موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر

السياسي لا يخطئ!


السياسي لا يخطئ!

                                                                   

       الظواهر التي نظن أنها مقتصرة على الفكر السياسي نكتشف أنها ظواهر مجتمعية وليست ممهورة بتوقيع السياسيين فقط، بحيث أن فئات أخرى من المجتمع تمارسها وربما بنفس وزن ممارسة السياسيين لها أو أكثر حيث يتجاور الديني مع الاجتماعي والسياسي.

       يرى الكثير من الناس في السياسيين أمراضاً أو ممارسات أو ظواهر ايجابية كما يرى فيهم تلك السلبية وهي الأكثر (فرقعة) والأكثر نقداً وتقبيحاً وإثارة.

       التحيز والكذب والتدليس والغرور وحب الظهور وامتلاك الرأيين ( أو الآراء المتناقضة) والكراهية والحقد ودق الأسافين (زرع الفتن) والتكبر والاستبداد والتعصب ... الخ من هذه الأمراض أو السلبيات التي عندما تظهر لدى السياسي خاصة -وان ظهرت في كل فئات المجتمع- فإنها تظهر عميقة وفاقعة ، ممجوجة أو مقبولة ولكنها تظل في دائرة الشر ، وفي سياق الوضوح أكثر من أي شخصية أخرى في المجتمع .

       الحرية هبة الله للعالم لذا ميز الإنسان عن باقي الكائنات بالعقل ، وجعل له الخيار، وفيه انحصر المطلق أي بالخيار، والخيار عامل رحابة وسعة وليس عامل قصور وضيق، بحيث أن الحرية مع الرحابة في إطار الخيار تعني أن الاختلاف حقيقة واقعة يجب الاعتراف بها لا سحقها، كما هو شأن سدنة معايير المطلق أو الحقيقة الواحدة أو الاستبداد .

       السياسي لا يخطئ بمعنى انه وان اقترف من الآثام الأشد فتكا فانه لم يخطئ.... هكذا يكون الأمر في البداية حيث يجد له – كما هو شأن فئات أخرى بالمجتمع – من يزين له هذه الأخطاء والخطايا والسلبيات مما ذكرنا أو لم نذكر ، فما دام السياسي أو الديني أو الاجتماعي يحوز على جمهور يصفق له دون أن يسمح له (أي لهذا الجمهور) بالنقد فانه من المريح للسياسي في موقع الممارسة وخاصة على كرسي الحكم الدافئ أن تقوم الحاشية والاتباع بالتطبيل والترميز له.... وهنا فقط تكمن الحرية المصانة وما سوى ذلك يتمركز في نهاية الطريق البعيد.... حيث تقف المقصلة.

       عندما أخطأ آدم بالعصيان لأوامر الله سبحانه وتعالى لم يقتل أو يعدم وإنما أتيح له أن يتفكر ويتأمل ويؤمن في إطار من الحرية ، وما اتبعه الله تعالى بقانون ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) وجعل أمام الناس الأحرار وأصحاب الخيار فسحة الدنيا وخيارى الآخرة في الجنة والنار .

       أما السياسي أو الديني أو الاجتماعي المتمسك بمذهب الصواب الأوحد والمطلق المرصود له فقط، والمتمرس وراء فكر الخوف حيث ظاهره إقصاء الآخر.... فانه يحلّل ويكفّر ويصّوب ويخطّئ  ويحاكم ويحكم معا فلا منجاة للمخالف من هذا السياسي المصيب دوماً والذي لا يخطئ.

        عندما يخطئ السياسي ويقوم أتباعه أو حزبه أو آلته الاعلامية بالتطبيل له والتزمير يرتكبون إثمين معاً الأول هو وضعهم للأغلال في أيديهم بمحض إرادتهم  نتيجة الاستلاب الذاتي، وثانياً يصنعون وحشاً أو غولاً أو مستبداً .....بينما كان من الأجدر أن نعمق انسانية الإنسان السياسي أو الاقتصادي أو الديني أوالاجتماعي..... وبذلك نعيد له حريته ونحافظ على حريتنا كخطائين توابين، لا نبرر ولا نجيز ما لا يبرر أو يجاز .

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر