موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر

وعاء الوسطية والتيارات الاسلاموية الماضوية 1


 

  

لن ألقي عليكم محاضرة أو وعظ ديني يثبت بالآيات الكريمة أوالأحاديث الشريفة وسطية واعتدال وتوازن الدين الاسلامي الحنيف، لأنه إذا كان المقصود من العنوان إثبات ما هو مستقر أو تأكيد المؤكّد بتوصيف الدين الاسلامي وإطلاق الصفات عليه، أو نزع تُهم موجهة اليه فلا أرى سببا لدينا، إلا أن انتشار الفكر الماضوي السلفي المتسق مع الفكر "الإخواني الحركي" القطبي، ومع “السلفي المقاتل” هو السبب الذي يستدعي من بعض المسلمين الحاجة للذبّ عن سماحة ووسطية الاسلام الواضحة ودعوته للميزان في الوثائق الثلاثة الكبرى وهي القرآن الكريم وسيرة الرسول والتاريخ.

 

الرسالة واحدة

 

لن أدافع عن الدين الاسلامي أو أي من الأديان التي سبقته[2] بمنطوق الرسالة الحقيقي الذي أوحاه الله لأنبيائه لأن الرسالة واحدة منذ آدم وهي رسالة التوحيد،[3] وفي العبودية المرتبطة بالتوحيد تحرّر من أسر المستبدين الذين يصورون أنفسهم في روع الناس مقدسين أوآلهة دون الله . فلم يعد الإله صنما من حجر يُعبد ، وإنما هو في كل زمان وثن بشري، ومن هنا كانت الرسالة الواحدة ذات الهُدى الأكبر الواضح الذي يتفرع عنه مفاهيم (التكريم) للإنسان و(الاستخلاف) و (الأمانة)[4] و(الميزان) مقابل ما هو مطلوب منه من عبودية خالصة لرب العالمين.

 

بناء على ما سبق لست معنيا إطلاقا بإثبات وسطية واعتدال وسماحة الدين الاسلامي الواحد منذ آدم حتى اليوم.

 

إن العنوان الصحيح الذي من الممكن أن أتعرض له هو وسطية واعتدال وتوازن وسماحة المسلمين، هل نحن كمسلمين اليوم كذلك أم لا ؟ هل نأخذ (الوسطية) بالكلية الاسلامية؟ أم نتفرع بالفهم لتقسيمات المسلمين ما هو قابل للنقاش؟

 

نعم يستقيم النقاش عندما نتحدث عن نظرة المسلمين وأفهام المسلمين وآراء المسلمين، فإذا ابتعدنا عن التقسيم الطائفي والمذهبي للمسلمين، وإذا ابتعدنا عن التقسيمات المرتبطة بالحركات أو الجمعيات أو الأحزاب الاسلاموية الحالية يبقى لنا أن نناقش مستوى النظرة العامة والفهم المرتبط بطبيعة البيئة والأفكار الكبرى المنتشرة في الوطن العربي والعالم الاسلامي.

 

الفكر الماضوي مقابل الفكر التجديدي

 

تنتشر في العالم الاسلامي اليوم، وبين المسلمين أشكال من الارتباط بالإسلام، ما يمكن أن نراه عبر البناء الفكري الإنساني والتعبئة الانسانية والبيئة الحاضنة، من خلال نظرتين أوعقليتين أساسيتين كالتالي:

 

النظرة أو الفكر الماضوي السلفي.

 

النظرة أو التفكير التجديدي التنويري.

 

وكلاهما على تناقض تام، ويسير باتجاه متعاكس، لأن كل منهما ينهل من نبع مختلف مرتبط اسلاميا تاريخيا بمنطق ترسخ عقلية “النقل” أو المدرسة النصية،[5] وتطليق النقد وهي ما أصبحت الآن العقلية النقلية الماضوية مقابل مدرسة العقل التي استقرت في التاريخ الاسلامي لدي عدد من مجتهدي المسلمين القدماء،[6] وبعض الأفكار المنسوبة لآخرين من المجتهدين الذين امتدوا بشكل تنويري في هذا الزمان ليرتبطوا بكل من الشيخ جمال الدين الافغاني والشيخ محمد عبده وعلى شريعتي، ورشيد رضا في بداياته، وخير الدين التونسي، والطاهر عاشور ومحمد عابد الجابري ومالك بن نبي والشيخ محمد الغزالي والشيخ محمود شلتوت والشيخ محمد أبوزهرة ود.حسن الترابي وغيرهم الكثير.[7[

 

إذن هناك مدرستين حديثتين-قديمتين وإن اختلفت المنابع في المنهج الفكري، حيث دخلت روافد جديدة على كلاهما اليوم هما كما قلنا مدرستا النقل والنص مقابل العقل أو ما اصبحت مدرسة النقل الماضوي السلفي النصي مقابل العقل التنويري التجديدي، وما يتم الخوض في أجزاء منها أحيانا في الأدبيات العربية والعالمية تحت عنوان الأصالة والمعاصرة.

 

بلا شك أن إطلالة القرن العشرين كانت مرتبطة بفكر اسلامي مستنير نظر بتمعن الى الغرب، وبحث في التاريخ فاستطاع الربط بين المفهومين أي الفكر العلمي التجديدي في الغرب والفكر الايماني اليقيني المتفتح في التاريخ الاسلامي فنشأت المدارس التجديدية الاسلامية وهي مدرسة العقل الاسلامي المستنير الوسطي والمبدع.

 

ملحوظة: تم تحميلها متاخرا عن الاجزاء اللاحقة 

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر