طارق يواجه الخرافة .

21-12-2007
طارق يواجه الخرافة .
من كتابنا: في الزمن الواقع بإمكانكم أن تطيروا، دار الشروق، عمان، 2003
قال الأول :إنك جبان !
قال الثاني: مظهر شجاعتي واضح ...لست جبانا.
قال الأول : بل أنت جبان !
قال الثاني: لن أطلق عليك النار.
قال الأول :إذن اخرج من درعيك!
قال الثاني: ماذا تقصد؟
قال الأول :اخرج من درعك المادي الذي تتحصن فيه مني ، واخرج من درعك المعنوي الكاذب غطرسة نابعة من الجبن وعقدة الخوف.
قال الثاني: وإن كنت مدرعا بما قلت ، فأنا الأقوى.
قال الأول :القوة لا تنبع من الخارج
قال الثاني: ستقول لي من الداخل وتأخذني في دوامة من التفلسف السخيف.
قال الأول :إن قوتك خارجة عن نطاق ذاتك ، فأنت قوي بما تمسك به يداك ، وبما تتحصن فيه ، و بالحديد الذي يدب بك على الأرض ...
قال الثاني: أما قوتك أنت أيها المتفلسف فستقول لي أنها بعدالة قضيتك ...
قال الأول : نعم ، وبأشياء لا تمتلكها أنت !
قال الثاني: الشيء الوحيد الذي لا املكه هذه اللحظة هي روحك!
قال الأول :أنت لا تمتلك إلا ما ترتديه الآن فقط .
قال الثاني: وأملك قرار حياتك !
قال الأول :أنت لا تملك إلا جبنك وخوفك ، تعيش وتنمو فيه ، ونحن نملك إرادة الفوز ، إرادة المواجهة ، إرادة العيش وإرادة الموت ، إرادة الإقدام وإرادة النصر ... فمن أين لك بكل هذه الأشياء يا ترى ؟!
قال الثاني وقد بدا يتململ : كلام ضعفاء ...كلام فارغ .
قال الأول : بل عقلك .
قال الثاني ، وقد بدا يضغط بكلتي يديه على بندقيته الأمريكية ويوجهها صوب محدثه : انتم شعب غير موجود أصلا ، وأناس إن وجدوا صدفة فهم دون مشاعر ، وأفراد دون مستقبل ، لذلك فقتلكم مسالة وقت ليس إلا! .
قال الأول : وهل ترانا دجاجا أو ذئابا أو غنما؟
قال الثاني: لقد قال حاخامنا الأكبر فيكم أسوا من ذلك ؟ قال أنكم حيوانات و صراصير و قمل ، وأنا لا أوافقه على ذلك؟!
قال الأول : يصعب على أن أرى فيك تطورا إيجابيا!
قال الثاني: لا تتعجل ، فأنا أرى بما سبق كأننا اعترفنا بوجودكم ...لن أقول مثل ذلك ، بل أقول إنكم لاشيء إنكم عدم؟!
قال الأول : عدمت حياتي ...أن كنتم أو كان كبيركم من الصادقين، وأنت فيهم كاذب أشر ! فأنتم خرافة!
قال الثاني وهو بقمة الحنق: وصمتني بالجبن والخوف والخرافة ، وبهذه البندقية سأثبت لك امتلاكي لقرار حياتك ومن وراءك ...؟!
قال الأول: أخ أخ ...
قال الثاني :أي أي ...
       أطلق الجندي الإسرائيلي الواقف على حاجز دير إبزيع من قرى رام الله رصاصة صوب طارق الفتى الشامخ بسنواته السبعة عشر فأصابه –دون احترام يذكر للأوامر المشددة بأن تكون الرصاصة في الرأس أو الصدر_ في ذراعه اليسرى ، وعن قرب حيث تفتت عظم الذراع ...    ركض طارق بشكل ملتوٍ كما هي الشوارع التي شقت لخدمة المستعمرات والقابعين فيها من إرهابيين ومحتلين يغتصبون أرضنا ... وصل عربة الإسعاف رغم كثافة النيران التي أطلقت عليه من عدد آخر من القناصة والجنود المتحصنين .
       سقط الجندي الإسرائيلي الخرافة والمرعوب مضرجا بدمه ...ظل صدره ينزف من سكين شقت قلبه غرسها فيه طارق .

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر