!1201 انتحاري فلسطيني في العراق ، مرة ثانية

2017-08-06

 

 

          تظارفت إحدى القنوات الفضائية، ونسبت تقريرا مزورا لوزارة الداخلية العراقية لتقول ان أن العدد الأكبر للانتحاريين في العراق كان من قبل الانتحاريين الفلسطينيين !؟ وفي إطار نفس (التظارف) أو الاساءة المقصودة قامت القناة بصب اللعنات بشكل ساخر على العرب وعلى الفلسطينيين (الذين حرروا بلدهم وجاءوا ليحرروا العراق من أهلها كما قالت الفضائية) لقتل العراقيين.

          انتشر مقطع الشريط من على موقع "اليوتيوب" وصولا الى مواقع التواصل الاجتماعي، فمجموعات (ما الامر=الواتس أب) وبالطبع كانت ردود الفعل بين مصدّق وناقم ، وبين مكذّب وناقم،  فدخلت بالموضوع الجنسيات والطوائف والهويات بإطار الحقد تلعن بعضها البعض، وكأن قمقم الطائفية والحنق العنصري (الوطني) كان ينتظر الاشارة للإعلان عن نفسه .

          القناة (المتظارفة) التي أثارت النعرات القومية والطائفية متعمدة وبشكل تهكمي ساخر خدمة لأغراض خارجية لا تغيب على بال أحد ، وهي اذ تنقل تقريرا ملفقا فإنها تزيد في الحريق اشعالا لسنوات خمس حتى اليوم ؟!  

          الحقيقة تقول التالي أولا : المقطع المرئي أو الشريط المذكور والذي يعرض أعداد الانتحاريين بالعراق وبعدد 1201 فلسطيني، وهو الرقم الاضخم ثم يليه جنسيات عربية تالية بأرقام تافهة مقارنة بالرقم، تبين أن الشريط هذا قد اذاعته القناة العراقية من 5 سنوات مضت ؟ والمفاجأة لمن لا يعلم فهو على ما تضمنه من تلفيق وكذب أيضا كان قبل ظهور (داعش) وسيطرتها على مدينة الموصل عام 2014؟! بل وكان العدد حسب البيان الرسمي لا تخريص القناة هو واحد فقط وليس 1201؟!

          إذن ما الداعي لاعادة نشر شريط مزور من العام 2012 اليوم في العام 2017 ؟ لقد كان الداعي الذي تم التحقق منه مرتبطا بالجهة المستفيدة من اعادة النشر .

          عندما نُشر الشريط على الفضائية العراقية منذ سنوات خمس تم تكذيبه عبر متابعة حثيثة من سفارة فلسطين في العراق وانتهى الموضوع، فلماذا يُعاد نشره اليوم ؟ وبهذا الشكل ؟ ومن فعلها ؟.

          لقد تم الاستدلال على ناشري الشريط من دول متعددة، وكلها حسابات ذات ارتباط بغرفة القرصنة الالكترونية الاسرائيلية التي تضم المئات من خبراء الحاسوب ، وكما أكد لنا متخصصون فلسطينيون في القرصنة المضادة ، لاسيما أن نشر الشريط جاء مقصودا في خضم هبة أو غضبة الاقصى التي استمرت 15 يوما حتى حققت نصرها في شهر 7/2017.

          افتضاح الصورة كان بيد النشطاء العرب والفلسطينيين على الشابكة (الانترنت) وهم الذين تشككوا بالخبر، فبحثوا وراءه واكتشفوا الأصابع العابثة بدم العرب وعقلها ووحدتها.

          عندما أجريت مكالمة هاتفية مع الأخ أحمد عقل السفير الفلسطيني في العراق في 5/8/2017 أكد بما لا يدع مجالا للشك أن الشريط قديم من 5 سنوات، وقد ثبت تلفيق وتزوير ما جاء به من معلومات، وتم التعامل معه من خلال مراسلات رسمية مع الدولة العراقية حينها، وأعيد بعثه اليوم للأسباب التي ذكرناها في السياق للطعن في غضبة الاقصى وبعثرة التضامن مع الفلسطينيين، ما يؤكد لنا جميعا ضرورة الحذر الشديد حين التعاطي مع أي خبر أو معلومة على الشابكة (انترنت) وتحكيم العقل ومنهج البحث لا اطلاق المشاعر من عقالها شتما واتهاما، وكأن  ما يعرض فيها حقيقة لا تقبل الشك، بينما تحفل الشابكة بأطنان من التزوير والمزورين والذين يقليل من التتبع والفحص والتفكير النقدي نستطيع كف شرورهم من البداية فلا نستسلم لهم أبدا.

 

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر