موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر

غضبة القدس بين الانحسار أوالنصر


 

 في غضبة القدس الثالثة منذ العام 2014 – 2015 يمثل حراكنا اليوم أواخر العام 2017 إثر القرار الأمريكي الاجرامي بالاعتراف بالقدس عاصمة لغير فلسطين يمثل موجة جديدة صاخبة يبدو أنها لن تتوقف، في ظل أن الموجات الانتفاضية الفلسطينية نتتابع وتتوالى.

 بدأت الموجة الاولى أو الغضبة الأولى مع حرق محمد ابو خضير وهي الغضبة التي رفضت هزيمة القدس وتهويدها المتواصل كما رفضت ارهاب الاحتلال المتواصل وتغول المستعمرين/المستوطنين خاصة في نابلس والخليل، وما ترافق معها من حرق آل دوابشة، وصولا للغضبة الثانية وهي غضبة المقدسيين والفلسطينيين والعالم من خلفنا ضد البوابات المراقبة على المسجد الاقصى وفيها نجحنا.

إن الموجات المتتالية من الغضبات يمثل شكلا نضاليا يعزف على أوتاره الثوار الأبطال من المرابطين الصامدين، مستثمرين الأحداث الجسام والانتهاكات الاحتلالية التي لا تنتهي في فلسطين لرسم شكل مستقبل فلسطين.

 ما بين الموجات المتتالية المحدودة زمنيا، وما بين خطة العمل ضمن برنامج نضالي ثوري تراكمي بون شاسع.

 ونحن كقيادة فلسطينية وتنظيمات إن كنا بصدد الاستثمار للواقع القائم وتحقيق النصر لفلسطين وجب علينا الكثير واول الكثير التضحية، وليس فقط اللحاق بالركب أومجاراة الجماهير، أو اقتناص الفرصة لزيادة شعبية هذا الفصل أو ذاك، فهذا مما يُضعف العمل والنضال، والذي بالتأكيد سيكون مآله الانحسار.

 أن ترديد نغمات المزايدات اللفظية الممجوجة من أصحاب اليمين واليسار في العظم الفلسطيني، وفي الهيكل العظمي العربي والاسلامي تتخذ المنابر والمنصات فقط ادوات للمقاومة! دون فعل يسند الشعب والأرض والقضية.

فلسطين والقدس قضية الامة شاء من شاء وأبى من أبى لا تحتاج لقرارات باهتة لطالما تمزقت قبل الخروج من قاعة المؤتمر، أي مؤتمر.

 وعليه فإن تحويل الموجات الشعبية المقاوِمة إلى فعل صلب، وبعيدا عن الانحسار الشعبي، والنفور من المزايدات يستدعي منا اسلوبا مثابرا في النضال لا يعرف الكلل ولا الملل.

  يفترض هذا الأسلوب النضالي أساسا ضرورة عناق ثلاثية: الالتزام بالأهداف المتفق عليها من الكل الفلسطيني أولا، وتتالي وتتابع خطوات العمل ضمن برنامج محدد ثانيا، وفي آلية تناغم ثالثا إذ أن هذا الأسلوب يُقبِل على العمل فيرفض التخبط والخطل والمزايدات التي لن تجلب إلا الخسران والبوار بل وانحسار الموجة أو تكسرها على عتبة الصراخ العالي بلا أي فعل حقيقي.

نحن ازاء الخطر الصهيوني المحدق بفلسطين والقدس والامة كافة، بحاجة لكل الأمة رغم تشرذمها بل وبحاجة لكل المحيط، وكل أحرار العالم، فالخطر لا يحيق بنا وحدنا وإنما هو خطر حضاري كامن في الأيديولوجية الصهيونية الاستعمارية العنصرية التي تبتلع فلسطين لتخترق قلب الأمة واطرافها.

كي نتجنب النفورالشعبي من ملاطمات التنظيمات ومزايداتها، وكي نتجنب الانحسار للموجات النضالية، علينا الانتقال من مربع العشوائية إلى مربع العمل المنظم لنُسقِط وللمرة الأولى تذبذب الاحجام والاقدام.

لدينا خيار تحديد الهدف للواضح لهذه الغضبة أو الهبة أو المقاومة، وضمن مخطط زمني ومنطق قياس لنحققه على فرضية اننا لا نريد ارهاق جمهورنا لسبب عجزنا عن تأهليه حتى اليوم لمرحلة المقاومة الشاملة التي قد تأخذ سنين.

  في الحالتين أكانت المواجهة والمقاومة محدودة ومرتبطة بهدف زمني قصير، أو شاملة بعد مرحلة تهيئة واسعة ،  فمن المتوجب علينا بناء استراتيجية تتكفل بالاجابة على الأسئلة المركزية ومن خلال الاطار المركزي الفلسطيني الجامع، وهذه الأسئلة هي: لماذا نريد ذلك؟ للتيقّن من صوابية هدفنا ومطلبنا وقدرتنا على تحقيقه، ثم نجيب على سؤال الخطة القائل: ماذا نريد عمله بالضبط؟ فنحدد الأداة وكيف سنحقق وبمن بشريا وماليا ومؤسسيا وبرامجيا، وحين السؤال متى وأين نختار فعل المواجهة وشكل المقاومة وزمانها أو أزمنتها كله باطار ما رأينا التأكيد عليه من التزام بالمواجهة وخطوات فعل متتالية وتناغم بلا تنافر ولا خطل ولا مزايدات.

ان المرحلة القادمة في ظل اعلان ترمب -اللاحق على اعلان بلفور المشؤوم- بحق القدس يستدعي تضافر الامة العربية والاسلامية، وهذا ما دُعِي من أجله المؤتمرون في اسطنبول ليخاطبهم الرئيس الفلسطيني مطالبا إياهم بالنصرة على البُغاة وهل أحد منا لا يعرفهم؟ وفق ما ابتدأ به خطابة بالقول "والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون" فهل تنتصر الأمة للقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بالأفعال لا القرارات بلا أثر، اما تنحسر الموجة .

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2018 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر