الايمان ومساحة العقل وصناعة القائد

20-09-2010

الايمان ومساحة العقل وصناعة القائد

   السؤال االهام الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا في التنظيمات الفلسطينية هو كيف نكون نحن؟ و كيف نحقق الصورة الإيجابية عن أنفسنا تجاه الغير لأن حقيقة التغيير (تبدأ من عندي) و ليس من عند الآخرين، وهنا لابد للكادر أو العضو في أي تنظيم سياسي أو غيره أن يكون أولا مؤمنا ثابت اليقين ، مؤمنا بالله ، مؤمنا بالقيم التي على أساسها انطلق التنظيم أو المؤسسة التي يمثلها ، مؤمنا بالمبادئ ، مؤمنا بنفسه وبقدراته على الفعل، له ثقة بعمق وأصاله المبادئ التي يحملها ، فهو من يجعل من ايمانه قاعدة للتسليم بمعنى اقتناعه بوجهته وأهمية وضرورة الالتزام بالقرارات والتوجهات القائمة على هذه المبادئ والقيم والناتجة عن آلية قرار صحيحة داخل الجماعة أو المنظمة عبر المؤتمرات والاجتماعات ومن خلال التسلسل الهرمي.

 

وثانيا: ان تكون شخصا حرا يعني بألا تغلق عقلك ، بل أن تفتح الصندوق ليستقبل أفكار الآخرين، فلا أحكام مسبقة ولا تحيزات ضيقة ولا افتراضات خاصة تتعلق بمحاوريك من ذات التنظيم أو خارجه ، وأن تكون حرا يعني أنك مؤمن بالتعددية الفكرية ومؤمن بتعددية الصواب وتطبق ذلك فلا تجمد عند حدود رأيك ولا تنحاز لما يطابق هواك فقط ، بل أن حريتك تدفعك لفتح مساحة عقلك لأوسع ما تكون دون أن تقلب ظهر المجن للمنطق والتأمل.

 

ان الحرية تلزمك ألا تؤجر عقلك للمدعين من أصحاب الافكار المطلقة، الأفكار الايدولوجية، الأفكار ذات الاتجاه الواحد من (الاسلامويين) أو (الشيوعيين) أو ( القوميين الشوفينيين) أو أي أصحاب أفكارأيديولوجية مغلقة أخرى لا يتعاملون معك بمنطق المساحة المفتوحة، وحريتك العقلية تفترض بك التطبيق من حيث الحوار والمنطق وسعة الصدر والتآلف والاجتهاد في تحري الحقيقة ورفض الباطل من أي جهة جاء فتكون قدوة.

 

وثالثا: فإن كل من تكلم عن الديمقراطية باعتبارها الوصفة السحرية لهذا العصر ونسي أو تناسى أن أصل الاتصالات أو العلاقات الانسانية أو الحوارات أو الديمقراطية ذاتها أو الشورى انما يقوم على قاعدتين أساسيتين هما الحوار والالتزام كل من نسي أو تناسى ذلك سرعان ما تصفعه شمس الحقيقة وتطيح به الرياح أرضا .

 

ان الحوار تأسيا بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم سيد الخلق الذي كان رسولا ونبيا ومع ذلك حاور مخالفيه وأقام عليهم الحجة بالعقل والمنطق (وبتأييد من الله من جهة أخرى) وبالقدوة، وربط عليه الصلاة والسلام بين التزام المسلم والمؤمن وتأمله وحواره مع الله ومع ذاته من خلال آليات عدة.

 

 فإذا كان سيد الخلق يكرس قاعدة الحوار والالتزام وهو المؤيد دون ذلك بالله فكيف بنا وعقولنا ليست واحدة وثقافتنا وتوجهاتنا وأفكارنا وبيئتنا متغيرة ومحتلفة.

 

قال علي بن ابي طالب في الاتصالات مع الناس ( خالطوا الناس مخالطة ان متم معها بكوا عليكم وان عشتم حنوا اليكم ) .

 

 رابعا: فان الاعتزاز بالرأي دلالة ثقة وجدية وتفكير عميق وليس تعصبا أو انحيازا أعمى لأن ما يقابله هو الاعتراف بالخطأ، فالعالم وحده والمفكر وحده والقائد والكادر هو الذي يحترم رأيه ولا يرى عيبا أو غضاضة أن يقول انني أخطأت، وكما كان يقول الامام (علي بن ابي طالب) أو الامام الشافعي حسب قول آخر ( ماجادلت عالما إلاغلبته ما جادلت جاهلا الا غلبني) متبوعة للشافعي (ما حاورت أحدا الا وتمنيت أن يكون الحق الى جانبه) لأن الأحمق أو الجاهل أو المتعصب وحده هو الذي يقتنع أن رأيه مقدس لا يأتيه الباطل من بين يديه أو خلفه فما دام الرأي ناتج عن إعمال العقل فهو نتاج انساني قابل للرد وقابل ولا مقدس الا المقدسات.

 

 خامسا:القائد الذي يبني ذاته لا يفكر دوما بالسلبيات فقط، بل يضع للايجابيات الأجنحة ويحلق بها بينما تكون السلبيات تجر الخطى لتسيطر على عقول ذوي الهمة المنخفضة وصغار النفوس من المتشائمين الدائمين الذين مهما اتسعت بوابة الأمل أمامهم لا يرون الا شبابيك البؤس وستائر الاحباط وتحيط بهم فلا يستطيعون منها فكاكاً.

 

 سادسا: ان القائد ينتج ذاته ويصنع كيانه فلا يولد عظيما أبدا، وانما يقرر أن يكون في المقدمة ويقرر ان يفلح ، ويقرر أن يصنع أهدافه ، ويقرر أن ينجح وعليه فإن الطموح والكفاح والتصدي والهجوم عبر وضع الأهداف والتخطيط ورسم الخطوات والبرامج والمشاريع وتنفيذها وفقا لجدول زمني يومي يعني ان الكادر أو القائد يكوّن ذاته عبر كفاح دؤوب يؤدي لانجاز الأعمال بفعالية.

 

سابعا :ان قدرة القائد على رسم صورته الفاعلة تأتي من خلال احترام الانجازات ، انجازاته وانجازات الآخرين، انجازات المجموع، مهما صغرت والاشارة لها بصدق والثناء عليها والاشادة بها، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالانتصارات والمنجزات مهما صغرت من التنظيم تلك التي يجب أن يحتفل بها ويشهرها ويرج لها.

 

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر