حسن المطري رائد مدرسة الإدارة الإنسانية

08-08-2010

بمناسبة الأربعين
حسن المطري رائد مدرسة الإدارة الإنسانية
  

في العام 1982 كان حسن المطري مديرا للموظفين في شركة نفط الكويت ، وهو موقع متقدم جدا ، ويعد مرتبة سامية في واحدة من أغنى شركات العالم حينها ، وفي ذات الوقت كان أبو علي قائدا لتنظيم حركة فتح في الكويت (المسؤول التنظيمي) وعضوا في لجنة الإقليم المشكلة من احد عشر عضوا جلهم  من أصحاب المواقع المتقدمة والمميزة والحساسة في دولة الكويت.
كنت في عامي الأول في جامعة الكويت تخصص هندسة مدنية وحصلت مجموعة من الإشكالات المعهودة في التنظيم الطلابي انعكاسا للتيارات  الفكرية السائدة آنذاك في حركة فتح بين (يمين رجعي ) و(يسار تقدمي ) وجماعة أبو فلان وجماعة أبوعلان ما كان من السمات المميزة لتنظيمات (م.ت.ف) وبشكل أوضح لحركة فتح.
لم تفلح محاولات بناء (تنظيم طلابي) منضبط خاصة وانعكاس التيارات اخترق جسد التنظيم من جهة وجسد الاتحاد العام لطلبة فلسطين، وكان الانشقاق الأول في الحركة الطلابية والحركة الوطنية من خلال ما سمى حينها (الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين ) وهو الانشقاق الطلابي الذي قاده (الإخوان المسلمين )الفلسطينيون بقيادة خالد مشعل حينها من خارج الجامعة وجواد الحمد وآخرين.
 في ظل تحكم عقلية التيارات و(الأبوات) وضعف الأداء التنظيمي وبروز الانشقاق الأول ، وفي ظل سؤ الإدارة التنظيمية وإهمال الاتصالات الداخلية التنظيمية وافتقاد عناصر الالتزام بالخطط والبرامج وبالمتابعة الدورية أجريت انتخابات جديدة للجنة الإقليم وصعد حسن المطري ليتولى مسؤولية التنظيم عامة ، ومسؤولية التنظيم الطلابي بشكل مباشر.
خلال عامين تسلم احد الإخوة مهمة التنظيم الطلابي ولم يحرز نجاحا يذكر ،ثم استلم آخر وكان كسابقه، وكنت ضمن الإطارين اللذين قام أبو علي المطري بضمهما معا ليصبحها لجنة مؤقتة أطلق عليها حينها (لجنة الـ18 ) التي كان يجتمع معها حسن المطري شخصيا وبشكل أسبوعي دوري متواصل إلى أن استطاع فرز الفاعل منهم من المقصر بآليات العمل الإداري التنظيمي المتواصلة وتلا هذه الفترة الانتقالية انتخابات داخلية لما أصبح يطلق عليها (المنطقة التنظيمية الطلابية )التي كنت واحدا من أعضاء لجنتها القيادية حتى انتخبت عضوا في لجنة الإقليم في الكويت عام 1987.
استطاع حسن المطري أن يعيد بناء الإطار الطلابي برؤوسه الثلاثة (الثانويات / التنظيم في الجامعة/ اتحاد الطلاب) ورسم طبيعة العلاقات المنضبطة للنظام الأساسي لحركة فتح واتحاد الطلاب.
بعد تجربة الإطار الانتقالي المسمى (لجنة الـ 18) أجريت الانتخابات فأصبح الإطار الطلابي منتخب وله قيادة طلابية مرتبطة مباشرة بعضو لجنة الإقليم مسؤول المناطق وهو ذاته حسن المطري فأعطى للإطار استقلالية في نطاق صلاحياته حسب النظام الأساسي وحافظ على مركزية التوجيه والإدارة والمتابعة الأسبوعية الدورية.
لقد استطاع حسن المطري أن يحقق جملة من الانجازات التي ارتبطت بقدرته على العمل الدؤوب يوميا وفي نطاق قدرة على رسم العلاقات والاتصالات والهياكل، فبني  التنظيم الطلابي ثم انطلق لبناء منطقة الخريجين التنظيمية حيث رأى عوامل الضعف او التكلس او الجمود لدى عدد من المناطق التنظيمية فقام بتجاوز ذلك عبر تشكيل منطقة شبابية خالصة (منطقة الخريجين) التي ضمت جميع الخريجين من الجامعات في الكويت والعائدين من دراساتهم في كافة دولة العالم لمكان إقامتهم في هذا البلد.
استطاع إن يجعل من الأطر التنظيمية في المناطق ثقلا حقيقيا في ظل مختلف أزمات فتح التي تجازوها كما تجاوز حالة التيارات و(الأبوات) ليجبرهم على الابتعاد عن صلب التنظيم الذي جعل من اتصالاته الأفقية محددة بين أمناء السر فقط وبحضوره ، والعمودية منسجمة مع النظام وآليات الديمقراطية وبرفض مطلق لأي اختراق أو اتصال من اعلي إلي أسفل أو بالعكس خارج الاطار فيما يسمى في التنظيم بالاتصالات غير المباشرة أو التجاوز التنظيمي او حالات الاستلزام ، فكان أعضاء اللجنة المركزية لا يستقبلون أي كادر إلا إذا اخذ ا إذنا من إطاره المباشر ومن عضو لجنة الإقليم مسؤول التنظيم أي الأخ أبو علي المطري الذي كان يعلم في كل ذلك معتمد الإقليم وعضو المركزية الأخ سليم الزعنون (أبو الأديب).


لم يكتف أبوعلي بالمنجزات التنظيمية (الطلاب/الخريجين/المناطق) فانطلق للثقافة والأدب والإعلام حيث دعم نهوض مجموعة من الاتحادات وتابع نشاطاتها المباشرة مثل نشاط المسرحيات الوطنية والمعارض التي ارتبطت باتحاد الفنانين واتحاد المهندسين واتحاد العمال واتحاد المرأة واتحاد التشكيلين بشكل أساسي.
لقد كان لحسن المطري تجربة أخرى رائدة ، حيث انه في ظل خفوت الصوت الإعلامي الفلسطيني والفتحوى في تلك الفترة وفي ظل السيوف المشهرة إعلاميا ضد ياسر عرفات وفتح عقد سلسلة من الاجتماعات مع مجموعة مميزة من الكتاب والإعلاميين والصحفيين كان منهم الإخوة: بهاء البخاري، ربحي محمود ، حافظ البرغوثي ، عارف قدومي، رجا طلب ، فؤاد درويش، طاهر عبد الجبار وغيرهم الذين قاموا بإصدار مجلة (الصخرة) التي أغلقت ثغرة واسعة حينها في الإعلام الحركي، واستطاعت ان تصل معظم أماكن تواجد الحركة وترسم الموقف الحركي المسؤول والسليم خاصة في ظل الانشقاق وذيوله التي عصفت بالحركة نتيجة التدخلات العربية الدموية في جسد فتح.
لقد استطاعت مجلة ( الصخرة ) والتي كان لحجمها الصغير وسلاسة مواضيعها وقصرها وصدقها وردودها المنطقية وبعدها الوطني والعروبي أن حازت على ثقة الفتحويين والقراء عامة ، ما أعاد الروح في جسد التنظيم وبث فيه في مختلف الأقاليم نشاطا ووعيا متصلا ، وما أدى لحرص الأخ أبو عمار والأخ أبو الأديب والإخوة أعضاء اللجنة المركزية لان يتفاعلوا مع المجلة عبر اللقاءات والندوات والمقالات.
أن أهمية تجربة (الصخرة) إنها كانت عامل استنهاض حركي فعال نحيل للإخوة في هيئة تحريرها وعلى رأسهم الأخ حافظ ألبرغوثي ان يجولوا في تلك الصفحات التاريخية ويكتبوا عنها، ومما يذكر ان اعتزاز حسن المطري بهذه التجربة الثقافية والإعلامية ظل معه حتى وفاته حيث نقل مجلدات الصخرة من الكويت إلى شيكاغو بعد العام 1990 وهي الإرث الحركي الوحيد الذي نقله معه وأهداه قبل وفاته بأيام لواحدة من الأخوات الحركيات  الفاعلات في الولايات المتحدة الأمريكية.
  التجربة الرائدة الخامسة التي ارتبطت به وابتدأت مع العام 1987 كانت تجربة إدخال مفهوم التدريب ومدرسة الكادر بشكله العلمي للتنظيم ومن خلال علم الإدارة ، حيث عقد وانا برفقته سلسلة من الاجتماعات مع أساتذة جامعات متخصصين في علم الإدارة ليستفهم هو عن كيفية تحقيق انعكاس لعلوم الإدارة على التنظيم السياسي فكان جوابهم جمعيا حينها أن لا لقاء بين الإدارة والتنظيم السياسي وكانوا مخطئين.
في السنوات التي تلت وحتى الخروج من الكويت عقد حسن المطري العضو في المجلس الوطني الفلسطيني سلسلة من الدورات العلمية التي ربطت ربطا وثيقا بين مفهوم الاتصالات وبناء العلاقات والهياكل ومضامين التخطيط والجهود والمتابعة فادخل بسلاسة وقوة علم الإدارة الإنسانية في صلب العمل السياسي التنظيمي.
بعد انتقاله للولايات المتحدة الأمريكية ظل حسن المطري مواظبا على أشياء متعددة أبرزها هو التزامه الديني والثاني التزامه الأخلاقي بالقضية الفلسطينية والناس وهو صاحب مقولة (ان التنظيم انتماء تطوعي والتزام أخلاقي).
رحم الله حسن المطري الذي كتب في آخر حياته ليافا مدينته التي ولد فيها وأحبها بشغف ، وكتب لفلسطين الكثير دون أن يضع اسمه الحقيقي وإنما من خلال أسماء مستعارة لأنه لم يكن يحب الأضواء أبدا وأبرزها اسم عيسى الكردي واختار الاسم لما يعينه كلا الاسمين الأول والثاني فكتب به وبغيره المقالات العديدة .

 

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر