خرق الأطر وتجاوز المسؤول

27-09-2009

خرق الأطر وتجاوز المسؤول

تعتبر التجاوزات التنظيمية أو خرق الأطر بابا مفتوحا للعبث في جسد التنظيم ، ودربا مظلما يؤدي إلى الفوضى وافتقاد النظام ، فحينما يشرّع الشخص لنفسه – مسؤولا كان أم عضوا في إطار – أن يخترق  إطاره الرأسي ( الأعلى أو الأدنى ) بمعنى أن يخترق مسؤوله لمن هو أعلى منه ، أو يخترق ويتجاوز من هو مسؤول عنه ليتصل بالأعضاء فانه بذلك يُفقِد الهرم أو التسلسل التنظيمي معناه.
  ما أهمية التسلسل أو الهرم التنظيمي ؟ تنبع أهميته من تحقيق القدرة على التواصل والتكليف بالأعمال والمتابعة للمهام والنشاطات وبالتالي إمكانية التشاور واتخاذ القرار بسلاسة وأخيرا المحاسبة والنقد والجزاء أو المكافأة .
       وعليه فان الخريطة التنظيمية لا تعنى شيئا أن قدمت كأسماء مجرده ،وهى ذات معنى حينما تقدم على شكل هرمي حيث يكون معلوماً من هو مسؤول عن مَن ، وما هي حدود مسؤولياته حسب النظام لذا فإن الخريطة التنظيمية حينما تطلب من لجان الأقاليم فإنها تعني أسماء الأعضاء – ومعلومات عنهم – مركبة ضمن الهيكلية ( الشعب ، والمناطق ).
أن التجاوزات التنظيمية مدخل للتكتيل وباب للولاءات غير التنظيمية فإن يتصل عضو لجنة إقليم غير مكلف بمناطق أو شعب أو أعضاء منها فإنه يؤسس لفوضى وتجاوزات للمسؤول التنظيمي عن المنطقة أو المناطق أو الشعب ما يفقد  مسؤول الشعبة هيبته أو احترامه أو صلاحياته المحددة بالنظام تجاه  الأعضاء المسؤول عنهم ، ويصبح الشخص الذي مارس الاختراق من أعلى إلى أسفل مصدر المعلومات والأوامر لمن اتصل بهم ما يجعلهم حال قبولهم لذلك يضربون صفحا عن الالتزام بمسؤولهم المباشر ، ونفس الشئ لو قام عضو في شعبته مثلا بتحقيق اتصال دوري مع عضو لجنة اقليم فأين أهمية لجنة الشعبة ودورها القيادي والريادي والرقابي ! وأين أهمية لجنة المنطقة ؟ وأين دور مسؤول التنظيم في الأقليم .
أن حصانة الإطار تأتي بالاحترام المتبادل ( عموديا ) بين الأطر فلا تجاوزات تؤسس لفوضى  وتؤسس للكراهية والحقد كما تبذر بذور الفتنة والقيل والقال ، وتلغى الأطر سواء من أعلى إلى أسفل أو من أسفل إلى أعلى .      
أن التجاوزات أيضا قد تكون ذات طابع أفقي أيضا ، فحيث لا يسمح النظام بالتنسيق بين عدد من الشعب دون علم المنطقة فإنه لا يسمح بتنسيق المناطق أو عدد منها ( وهذا تجاوز أفقي أي بين أصحاب الرتب المتساوية ) متجاوزين مسؤول التنظيم في الأقليم أو أمين سر الاقليم ، وكذلك الأمر الاتصالات بين الأقاليم بشؤون تنظيمية لكل منها دون خطة مرتبطة بالمركز أي التعبئة والتنظيم.
أما التجاوز الأخير الذي سنتحدث عنه فهو الاتصال بالأطر خارج الحركة فحيث أن صلاحيات الأقليم محدودة جغرافيا وديمغرافياً ، بالمساحة الجغرافية من جهة وبالشعب والمناطق المحدودة فإنه يسمح للجنة الاقليم حسب النظام الاتصال بالأطر الخارجية من مؤسسات وأطر صديقة، إلا الاتصال بالدولة فإنها تُركت  للسفير فقط حيث أنه بصفته الحركية كمعتمد اقليم فإن واجبه تنظيم العلاقة بين الجالية والتنظيم وبين الحكومة في الدولة ( الاقليم الجغرافي ) .
وهذا ما ينطبق  على العلاقة بين أقاليم الوطن ( الاقليم الجغرافي في المحافظات ) وبين الرئاسة والحكومة حيث لا يتم تنظيم هذه العلاقة إلا من خلال مفوض التعبئة والتنظيم في الوطن حكما باعتباره ممثل (الاقليم بمفهوم الدولة) ويناظر وظيفة المعتمد – السفير في (الأقليم – الدولة) . بل وبصلاحيات أكثر على اعتبار أنه  عضو لجنة مركزية للحركة .
أن الاتصالات الرسمية هي تلك التي تسير وفق التسلسل التنظيمي المتبع ( التعبئة- الأقليم –المنطقة – الشعبة- الخلية ) صعودا وهبوطا بشكل رأسي ، وكذلك بين ذوي الرتب المتشابهة أفقيا بتنسيق المسؤول الأعلى وهي الاتصالات المتاحة والتي تحقق الحرية والديمقراطية والالتزام كل إطار في إطاره والتي بدوام تطبيقها تؤسس لتنظيم يلازم الحق المرتبط بالنظام الأساسي .
أما الخروقات أو التجاوزات للنظام بأي صورة أفقيا أو عموديا كما أشرنا فإنها تفتح باب الأقاويل والإشاعات والنميمة والأكاذيب والتكتلات وبالتالي الريبة والتشكك والحكم المسبق وتظهر تصنيفات غير تنظيمية مثل أن هذا من جماعتنا وذاك من جماعتهم فيقرب البعض ويستبعد الاخر فينخر السوس في جسد التنظيم حتى يتهاوى جثة هامدة بلا حراك .
أن كل المؤسسات في العالم لا تكتسب شكلها إلا من خلال هيكلها العظمي ممثلا بالهيكل التنظيمي ولا تسري في عروقها الدماء إلا من خلال الجهاز العصبي ممثلا بالاتصالات حسب الأطر ما يجب أن نحرص عليه ونلتزم به اذا رغبنا في بناء تنظيم بعقلية المؤسسة لا التفرد أو التجاوز.       

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر