موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر

علم فلسطين والرايات الصفراء والخضراء والحمراء! (2/2)


  
صلاح الدين أم الأشرف قلاوون؟
أما الاشارة من بعض الاخوة للراية الصفراء أنها راية الأشرف قلاوون[3] ما هو صحيح، ويأتي في سياق أن الدول المختلفة تتبنى في أزمان مختلفة نفس الراية دون أن يكون بالضرورة صلة بينها، فعليه كان تبني صلاح الدين للراية الصفراء[4] والنسر الاحمر،[5] وكان تبني الأشرف قلاوون وغيرهما لاحقا، وكما الحال مع الرايات الأخرى.
على سبيل المثال تتبنى الراية السوداء اليوم كل من حزب التحرير و"داعش" وحركة الجهاد الاسلامي مع الاختلاف البين بينهم، وتبنتها قديما الدولة العباسية في تمايز عن اللون الأبيض للدولة الأموية.[6]
 حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح تبنت اللون الأصفر تيمنا براية صلاح الدين الأيوبي محرر القدس الذي قال فيه أبوالحسن علم الدين الشاتاني[7] وبرايته الصفراء التالي:
أرى النصر معقوداً برايتك الصفرا ... فَسِر واملُك الدنيا فأنت بها أحرى
يمينُك فيا اليُمْن واليُسرُ في اليسرى ... فبُشرى لمن يرجو الندى بهما بشرا
 
علم فلسطين فقط
يغنينا فيكتب د.عبدالرحيم جاموس بالموضوع المتعلق بالعلم والرايات قائلا سنناضل معا: ((من أجل اختفاء كافة الرايات الحزبية والفصائلية، وأن لايرفع سوى علم فلسطين بألوانه الأربعة في كل المناسبات الوطنية والقومية والدولية... وان لاننساق بحسن نية خلف من ابتدعوا الرايات الحزبية وفرضوها على الشارع الفلسطيني وهمشوا علم فلسطين، بل ازدروه وانت تعرف والكل يعرف كيف يقدمون هذة الرايات الحزبية والفصائلية على علم فلسطين..!
فالشبيبة الفتحوية ليست بحاجة التميز عن جسم حركة فتح كما بقيت الأجسام التنظيمية المكونة لحركة فتح،كما أن حركة فتح ليست بحاجة للتميز عن الفصائل والأحزاب ألتي اتخذت لها أعلاما خاصة.
فتح هي فلسطين وهي حركة التحرر الوطني الفلسطيني التي تماهت تاريخيا مع شعبها بكل مكوناته الإجتماعية والثقافية والجهوية ونبذت الفئوية، ففتح ليست حزبا فئويا ولاجهويا فتح هي  كل فلسطين و كل شعبها.
وما القوى والفصائل الأخرى الاتعبير عن حالات لاترتقي بأي شكل إلى ماترمز إليه فتح منذ النشأة والتأسيس.
على أية حال الكل يدرك مدى الأذى الذي ألحقه تعدد رايات الفصايل في الشارع الفلسطيني وانعكاساته على سمعة العمل الفلسطيني عربيا ودوليا،وما أفرزته وعكسته من فئوية وعصبوية مقيتة ، شعبنا وكفاحة الوطني في غنى عنها، فلا راية ولا علم لنا إلا علم فلسطين بألوانه الأربعة، والذي بدأت به حركة فتح منذ النشأة والتأسيس، وستستمر في النضال تحته ونحييه صباحا ومساء وسيرتفع بإذن الله تعالى فوق كل شبر من أرض فلسطين.  
وأؤكد على مطالبتي للقيادة في الثوري والمركزية على التأكيد أن لاراية لحركة فتح غير علم فلسطين مهما اتخذ وعدد الآخرون من رايات وألوان... مصيرها الزوال مهما علا شأنها ولن نستظل بغير علم فلسطين.))

ويضيف الأخ فهمي الزعارير الى ما سبق: ((علم فلسطين يعلو ولا تعلو عليه راية، ووجود راية تميز حركة فتح ليس بدعة, وأنا (ونحن) مع وجود رايات ورموز للفصائل، في أنشطتها الخاصة، ولكن نحن جميعا ضد أن تطغي على رايات الفصائل، فكلنا نناضل لأجل فلسطين من خلال فصائلنا))

 وكلنا للوطن والامة، وفلسطين الأرض والوطن والقضية أكبر من الجميع، والشعب دوما يتقدم قيادته بالابداع والعبقرية كما دأب يردد الخالد فينا ياسر عرفات رحمه الله.
    الهوامش
________________________________________
[1] يقول الباحث د.كمال ابراهيم علاونة: ((الخلافة الفاطمية ومقرها القاهرة ، اعتمدت الراية الخضراء رمزا لها ، ثم جاءت الدولة الأيوبية بقيادة يوسف بن أيوب (صلاح الدين الأيوبي) واتخت الراية الصفراء (راية الأنصار بالمدينة المنورة زمن الإسلام الأول) رمزا لها)) في بحثه تحت عنوان: الرايات السود والنصر الاسلامي المبين. وفي رواية مغايرة : كانت راية الفاطميين بيضاء، تتألف من رقعة من الكتان مستطيلة الشكل رسمت عليها أحيانا أهلة من ذهب، في كل منها صورة سبع من الديباج الأحمر،وقد شبهها أحد الشعراء بشقائق النعمان (كما كتب الباحث الجزائري صالح بن قربة في الرايات والتاريخ العسكري الاسلامي) ويشير ذات الباحث الى أنه من الناحية التاريخية يعتبر الفاطميون أول من استعمل الهلال كشعار في الرايات الإسلامية، ثم اتخذه العثمانيون شعارهم الدولي.
[2] وفي رواية من أحد الاخوة الكرام في غزة أن التقبل أو الاصرار على اللون الأصفر فيما بعد أي فترة الانتفاضة الثانية جاء من بعض قيادات كتائب شهداء الاقصى تاليا لاعتماد الشبيبة لها لأنها تشير للناصر صلاح الدين الأيوبي.
[3] هو الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون (666-693هـ/1268-1294م) ، هو السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي الألفي، ثامن السلاطين الأتراك من المماليك البحرية على عرش مصر ]] ، وأحد أبرز سلاطين الأسرة القلاوونية المملوكية البحرية التي حكمت دولة المماليك العظمى قرن ونيف من الزمان . وشاء الله تعالى أن يطوي آخر صفحة للحروب الصليبية على يديه ، وأن ينهي الفصل الأخير من القصة الدامية للحروب الصليبية في بلاد الشام. ونظم الشعراء القصائد الحسان في ذلك الفتح ، و منها قصيدة شهاب الدين محمود :
لك الراية الصفراء يقدمها النصر .:. فمن كيقبادان رآها و كيخسرو
إذاخفقت في الأفق هدّت بنورها .:. هوى الشرك واستعلى الهدى وانجلى الثغر(عن موقع الدكتور أسامة شعلان)
[4] يضيف الباحث الجزائري صالح ابن قربة: من استعراضنا لدور البنود والرايات في الحرب على الفاطميين من قبل أعدائهم، أن هؤلاء اختاروا لبنودهم اللون الأصفر، مخالفة للفاطميين الذين سميت رايتهم (المبيضة) مضيفا أنه: كان يرمز عند الذين يهتمون بخصائص الألوان إلى الأرض وثروتها. (عن مجلة دعوة الحق)
[5] في الكامل لابن الاثير يقول: (أما فيما يتعلق بمصر الأيوبية، فقد عمل سلاطينها على إسقاط نظم الدولة الفاطمية وإحلال نظم الخلافة العباسية محلها، فأصبحت هي الخلافة التي يدين بها المسلمون بولائهم الروحي تعبيرا عن شعور الفرح بذلك النصر العباسي المستضيء بإرسال الخلع إلى صلاح الدين، ومعها الأعلام، الرايات السود شعار العباسيين) (ابن الأثير : الكامل، حوادث 567 هـ. المقريزي، كتاب السلوك، ج1، ق1، ص 46.)، وتقول الموسوعة الحرة عن صلاح الدين الأيوبي ورايته: (كان يُنظر إلى وحدة العالم العربي تحت راية صلاح الدين رمزًا مثاليًا للوحدة الجديدة التي سعى إليها القوميون العرب، بقيادة جمال عبد الناصر. لهذا السبب، أصبح نسر صلاح الدين رمزًا لدولة ما بعد الملكية في مصر،[165] واعتمد لاحقًا كشعار لعدد من الدول العربية الأخرى مثل العراق وفلسطين واليمن وسوريا. بل إن هناك محافظة في العراق سُمّيت على اسمه، إضافة إلى جامعة صلاح الدين في أربيل أكبر مدن كردستان العراق.)
[6] الى ذلك  فقد كانت أعلام القرامطة بيضاء أيضا، في حين استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم الراية البيضاء والراية السوداء في معاركه. واستمر اللون الأبيض فيما بعد شعار الموحدين في المغرب والأندلس، والبعض أشار للراية الخضراء للامويين لا البيضاء.
[7] عفيف الدين أبي السعادات عبدالله بن أسعد اليافعي صاحب كتاب (مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان) (135/2) هو من أورد بيت الشعر المذكور منسوبا في كتابه المذكور. وذكر قصيدة العالم الكردي الحسن بن سعيد الملقب علم الدين الشاتاني (هـ510 - 599 ) في مدح صلاح الدين الأيوبي (532 - 589 هـ / 1138 - 1193 م) ورايته الصفرا العماد الكاتب (عماد الدين الاصفهاني) في "الخريدة" وأثنى عليه. 

 

 

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر