القائد الحاسم

11-07-2008

القائد الحاسم

                                               

عرفت ثلاثة نماذج من القادة  في الثورة الفلسطينية فيما يتعلق بموضوع الحسم والبت في الأمر، فالأول كان حريصا حازما حاسما ، لا يترك القضايا تطول ولا يدع مجالاً للفوضى أو للقيل والقال ، ولا يترك مساحة اجتهاد غير منضبطة للوائح والنظم والقيم ، إذ كان يسارع لطلب الأطراف ذات العلاقة بالأمر أو المشكلة ويستمع ويربط الوقائع ويصدر الحكم فتنتهي المشكلة، ولا تطول أو تتحول لأزمة، ولا تترك مساحة لاستمرار التباغض أو التأثير السلبي على العمل.

أما الثاني فكان قائدا متأنيا يطرح النموذج الأبوي، يترك المسائل لفترة طويلة ولا يتخذ موقفا من الأطراف بشكل دائم . قد يتخذه لصالح طرف مرة و يتجاوز الموقف للطرف الآخر مرة أخرى . أي أنه لا يحسم ولكن يتعامل مع الموقف ذاته بمنطق ( التمرير ) لهذا ثم التمرير لذاك الشخص بغض النظرعن القوانين واللوائح ، وبغض النظر عن القرارات التي يكون هو من قام باتخاذها .

وكان الثالث قائدا متهاونا يسعى للتوفيق وان لم يحصل يترك الأطراف تتصارع ويترقب ظهور النتائج ، لا يدافع عن قراره ولا تهمه اللوائح ، وينظر للمخرجات فان كانت في صالحة من الطرفين رغم تنازعهما سعى للتهدئة دون إيجاد الحل الحاسم أو المرتبط باللوائح أو حتى المرتبط بقراراته. ولسان حاله يقول ما داموا يتصارعون ويرجعون لي في كل مرة فليكن .

الأول يبني مؤسسة لأنه يحترم اللوائح والقوانين والقيم ، كما يحترم التخصصات ويدافع عن قراراته .

والثاني وسطى يحاول إرضاء الطرفين ومنحهما الفرصة للعمل بغض النظرعن اللوائح وفي سعى ضعيف لبناء عقلية المؤسسة بالتوافق .

والثالث متهاون لا يهمه تواصل النزاع والخلاف بقدر ما يهمه ألا يخسر أحدا ولو على حساب القوانين والتخصصات واللوائح، وبقدر ما يهمه العمل .

فهل نختار المؤسسة أم التوافق أم التناحر، وهل نختار المهتم باللوائح والقيم أم المهتم بإرضاء الأشخاص أم نختار المهتم فقط بالعمل والنتائج؟

  في التنظيم السياسي عامة ، وفي حركة فتح خاصة تتواجه الأساليب الثلاثة فلا تنظيم ولا يحزنون ، ولا مؤسسة ولا خلافه، ولا عناية تصل إلى حد تكريس الحرص، حتى أصبحت الحركة ملتقى لكتل وشلل وجماعات وفرق أشبه بالسوق (السوبرماركت ) حيث العلامات التجارية لنفس المنتج متعددة وعليه بإمكانك أن تختار منها ما تشاء اليوم ما تلقيه غدا في الزبالة وتختار غيره ( والعوض بسلامتكم ) كما يقول المثل الشعبي .

وعلى ما يبدو أن الشخص السعيد هو الشخص الذي ينأي بذاته عن صراعات هؤلاء القادة وتلك الكتل ، أو الذي كسب نفسه وطلّق التنظيمات السياسية ثلاثا مرة واحدة والى غير رجعة .


 

Baker AbuBaker
Palestine-Ramallah
tel:00970-2-2424622 
Personal Site
www.bakerabubaker.com 
Our Training Sitte
www.fatah-training.org
Share us your Opininns

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر