتبعون لمجموعة سفينة النجاة الدعوية التابعة للإدارة العامة للوعظ والارشاد بوزارة الأوقاف في غزة التابعة لفصيل “حماس”.
لقراءة أحد المقالات حول رعب “الاستتابة” للأطفال من قبل “حماس” بالمدارس:    http://www.alhaya.ps/ar_page.php?id=12c5d8dy19684749Y12c5d8d#sthash.0KZxnoCw.dpuf

* أنظر حلقات “الاستتابة” للأطفال في المدارس لحماس في غزة-فلسطين، على اليوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=kfZ0C6aFkf4  والذين يوسمون أنفسهم تحت لقب الشيوخ في هذا الشريط  يتبعون لمجموعة سفينة النجاة الدعوية التابعة للإدارة العامة للوعظ والارشاد بوزارة الأوقاف في غزة التابعة لفصيل “حماس”.

*لقراءة أحد المقالات حول رعب “الاستتابة” للأطفال من قبل “حماس” بالمدارس:

http://www.alhaya.ps/ar_page.php?id=12c5d8dy19684749Y12c5d8d#sthash.0KZxnoCw.dpuf

*يشار للدكتور أحمد يوسف من قيادة “حماس” تبنيه للخط المستنير، وإقدامه على النقد الداخلي والمراجعات وحضه على الوحدة الوطنية، وكما يفعل أيضا غازي حمد ولحقهم في مرحلة لاحقة ذات خالد مشعل في ندوة الجزيرة عام 2016.

 

 
كتب، بكر أبوبكر ، كاتب ومفكر عربي
المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر