حنظلة واستراتيجية الحب!

20-02-2012

حنظلة واستراتيجية الحب!

للكاتب والأديب بكر أبوبكر

 

قد شمرت عن ساقها فشدّوا /وجدّت الحرب بكم فجدّواوالقوس فيها وترٌ عُردّ /مثل ذراع البكر أو اشدّبهذين البيتين بدأت حديثي أو محاضرتي، وأكملت أن قائل هذين البيتين هو الحجاج بن يوسف الثقفي في خطبته البتراء (سميت كذلك لأنه بدأها ولم يبسمل او يحمد الله) في أهل العراق محفزا إياهم ضمن أشعار ومقاطع أخرى للعمل والانطلاق للفتوحات على إثر ركود وتكاسل منهم ليكمل قائلا : لا بد مما ليس منه بد.ولكن حقيقة هذين البيتين أن قائلهما هو حنظلة بن سيار (وان تذكر الأبيات في مواقع أخرى بشكل مختلف أيضا) أحد القادة في معركة ذي قار الشهيرة -والتي سأوردها - ولكن أشير قبل أن استطرد أنني أوردت هذه الحكاية في جمع ضم قادة أو كوادر فلسطينيين فتحويين في محاولة لإعادة جو الاجتماع لطابعه الايجابي المتفائل بعد أن خيّم غراب البين على المجتمعين لأسباب خلاف بين أخوين، وفي استطراد لنا فان معركة ذي قار الشهيرة هي المعركة التي انتصر فيها العرب على الفرس لأول مرة ووقعت عام 2 هـ ، وعنها قال الرسول إنهم (نصروا بي).حنظلة بن سيار قائل الأبيات التحفيزية هذه- وأظن ناجي العلي استعار اسم حنظلة ليطلقه على شاهد العصر والزمان (حنظلته) في كافة رسوماته- كان له دور الإصرار على خوض المعركة أو الصراع مع الفرس الذين غدروا بملك الحيرة–العراق النعمان الثالث بن المنذر الرابع وقتلوه، بل وطالبوا لمزيد من الاذلال مجيريه من العرب أن يعيدوا لامبراطور فارس أمواله ومتعلقاته عندهم فرفضوا.هانئ الشيباني قاد المعركة ، ولكن كان لحنظلة هذا أن اتّبع مجموعة من الاستراتيجيات كان أولها استخدام الدعاية والإعلام والتحريض والتحفيز عبر هذه الأبيات التي سرت في عسكره، وثانيا عبر فتح الاتصالات مع العرب الذين حاربوا مع جيش الفرس والذين انقلبوا في ثاني يوم المعركة وانضموا لإخوانهم، وثالث الاستراتيجيات هو قيام حنظلة بقطع (وضن = حبل هودج الجمل) الذي يحمل زوجته ثم قطّع كل الوضين الأخرى في سابقة ربما استفاد منها لاحقا طارق بن زياد في دخول الأندلس فيما بعد.واستغل العرب (وفيهم المسيحيون العرب) صعود نجم الربيع العربي آنذاك ، وهو الرسول محمد عليه الصلاة والسلام كحافز مؤثر في تقوية معنويات العرب فحققوا النصر على كسرى الفرس.قلت ان القصة احتوت فكرا استراتيجيا نحتاج مثله اليوم حيث نأخذ من التاريخ الحكمة والعبرة، ولا نأخذ منه سياقات المماثلة ما لا يصح، وهذا الفكر الاستراتيجي يتجلى بأمور خمسة هي ما نمتلكه كحركة فتح وفكر وطني ينهل من الحضارة العربية الاسلامية:1-امتلاك الهدف وخيارات.2-الإرادة والعزيمة الشابة.3-التعبئة والتنظيم والتحشيد والإعلام.4-استقطاب الجمهور.5-إدراك المتغيرات والمستجدات.حيث كانت الرسالة المحمدية في قصتنا هي المتغير الأعظم ، ثم أشرت في خطابي ناقدا الإطار المعنى إلى أهمية وحدة الخطاب الفلسطيني والفتحوي ( خطاب وحدوي، شعبي، وطني مقاوم، عروبي إسلامي...) وكما أشرت الى تقصير عدد من الحاضرين الذين لا يجتمعون إلا حين اكتمال القمر أي حضور أمين سر الإطار، وإنهم يسعون للصورة الإعلامية الشخصية لبعض منهم على حساب الحراك الجماهيري والتنظيمي الأكثر فعالية وتأثيرا ومردودا على الحركة والقضية والشعب، وان فيهم كقيادة جماعية ضعفا بالمتابعة ، وكذلك في ادخال القرارات التي يتخذونها بناء على توصيات الأطر الأدنى في حيز التنفيذ.لقد كان هكذا حال هذا الإطار المثال من أطر حركة فتح الذي اجتمعت معه في أحد الدول التي يعد التنظيم فيها متفاعلا ومنفتحا، وهي حال قد تصدق على اطر / مؤسسات أخرى نحتاج معها إلى استغلال (أو استثمار وهي الكلمة الأكثر تحببا) المفاصل الإستراتيجية الخمسة المذكورة.وأنهيت كلامي في الجمع ببيت من الشعر للأحوص لأعبر فيه عن محبتنا جميعا لفلسطين والحركة حيث قال: سيبقى لها في مضمر القلب والحشا / بقية حب يوم تبلى السرائر.

http://www.alhayat-j.com/newsite/details.php?opt=1&id=163226&cid=2504

إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر