القائد الملهم

16-11-2008

القائد الملهم

        من الصعوبة بمكان أن تنجب الأمة زعماء أو رموز ، إذ أن صناعة الرمز تحتاج لمواهب شخصية وقدرات عالية و)لماكنة( مرافقة للشخصية إضافة لتوفر الظرف المناسب سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا أو كلها معا ، ورابعا عامل ارتباط الشخص بقضية يكرس نفسه لها ضمن امتلاكه وهذا خامسا فكرة أو أهدافا أو رؤية ووسائل فعالة وإبداعية تلهم الجماهير وتحفزهم وتجعلهم ينخرطون في العمل تحت لواء هذا القائد الملهم أو الزعيم.

        ولأنه كذلك فإن الزعيم أو القائد الملهم قد لا يتكرر في نفس المجال ( مجال سياسي ،اقتصادي ، اجتماعي ، ديني ، فني  ........الخ) إلا كل عشرات السنين .

أن العوامل الخمسة المذكورة أعلاه والتي تسهم في صناعة القائد المحفز أو الملهم للآخرين وهو في ذات الوقت قد يصبح الزعيم أو الرمز ، هذه العوامل من الصعب أن تتوفر كل سنة أو عقد وربما قرن فما بالكم ونحن نصطدم يوميا بمجموعة من الشخصيات في العالم الثالث هم قادة بأحزابهم أو دولهم أومنظماتهم المختلفة ويظنون كل الظن إلى حد اليقين أن الدولة أو الحزب أو التنظيم بدونهم سيتقهقر وينهار ، وبلا جهودهم الجبارة فهو أي الحزب كالخيمة منزوعة العمدان بل ولديهم يقين أنهم أصحاب رؤيا أو فكرة تتعالى عن الجماهير وترتبط فقط بالمجال الذي يصنعونه لأنفسهم فكريا أو دينيا أو سياسيا أواجتماعيا، وعليه فإن الحزب أو الأمة أو العالم يعتمد عليهم وعلى أفكارهم الملهمة أو جهودهم الجبارة ، فهم يقودون وما على الأمة إلا الطاعة والخضوع والاستمتاع بنتائج قراراتهم .

هذا الصنف من القادة ( العظام ) كما يعتقدون ربما تجده في شبرة ألخضره أو عند سواقي التاكسي وربما عند عمال البناء كما تجده في المستوى السياسي ، وهو بيقينه بأفضليته وعبقريته وقدرته على الهام الآخرين يمشي كالطاووس فلا تسعه الأرض لذا يتلقّب بألقاب الفخامة والسيادة والغبطة والمشيخة وكيف لا وهو القائد ( الملهم ) و( العبقري ) الذي لم ينجب الزمان له مثيلا رغم امتلاء المكان الذي يعمل فيه أويتحرك من خلاله بالعشرات الذين يقنعون أنفسهم أنهم مثله أو أفضل منه.

أن القائد العبقري أو القائد الملهم - ذاك الذي يرى نفسه كذلك- هو أحد أبرز أسباب تخلف الأمة  امتنا العربية والإسلامية وهو أحد أهم عناصر تردي مقومات الدول من صناعة واقتصاد وتجارة وعلم بل وفن، لأنه باعتباره الشخصية الشاملة الكاملة التي تفهم في كل العلوم عامة أو ضمن مجاله ، يعني منطقه هذا عدم الحاجة للعلماء أو الأدباء أو المختصين .

نظرة فاحصة على مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى التنظيمات السياسة الفلسطينية تجعلنا نمتلئ رعبا وغماّ إذ نجد ( قادة عظام ) من مختلف الأعمار وربما من ما قبل سن البلوغ ، أما سقف السن فمفتوح .

وبغض النظر عن الأمراض النفسية لأمثال هؤلاء فهم في الكثير منهم معدومي العافية الجسدية ولا يعتبرون .

القائد الملهم قد يظهر في أي المجالات ربما في كل قرن مرة  وربما لا يجود علينا الزمان بمثله إلا كل قرنين ويظل في التاريخ عنوانا في الأدب أو العلم أو السياسة أو الحكمة أو الرياضة أو الفن أوالدين مالا ينفع معه أفعال أولئك الذين تحركهم ظنون العظمة والاستعلاء والتكبر والإلهام لأنهم زائلون بلا أثر ، تلاحقهم تعثر الغراب في مشيته وضحكات أقرانهم ، وسخرية الجماهير المّرة منهم .

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر