بعد العشر العجاف، من يظلم غزة اليوم؟ 2/2

2017-06-19

 من يظلم غزة؟
الحصار الظالم على غزة تشارك به بكل وضوح "الجماعة" التي اختطفت القطاع لأهداف حزبية، معتقدة أنها في نزهة! فليس هي بذلك من الإسلام بشيء، ولا من المقاومة بشيء، ولا من الديمقراطية، ولا من العدل! فأي شيء هي إن لم تكن استقتال على السلطة والكراسي والامتيازات دون الناس، والحكم والتحكم ما هو "استعلاء وتمكين"؟ يجر للناس البلاء، وللحكم البريق والتزيين!
الحصار الظالم على غزة أنزله العدو الإسرائيلي على رؤوسنا عقابا على صمود فلسطينيي غزة الذين أرعبوا العدو منذ الخمسينيات على الأقل  فتمنى قادتهم أن يبتلعها البحر منذاك التاريخ، والحصار الظالم  هو الحصار الذي أوقعه شارون مهندس الانشقاق والانقلاب والتأسيس للكيانين المتباعدين بحيث يصبح شعار الدولتين هو ليس دولة (إسرائيل) على أرضنا ودولة فلسطين، وإنما دولة أوإمارة غزة ودولة أوإمارة الضفة وكلاهما تحت الاحتلال. بلا جدال.
الحصار الظالم على غزة فلسطين شارك به الأقارب والأباعد من القوى العربية والاقليمية التي أمدت هذا الطرف بالسلاح ليقتل أخيه تمهيدا للربيع الأسود منذ العام وصولا للعام فتقع الواقعة وتنشق الأمة فتصبح كثيرا كغثاء السيل، وتشنق المحاور نفسها بحبل غليظ من الاستعمار الصهيوني الأمريكي الذي فتتنا أكثر مما نحن مفتتين في شرق الأمة وغربها. وما زلنا نستمع لشعاراتهم الكاذبة وأيديهم من تحت الطاولة في يد العدو.

هل غزة هي حماس؟
الحصار الظالم على غزة لم يكن ليفهم في مظاهره التي تؤذينا في غزة من كهرباء وماء ومجاري وإتاوات فصائلية ومعبر وحركة واقتتال وفقر وعدوان ومرض وهدم...إلا في ضوء فهم العقليات المغلقة التي تخطيء ولا تعترف، وتناور ولا تستقيم، وتداور ولا تحاور، وتتملص ولا تلتزم وتمنى النفس بالمستقبل وليذهب الناس إلى الجحيم، وهي ذات العقليات التي تقدس السلطة والقوة والتحكم وصولا لما هو أسمى كما يظنون بالمحلوم به، حيث وعد الله ولو على رقاب العباد، وما هو إلا وعد الشيطان.
في إطار الظلم يتم تصوير الأمر بشكل مجزوء، وكأن خطايا "حماس" وعدم استجابتها تتحملها غزة! 
لذا فكل ما يضر بالفصيل يتم قولبته في الخطاب الحمساوي وكأنه موجه لشعبنا الفلسطيني في غزة! بمعنى أنه حين يطلب من "حماس" أن تلتزم بالشرعية في أمر ما، مثل وقف الإتاوات على الناس، أووقف استغلال المساجد أو إجراء الانتخابات أوتمكين الحكومة من عملها، أووقف التحريض والتكفير والتخوين، أووقف فرض الضرائب المتعددة على كاهل الناس وتسليم السلطة وغيرها يتم إظهار الأمر بتبعاته، وكأنه موجه للشعب في غزة! وليس ضد سياساتها هي فقط.
بمعنى آخر يتم تصويرالأمر بالخطاب الحمساوي أن المطلوب من هذا الشعب أن يركع وينخ ويجوع ويتوب في ربط غير سليم وتحريض مقصود بين مطالب الاستجابة من "حماس" بتحويلها وبالا على الناس، ما يلبي غرائز الحقد والضغينة والعداوة التي ما فتأت أبواق النعيق في فضائيات الفتنة ترددها منذ الانقلاب بلا كلل ولا ملل، ونقول أننا نريد مصالحة؟

 

الرقبة الغليظة
يقول د.أحمد يوسف مشخصا وملخصا الحال في غزة إنها (لقمة العيش والكرامة، والحاجة إلى الأمن والاستقرار وستر الحال)، وهو ما يسقط لدى التيار الانقلابي في "حماس" نظرية غزة بحكمهم تمثل جنة الله في أرضه!
لا أقبل بعد كل هذا أن يتم وضع وزر الانهيار والدمار والخراب والحصار لفلسطين وغزة في رقبة رجل واحد، مهما غلظت رقبته، والعوامل في ذلك مما عددناها الكثير ما يوجب على القيادة الرشيدة والحكيمة وذات الرأي السديد في كل الفصائل شمالا وجنوبا أن تعود للجذور، فنحن شعب واحد، وفلسطين لنا وتحريرها هدفنا، وما المصالح الحزبية الآنية للعقليات الانقلابية التي يأكلها الحقد في أي مكان أو فصيل وجدت، ما هي إلا زبد، سيكتشفه الشعب وحينها لا ملامة ولا عتب.
بعد عشر سنوات عجاف لا تنفع أنصاف الحلول، ولا ينفع الإمساك برقبة شعبنا بغزة رهينة لمصالح حزبية.
 بعد عشر سنوات عجاف لا تنفع الشعارات ودعوات الدعم المربوطة بالمساعدات المحدودة والتكافل، كما لا تنفع الدعوات بلا قطران، أومطالب الإغاثة الفردية العاجلة أو الآجلة.
 بعد عشر سنوات عجاف لا ينفعنا إلا النقد الذاتي المر، والمصارحة الذاتية والجماعية، والاعتراف بالحقيقة وعِظم الخطيئة، وتمكين الفكرة والقانون، والعودة للشعب، والتخلص من رؤوس الفتنة المحرضين، وتحقيق الوحدة الوطنية والمشاركة، والرجوع عن الباطل، باطل الانقلاب، واتباع خطوات العدو، بالعودة إلى الحق والحق أحق أن يتبع.

هامش
   لدى عرض خطة "حملة سيناء" على الحكومة الاسرائيلية في 28 تشرين الاول 1956، وردا على سؤال وجهه الوزير مردخاي بن طوف حول هدف الحملة، وتطرقه الى مشكلة غزة، قال دافيد بن غوريون: “بالنسبة لقطاع غزة اخشى أنه بالنسبة لنا عبء ثقيل، لو كنت اؤمن بالمعجزات لصليت بأن يبتلعه البحر. ولكن يجب اقتلاع قواعد “الفدائيين” وضمان حياة هادئة لسكان المناطق الطرفية” (“دولة اسرائيل المتجددة”، صفحة 527)-من مقال الجنرال غرشون هكوهين في (إسرائيل اليوم) 17/6/2017

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر