موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر

عوائق الاستنهاض والتفكير المشترك


 عوائق الاستنهاض والتفكير المشترك

 

       من ثمار التجربة الفتحوية المديدة هي المقدرة على الاعتراف بالخطأ والمراجعة والنقد وبالتالي تجاوز العقبات ما أعطى حركة فتح مرونة وتجدد ولياقة يحسدها عليها غالب الفصائل خاصة الفكرانية ، وفي تجربة الحركة منذ أشهر لاستنهاض التنظيم في الوطن برزت العديد من العوائق سواء تلك الذاتية أوالخارجية التي نجد من الضروري الاطلاع عليها بشكل إجمالي.

         العوائق التي اعترضت عمل لجنة المتابعة في حركة فتح في ظني كانت نابعة من تشكيلة اللجنة ذاتها أولا إذ أنها تكونت من أعضاء في اللجنة المركزية وعدد آخر من المجلس الثوري والاستشاري ، وبحكم طبيعة عمل أعضاء اللجنة المركزية تخصيصا فإن امكانية تكريسهم الكثير من وقتهم لمهمة (استنهاض) التنظيم تصبح محدودة نتيجة الانشغالات المتعلقة بمهماتهم الأساسية في مفوضياتهم، ونتيجة لطبيعة الأولويات التي يضعونها، مضافاً لذلك ضعف أو تلكؤ أو عدم الاستجابة في كثير من الأطر القاعدية.

       إن نقد التجربة والمراجعة هو سمة للقيادة الناجحة والكادر الفاعل والعضو الناشط أوالمناضل الذي يحاول أن يمتلك مفاتيح التغيير الحقيقي.

        العقبات التنظيمية و آليات تجاوزها تلك التي تواجهنا في آليات أو أساليب الاستنهاض أو الاستيقاظ  في حركة فتح اليوم باعتقادي قد تكون مرتبطة بالتالي:


أولاً : القضية الكبرى أو المشروع (المشاريع) الجامع أو الرؤية الموحدة على الأرض سمها ما شئت تلك المرتبطة بأهداف النضال الفلسطيني وعكسها على شكل برامج أو مشاريع عمل أو خطط للتنفيذ اليومي والاسبوعي لدى كافة الأطر هي ما نفتقده اليوم، حيث أن عدم وجودها عمليا في ظل جمود الوضع السياسي والتراجع الاقتصادي وانكماش الفكرة النضالية، يجعل مقدار الاستجابة القاعدية للتغيير أو الاستنهاض محدودة أو باهتة، ومرتبطة بأفراد إيجابيين أوسلبيين أي بمقدار الرغبة الفردية لا خضوعا لقاعدة الضرورة التنظيمية.

ثانياً : التواصل بين الأطر وبعضها ، وبينها وبين القيادة العليا، حيث نرى فيها ضعفا واضحا وأحيانا اهمالا أو تركيزا على جزء بافتراض تعبيره عن الكل، وان كان كل منا يتحمل قسطه من المسؤولية فأن قيادة التنظيم بإدارتها تتحمل العبء الأكبر من المسؤولية مع أمناء سر ولجان الاقاليم المنتهية مدتهم من زمن.

         امتلاك مشروع عمل أو خطة للتنفيذ يرسمها مكتب  التعبئة والتنظيم بعد موافقة اللجنة المركزية، ويتابعها يومياً مع كافة الأطر هي حقيقة التواصل والمتابعة تلك المقترنة مع الآليات التي طالما تحدثنا عنها المتمثلة في: دورية الاجتماعات والتقارير وتنفيذ المهمات والتكليفات والزيارات للأقاليم والمناطق، والقيام بالنشاطات الداخلية والجماهيرية أسبوعياً وشهريا.

       إن الكم الهائل من الاتصالات التي تحيط بالعضو والكادر تلك المنبثقة عن دوائره الحقيقية على الأرض (أهله واصدقائه وزملائه....) أو الافتراضية في الشابكة، ينشأ عنها ارتباطات مفيدة، وأخرى مضرة، وأبرز ضرر قد يكون اعتباره هذه الروابط أولوية فيبتعد فكريا وذهنيا عما هو متوجب عليه للحركة، وفي ذلك تقابل فمقدار اقتراب القيادة بآليات عملها من العضو فانه يعيد ترتيب أولوياته ويساهم بقدر، وان ترك للتواصل الموسمي فان وقته حتما وبالتالي تفكيره واتجاهاته ستذهب لما يراه يشبع عقله ويروى ظمأه سواء كمشاركة رأي أوفعل أو أي مساهمة بأي شكل.

ثالثاً : المشاركة، حيث أصبحت المشاركة عنوان لا غنى عنه ، فرغم التراتب التنظيمي الذي يجب أن يحترم، فإن المشاركة للكوادر والأعضاء بالأطر يعني حسن التواصل معهم، كما يعني أدماجهم في برنامج (برامج) عمل ومتابعتهم أفراداً وجماعات ،كما يعني اعطاءهم الدور مهما كان حجمه باتخاذ القرار واقتراح التوصيات والتوجهات ليس بشكل موسمي أو حيث وجبت الانتخابات، وإنما في سياق مؤتمرات وورشات وندوات وخلايا تفكير واجتماعات دورية ومعسكرات.

       لم يعد مقبولا أن يكون كادر التنظيم عبارة عن متلقي سلبي يفعل ما يؤمر فقط وكأنه هابط عليه من السماء ، وانما من الجدير التركيز عليه هو أنه كما هو مستقبِل فهو مرسل وهذا يمثل حقيقة المشاركة إذ أنها في اتجاهين حتى لو تباينت الأدوار وحجوم المشاركة.

رابعا : الفكرة المحمولة على القلب، أو ما نسميه في حركة فتح تاريخيا "قانون المحبة" أو ما يمكن أن نطلق عليه رسالة القيم بالمشاعر الايجابية والقدوة الحسنة، والتحفيز للآخرين كل على حدة، و جميعا، إذ يشعرون أن كل واحد منهم وأن كل إطار عندهم له احترامه وتقديره ومكانته ورأيه ودوره وكل هذا لا يتأتى إلا بالاستدامة.

خامسا: قليل من القطران ، فتنفيذ الاعمال والمشاريع، وقبلها وضع الخطط واتخاذ القرارات بشأنها يحتاج منا بالضرورة الى اعتماد ميزانيات، ما أصبح اليوم همّا مشتركا بين القيادة وبين قيادات الأقاليم، فلم تعد الحركة ماليا كما كانت سابقا في ظل انحسار الموارد ما يستوجب على اللجنة المركزية من جهة، وعلى لجان الأقاليم من جهة ثانية التفكير المشترك وابتداع المشاريع المدرّة للدخل بعائدات للحركة عدا عن تفعيل مفهوم الالتزام أو الاشتراك المالي لكل عضو مهما قل ذاك الذي يعمق الشعور بالانتماء والواجب التطوعي.
  
       إن استعراضنا أو نقدنا لتجربتنا ومسارها يعني أننا نتجدد ويعني أننا نفكر بعقل منفتح ويعني أننا نتقبل نقد أنفسنا ويعني أننا نتوسم الخير في الآخرين وذواتنا، ويعني أننا نضع أنفسنا في خدمة فلسطين دوما، وفي خدمة شعبنا وكوادرنا بالتفكير والعمل المشترك اللذان لا غنى عنهما. 


إقرأ أيضا

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة © 2017 موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر