فرج الله صالح ديب ومسرح أنبياء التوراة فى اليمن
رويترز Thu Nov 15, 2012 - مره اخرى يبرز من يقول إن التوراه جاءت من الجزيره العربيه وإن مسرحها كان اليمن لا فلسطين.
وبعد الكتاب الشهير التوراه جاءت من الجزيره العربيه للمؤرخ والباحث اللغوى الكبير الراحل كمال الصليبى والذى صدر سنه 1985 يأتى باحث لبنانى آخر هو فرج الله صالح ديب ليقول ان اليمن هو مسرح انبياء التوراة.
وقد جاء كلام ديب فى كتابه اليمن وأنبياء التوراة..هل جاء المسيح الى صنعاء الذى تألف من 211 صفحه متوسطه القطع وصدر عن دار رياض الريس للكتب والنشر فى بيروت. ولديب كتاب اخر فى هذا المجال اسمه التوراه العربيه وأورشليم اليمنيه صدر سنه 2009.
وأكد المؤلف عن عمله الحالى يتناول هذا الكتاب تبيان مسرح انبياء التوراه فى اليمن حيث مدينه حبرون التى دفن فيها ابراهيم تقع شمال عدن وحصن اريحا بالعبريه يريخو مازال شمال صنعاء باسم يراخ وحصن اليهوديه مازال جنوب يريم وجرار حيث تغرّب ابراهيم جنوب غرب صنعاء اضافه الى مئات الاسماء التوراتية.
كما يتناول افلاس علم الاثار فى فلسطين فى تصديق كتابات التوراه وان النبى هود اصل اليهود كان فى الاحقاف شمال عدن وان الانصار فى يثرب كانوا يهودا. كما يتناول المسرح الجغرافى للنبى ابراهيم ويوسف وموسى وسليمان والحلال والحرام فى دين اليهود والاسلام.
وتحت عنوان الاثريات فى اسرائيل تكذب اسطوره ارض الميعاد قال فرج الله صالح ديب مره اخرى يكذّب علم الاثار فى اسرائيل اسطوره ارض الميعاد وخطأ اسقاط جغرافيه التوراه على فلسطين. فبعد تحقيق مجله تايمالامريكيه 18-12-1995 بعنوان هل التوراه واقع ام خيال جاءت مجله لونوفيل اوبزرفاتور الفرنسيه عدد 18 ــ 24-7-2002 لتنشر تحقيقا على إمتداد عشر صفحات بعنوان الطوفان.. إبراهيم.. موسى.. الخروج.. التوراه الحقيقيه والاسطورة. الاكتشافات الجديده لعلم الاثار كتبه فيكتور سيجلمان.. جان لوك لوتيية.. صوفيا لوران.
اضافه الى نحو سبعه كتب نشرت فى فرنسا منذ 1998 حول المضمون نفسه وملخصه: ان علم الاثار فى فسطين لم يؤكد ما جاء فى اسفار التوراه وبالتالى فان ارض الميعاد الكنعانية... ليست فى فلسطين وعليه فالاسطوره الصهيونيه عن ارض الاجداد باطلة.
اضاف انه وفى مقابله مع اسرائيل فلنكشتاين مدير كليه الاثار فى تل ابيب جاء ان الحفريات الاثريه سيطر عليها نص التوراه الذى كان يعتبر مقدسا وكان ينتظر ان تصدق الحفريات وان تؤكد الروايه التوراتية. وحتى عام 1960 لم يكن اى عالم يشك فى التاريخيه المقدسه لرحلات الاباء اى انبياء التكوين والخروج من ابراهيم حتى موسى. وكان المهم العثور على موجودات اثريه تؤكد النص. لكن منذ ذلك الحين والاثريات وسط معمعة.
وأكد اما فيكتور سيجلمان وإن كان اكثر جرأه من فلنكشتاين الا انه صهيونى بالقوه اذ كما حمل الشعب الفلسطينى وزر التفسير الصهيونى للتوراه فانه يريد تحميله ايضا وزر سقوط الوهم وتجلياتة.
يقول سيجلمان الامر بالنسبه للفلسطينى فان شرعيه وجود دوله اسرائيل هى المطروح وليس الاراضى التى احتلت عام 1967. فبعد المؤرخين الجدد جاء دور الاثاريين الجدد فى اسرائيل الذين وضعوا النص التوراتى محل الشك خصوصا حول تاريخيه الاباء والانبياء وحول معبد سليمان.
وتابع سيجلمان يقول وعليه فان الايديولوجيا الصهيونيه التى اسس اليهود دولتهم على ارض الاجداد عليها لم تعد بالحسبان. ان علماء الاثار لم يعثروا على اى اثر لخراب معبد ولا مملكه متألقه لسليمان ولا اى شيء اخر. والنص التوراتى الذى ليست له ماديه حقيقيه ليس سوى اختراع ادبى. لكن ذلك لا يبدل ابدا ارتباط الشعب اليهودى بهذه البقعه المسماه ارض اسرائيل وبالعربيه فلسطين.
وأكد ديب الحقيقه ان مسرح التوراه كان هناك فى اليمن. فمن ابناء نوح حسب التوراه ازال وحضرموت وازال اسم صنعاء عاصمه اليمن حتى القرن السادس ميلادى او مدينه سام. كما ان ابراهيم رحل من اور قاصديم من بلاد بنى قاصد اى يافع السفلى جنوب اليمن الى مصر بين بريم وإب جنوب صنعاء. ولم يتساءل الفكر الغربى التوراتى عن مصراييم التوراتيه وتناسى ان مصر الدوله الحاضره كان اسمها التاريخى بلاد القبط. ثم ارتحل ابراهيم الى حبرون التى ما زالت باسمها شمال شرق عدن فى منطقه الواحدى.
اضاف ان الفكر العربى يلام تاريخيا وآثاريا ولا يلام الفكر الغربى. فهل كان الهمذانى فى كتاب الاكليل والطبرى فى تاريخ الامم والملوك من الاغبياء عندما ذكرا ان فراعنه مصر ايام يوسف وموسى كانا الوليد بن الريان والوليد بن مصعب ام ان احدا لم يقرأ الطبرى بل اعتمد فهرسه فقط؟ ان اليهود عشائر عربيه يمنيه نسبه الى النبى هود الوارد ذكره فى القرآن والذى كان من الاحقاف شمال حضرموت.
وفى الحديث عن صور ينفى ان تكون هى نفسها المدينه اللبنانيه الحاليه ويقول اما فعلا فان مدينه ومرفأ وقلعه صور العمانية... تقع على بحر العرب وعلى مداخل خليج عمان المرتبط بمضيق هرمز اذن صور وقلعتها التوراتيه هى صور عمان او بنى عمون لأن التوراه التى ظلت محفوظه بالسريانيه تبدل الالف الى واو... وبالتالى عمان - عمون.
وينتقل الى مجال اخر فيقول عن صهيون انه فى التوراه العبريه ترد اسم صيّون وليس صهيون وبالتالى فان الهاء فعل لهجه عربيه بدلت الياء الى هاء. لكن اين نجد صيّون فى اليمن؟ انها مدينه سيئون اليوم... وسيئون مدينه يمنيه على حافه وادى حضرموت.
وعن مصر يعود فيقول ان مصر الحاضره كان اسمها قبل الاسلام فى القرن السابع بلاد القبط وفى التوراه ترد باسم مصرايم وبالتالى فان مصر هنا فى اليمن.
‘‘اليمن وأنبياء التوراة‘‘ : ‘‘أرض الميعاد‘‘ كذبة واليمن وطن اليهود.
ألم يأت اليهود الى فلسطين ابداً؟ واذا جاؤوا فمتى؟ أبعدما انتصر عليهم القائد الروماني بين 63 و66 ميلادياً، وهدم أروشليم؟ ‘‘اليمن وأنبياء التوراة‘‘ : ‘‘أرض الميعاد‘‘ كذبة واليمن وطن اليهود
يقول المؤلف فرج الله صالح ديب أنه اذا تتبعنا رحلة ابرهيم بحسب النص التوراتي، فانه رحل من كشف الكاتب فرج الله صالح ديب زيف وادعاء نظرية ارض الميعاد في فلسطين، حيث أكد في كتابه "اليمن وأنبياء التوراة" أن اليمن هي الأرض الفعلية لأنبياء اليهود ولأحداث التوراة. ويبدأ ديب من ان اسماء الاماكن الواردة في التوراة، حرفت لتقع في ارض فلسطين اما وجودها الفعلي ففي اليمن، وهي: صور العمانية، حصن براخ (اريحا) اورشليم او يبوس، مدينة صهيون، حصن مسَّادة المشهور بمذبحته، وكفى به دليلاً. بينما يرى، كما ورد بجريدة النهار، أن مصر التي يقال ان موسى رحل اليها، فهي في اليمن ايضاً، ومصر المعروفة حالياً بهذا الاسم، كان اسمها بلاد القبط، الى ما بعد الفتح العربي، وما تسميتها الاساسية والاجنبية حالياً فهو Egypt اي قبط، وبالتالي فان هجرة مريم العذراء الى مصر لم يتعد الانتقال من مدينة الى اخرى في اليمن نفسه، بينما جهنم فهي على الارض، وهو اسم منطقة في اليمن ايضاً، وفي المقابل قيل جنات عدن، ربما مقابل جهنم صنعاء ! ويوضح ديب ان اليهود عشيرة يمنية تنتسب الى هود وهو نبي مرسل الى قوم عاد في الاحقاق شمال حضرموت، ويبحث في الحلال والحرام بين اليهودية والاسلام، ويعدد اسماء "الخالق " في مزامير التوراة، ويحدّد حقيقة اعمار الانبياء في التوراة وحقيقة الملوك الذين لم يكونوا سوى جباة عند سلطة اقوى.
ان مهمة الآثاريين ان لا يحاولوا تطبيق النص التوراتي على الواقع، وهو لا ينطبق، بل ان يسعوا الى ايجاد الواقع الذي ينطبق عليه النص التوراتي، كما يفعل ديب. ويقول المؤلف أنه اذا تتبعنا رحلة ابرهيم بحسب النص التوراتي، فانه رحل من "اور قاصديم " وهي في جنوب اليمن، ولا علاقة لها بأور بلاد ما بين النهرين، نحو مصر (وهي بلدة يمنية) ثم عاد من مصر الى حبرون (وهي في اليمن) لو افترضنا انه جاء من شمال العراق قاصداً مصر الحالية، ثم عاد الى حبرون التي سميت زوراً الخليل (فكم سنة يحتاج؟) فضلاً عن انه لم يعثر على اثر له شمال العراق. اما اريحا (فلسطين) التي تنسب اليها بطولات يشوع بن نون، فلم تكن موجودة في القرن الثامن قبل المسيح ولم توجد آثار حصون ولا اسوار وبالتالي لم يجد علماء الآثار في فلسطين آثاراً تدل على الاحداث التاريخية التي ترويها التوراة.
لكن اذا لم نجد الآثار، هل ننفي وجود الانبياء ونجعل التوراة اسطورة، ام نبحث في مكان آخر؟ والنتيجة بحسب العلم الجغرافي - التاريخي (اي اسماء الاماكن، والآثار) فان مسرح التوراة كان في اليمن، فمن ابناء نوح حسب التوراة أزال وحضرموت، وأزال اسم صنعاء عاصمة اليمن حتى القرن السادس الميلادي او مدينة سام. وابرهيم رحل من اور قاصديم، اي من بلاد بني قاصد، في يافع السفلى جنوب اليمن، الى مصر اي الاقليم الاخضر، وهي بين يريم وإب جنوب صنعاء. ثم ارتحل الى حبرون وهي ما زالت باسمها شمال شرق عدن في منطقة الواحدي. ويثبت ديب مقولته مستنداً الى الهمداني والطبري اللذين ذكرا ان فراعنة مصر (اليمن) (وليس Egypt) ايام يوسف وموسى كانا الوليد بن الريان والوليد بن مصعب... والامين على المال ايام يوسف هو قطفير بن رويحب. وان قبيلة باسم هود ما زالت تقيم في حضرموت بين قرية هود وظفار.
ومنطقة اليهودية ما زالت في اليمن حيث حصن اليهودية في مخلاف العرافة من بلاد خبان، جنوب شرق ظفار، واسمها يعني حيث يسكن اليهود. ويحدد نسبة اسماء انبياء اليهود الى جذورها العربية. اما تسمية عبراني فتعني البدوي المتنقل، وما زال بنو ساري الذين تنتسب اليهم ساراي جدة يعقوب، من قرى بلاد يريم جنوب صنعاء على مسافة من مدينة حبرون في منطقة الواحدي شمال شرق عدن قرب مدينة الروضة التي ما زال يسكنها حتى اليوم عشائر آل بني اسرائيل والنجار. اما قرية بيت لاوي فغرب صنعاء. كان موسى آرامياً، وكانت عشائر الآراميين في حال صراع مع بني اسرائيل ومع عشائر اليهود ايضاً. اذا طبقنا التسميات على الجغرافيا اليمنية نجد ان: قوم عاد في إرم ذات العماد المدينة في الاحقاف.
فمن انتسب اليها بات إرمياً آرامياً، ومن انتسب الى نبي الجماعة هود بات يهودياً، فيما بطن يعقوب تكنى ببني ساري. ولأن الكل بدوي متنقل يسمى عبرانياً. ان اسماء المدن والقرى والعشائر التوراتية واردة باتساع في اليمن. حصن يراخ جنوب غرب صنعاء الذي حرِّف الى اريحا (فلسطين) واكام المرايم (مياه ميروم في التوراة) وقبر يشوع بن نون، وحبرون (حرفت الى الخليل في فلسطين) وصحراء سنا (وليس سيناء) وجرار حيث تغرَّب ابرهيم، وتيه أبين (وليس التياه) فموسى عبر التيه ويتُه. وحصن اليهودية وعثقلان (وليس عسقلان في فلسطين) ومصر القلعة في يريم. يقول ديب ان السريانية كانت حافظة لزجليات التوراة وليس العبرية التي لا اثر لها في المنطقة، وبطل استخدامها حوالى 300 ق. م. وان العشائر اليهودية من الأوس والخزرج في يثرب كانت تعمل في الزراعة وكان تديّنها اليهودي دون كتاب. وتهوّد هؤلاء لم يأتِ من فلسطين انما من اليمن، كونها عشائر يمنية. وهذه تؤكد المنشأ العربي لليهودية التي كانت اكثر انتشاراً من المسيحية في اليمن والجزيرة.
في التوراة ظلت اورسالم او اورشليم كنعانية (الكنعانيون في اليمن أيضاً وليس في فلسطين) حتى بنى سليمان فيها هيكلاً وقلعة. وهي كانت تسمى يبوس. وصُور، اكثر من اصحاح في التوراة يحدد مكانها وجغرافيتها، وهي ليست، صور اللبنانية. حتى حرّان في شمال العراق، هي غير حران جنوب ذمار، وصور ترتبط بعدن في جغرافيا التوراة.
وهي صور بني عمون على خليج عمان، وجبل صهيون ومدينته هي مدينة صيّون او سيئون، حصن مسادة حيث انتحر اليهود، او المِسْواد هو جبل جنوب مدينة إب وقد هاجمه الرومان بين 63 و66 للميلاد، بعد سقوط "مملكة اسرائيل "، فيما حصن اليهودية شمالها. يقول المؤرخ اليمني محمد بن علي الاكوع الحوّالي "ان بطون العشائر سميت بها الاوطان التي لا تزال باقية " فإن اسماء النساء والرجال في التوراة يجب ان نجدها في اسماء قرى ومدن في اليمن حيث المسرح الجغرافي.
اما الميثاق مع ابرام بأن يعطه الارض من نهر مصر في اليمن الى النهر الكبير نهر الفروات (وليس الفرات) فهما نهران، الاول جنوب شرق يريم، والثاني شمال شرق صنعاء. جهنم هي تحريف لاسم هنوم، وهو واد، حيث كان عبدة النار يقدمون ذبائحهم. وجهنمة في همدان، واد في جبال الأهنوم شمال اليمن. فهل كانت عشائر همدان بن حاشد تتولى ادارة بيوت النار في وادي وجبال هنوم؟ وهل كان بنو عذرة في عذر قرب الاهنوم قبّاضي الارواح في المعابد. واليهم ينسب عزرايين؟
سؤال يثيره هذا النص: ألم يأت اليهود الى فلسطين ابداً؟ واذا جاؤوا فمتى؟ أبعدما انتصر عليهم القائد الروماني بين 63 و66 ميلادياً، وهدم أروشليم؟ ‘‘اليمن وأنبياء التوراة‘‘ : ‘‘أرض الميعاد‘‘ كذبة واليمن وطن اليهود
شريط (فيلم) يحكي قصة موسى عليه السلام مما ورد في التوراة
http://mmeabed.blogspot.com/2012/11/blog-post_46.html
التوراة جاءت من جزيرة العرب
العالم اسرائيل فلنكشتاين: الأثريات لم تؤيد التوراة
فرج الله صالح ديب
مرة اخرى يكذّب علم الآثار في اسرائيل اسطورة "أرض الميعاد" وخطأ إسقاط جغرافية التوراة على فلسطين. فبعد تحقيق مجلة "التايم" (تاريخ 5/12/95) بعنوان "هل التوراة حقيقة ام خيال"، جاءت مجلة "لو نوفيل اوبسرفاتور" الفرنسية (عدد 18- 24/7/2002) تنشر تحقيقاً على امتداد عشر صفحات بعنوان: "الطوفان، ابراهيم، موسى، الخروج: التوراة، الحقيقة والاسطورة الاكتشافات الجديدة لعلم الآثار "، كتبه: "فيكتور سيجيلمان، جان لوك بوتيه، صوفيا لوران". اضافة الى نحو سبعة كتب نشرت في فرنسا منذ 1998 حول المضمون نفسه وملخصه: إن علم الآثار في فلسطين لم يؤكد ما جاء في اسفار التوراة، وبالتالي فان "ارض الميعاد" الكنعانية التي تفيض "لبناً وعسلاً" (والحقيقة لباناً وعسلاً)، ليست في فلسطين، وعليه فالاسطورة الصهيونية عن ارض الاجداد باطلة.
من ناحية اخرى فقد سبق للدكتور كمال الصليبي، ان كان رائداً في هذا المجال عبر كتابه "التوراة جاءت من جزيرة العرب" (عام 1985) ولكاتب هذا المقال، كتاب "التوراة العربية واورشليم اليمنية" (عام 1994). واذا كان يحق لنا بتأييد من "علم الآثار الاسرائىلي" ان نسخر من الذين تهجموا علينا، من الجهلة وبعض مدرسي التاريخ (او باعة التاريخ المستورد على العربات)، خصوصاً في الجامعة اللبنانية، فاننا ندعوهم وقد كانوا تلامذة لاساتذتهم في الغرب، ان يشمّروا عن سواعدهم، وان يعيدوا النظر بكل التاريخ القديم الذي نقلوه ونشروه استناداً الى جغرافية التوراة في فلسطين ومحيطها، وان يعيد "علماء الآثار" اذا وجدوا، النظر في ما يدرسون خصوصاً ان سادتهم جعلوا التوراة مفتاحاً لاثريات بلاد الشام ومصر.
"فالكنيسة القريبة تشفي"، اذا كان الناذر مؤمناً.
اسرائيل فلنكشتاين: الاثريات لم تؤيد التوراة"
في مقابلة مع "اسرائيل فلنكشتاين (مدير كلية الآثار في تل ابيب)، جاء "ان الحفريات الاثرية سيطر عليها نص التوراة، الذي كان يعتبر مقدساً، وكان ينتظر ان تصدق الحفريات وتؤكد الروايات التوراتية. وحتى عام ،1960 لم يكن اي عالم آثار يشك في التاريخية المقدسة لرحلات الآباء (اي انبياء التكوين والخروج) . وكان المهم العثور على موجودات اثرية تؤكد النص. لكن منذ ذلك الحين والاثريات وسط معمعة. بعد ذلك جرّب علم الآثار معرفة وفق اية مقاييس يتطابق الشاهدان: النص والاثر.
"معظم الباحثين درسوا تاريخ العبرانيين والاسرائيليين استناداً الى التواتر السردي للنص: مرحلة الآباء. الوصول الى مصر، ثم الخروج وغزو بلاد الكنعان لا الارض الموعودة) ثم الاستقرار وانشاء مملكتي اسرائيل واليهودية. اننا اليوم نسير الطريق بالعكس. من الاكثر حداثة حتى الاقدم. لقد جاهرنا لرؤية تاريخ قدماء العبريين يعيشون في اسرائيل منطلقين من وجهة نظر هؤلاء الذين كتبوا هذا التاريخ القديم في مرحلة متأخرة. لقد مكنتنا الحفريات من معرفة شروط حياة الناس في تلك العصور. انطلاقاً من ذلك يمكننا ان نجرب فهم لماذا وكيف كتبوا هذا القسم او ذاك من النص التوراتي". لقد كتب النص اولاً وتقريباً قرابة نهاية مملكة يهوذا، وتحت حكم يوشيا اي في القرن السابع ق.م. واكمل اثناء النفي في بابل والعودة الى اسرائيل تحت حكم الثور، اي في القرن السادس. وبعدها فان قسماً كبيراً من التوراة كان اسطورياً دعائياً. وما كتب ايام يوشيا كان لدعم توسع مملكته. وليس معنى عدم مطابقة الاثريات المحيطة في مصر وآشور مع نص التوراة، ان النص مبتدع كلياً. ذلك ان التاريخ دائماً ما ينفع في الايديولوجيا. وكان على كاتب النص ان يستند الى اساطير مبنية حول ابطال سابقين انتقلت اخبارهم شفاهاً من جيل الى جيل.
"لقد اراد يوشيا ان يمدّ مجال سيطرة "اليهودية"، حيث مملكة اسرائيل لم تكن موجودة، وتأثير امبراطورية الآشوريين الى تراجع ومصر في انشغال داخلي. لذلك اسند طموحه وامنيته عبر تعظيم امجاد داوود وسليمان اللذين لم يكونا كما تصورهما النصوص. فالاكتشافات الاثرية الاخيرة تعلمنا ان داوود وسليمان كانا غالباً ملوكاً صغاراً على مدينة اورشيلم، التي كانت في حينه (القرن 9-10) قبل الميلاد) مدينة بائسة مشيدة على منحدر، محاطة بالقرى، والشعب كان قليلاً، وبالمجموع امياً منعزلاً وغير مستقر.
"اننا نعلم الآن، ان الاستيلاء على بلاد الكنعان لم يكن بالوصف البطولي لنص التوراة، ولكن عبر هجرة طويلة متعبة لعشائر سامية، تمت خلال قرن لانشاء ما يعرف بارض الميعاد. ان عظام الجمال التي عثر عليها الاثريون لا تتطابق مع وصف الجمال التي كانت مع قافلة ابراهيم كما جاء في النص، بل هي تعود لجمال استخدمت بعد عدة قرون، ايام الآشوريين.
"ان الاوساط المتدنية تجهل علم الآثار، ولا يهمها البحث، بقدر تصديق ما هو امامها في النص. وابحاثنا صفعت بشدة مشايخ الصهيونية الذين انشأوا اسرائيل والذين يريدوننا كما "ايغال يادين" ان نحمل لهم ما يؤكد النص لا العكس".
فيكتور سيجلمان: علم الآثار ضد اسرائيل، ولكن!
اما فيكتور سيجلمان، وان كان اكثر جرأة من فلنكشتاين، الا انه صهيوني بامتياز شديد. اذ كما حمل الشعب الفلسطيني وزر التفسير الصهيوني الغربي للتوراة يريد تحميله ايضاً وزر سقوط الوهم التوراتي وتجلياته في النفي والاقتلاع. يقول: "بالنسبة للفلسطيني، فان شرعية وجود دولة اسرائيل هو المطروح، وليس فقط الاراضي التي احتلت عام .1967 فبعد المؤرخين الجدد، جاء دور الاثريين الجدد في اسرائيل، الذين وضعوا النص التوراتي محل الشك خصوصاً حول تاريخية الآباء والانبياء وحول معبد سليمان. وعليه ان الايديولوجيا الصهيونية التي اسس اليهود دولتهم على ارض الاجداد بناء عليها لم تعد بالحسبان. ان علماء الآثار لم يعثروا على اي اثر لخراب معبد، ولا مملكة متألقة لسليمان ولا اي شيء آخر. والنص التوراتي الذي ليست له قاعدة مادية حقيقية، ليس سوى اختراع ادبي. لكن ذلك لا يبدل ابداً ارتباط الشعب اليهودي بهذه البقعة المسماة ارض اسرائىل، وبالعربية فلسطين.
"سواء كان الاجداد حقيقة ام خيالاً، فان قوة الاسطورة الوطنية ليست في حاجة الى اثبات كي تنمّي ديناميكية الانبعاث الوطني للشعب. ان شرعية اسرائيل دولية من الامم المتحدة، مثل شرعية دولة فلسطين المقبلة. فاستخدام علم الآثار لاثبات غياب الرابط التاريخي بين اليهود وبلاد اجدادهم، بهدف تلبية تطلعات الشعب الفلسطيني، مسألة لا طائل منها وخطيرة...".
لا أثر لإبراهيم
اما محرر التحقيق جان لوك بوتييه، فيرى "ان لا اثر قدم لابراهيم. فاثبات وجود ابراهيم مسألة ميئوس منها حسب ابحاث اسرائيل فلنكشتاين. لانه مع ابراهيم يترك النص التوراتي الاسطورة عن الطوفان والجنة، ليلقي بنفسه في الجغرافيا التاريخية. من الممكن متابعة رحلة ابراهيم من اور الكلدان في العراق (والحقيقة انه في النص العبري للتوراة رحل من اور قاصديم، وهي منطقة يافع السفلى او بلاد بني قاصد في جنوب اليمن) نحو مصر، ثم عاد من مصر الى حبرون في ارض كنعان. وهكذا فان ابراهيم هو البداية في تاريخ اسرائيل، وعبر التضحية باسحق، فانه لعب دوراً في الوعد بارض الميعاد، وفي تكملة سلسلة النسب والارتباط بالاله. لقد درست كل اثريات منطقة اور (في العراق) وماري واوغاريت (في سوريا) في المرحلة نفسها لهجرة ابراهيم. ولكن لا اثر له!.
وفي الوقت نفسه، فان ضريح الآباء في حبرون (مدينة الخليل) حيث يتقاتل اليوم المسلمون واليهود، هو مكان احتفالي تقليدي منذ زمن متأخر. ان ابراهيم شخصية تقريرية، فهو الذي قطع بين تعدّد الآلهة وارتبط بإله واحد في التوراة، واستناداً الى هذه المسألة ترتبط اليوم الاديان الثلاثة".
وتحت عنوان "الحوار بين المؤرخ والمؤمن، اسطورة فعلية"، يرى الكاتب نفسه، ان التوراة ليست كتاب تاريخ. فالطوفان اسطورة، وابراهيم خرافة، وموسى والفرعون كانا اقل واقعية ومملكة اسرائيل لم تبدأ مع دامود وسليمان، فما هي التوراة اذن؟ انها مكتبة يتبدل هيكلها". ثم يعرض الكاتب لما نشر من نقد للتوراة في القرون الثلاثة حتى بداية القرن العشرين في اوروبا، حيث بدأت اعمال الاثريات عام 1890 على يد قسيس فرنسي. لكنه، وان انكر التارخ في التوراة، الا ان لم يهمل المشروع الصهيوني المبني على طرد الشعب الفلسطيني، استناداً الى "حق تاريخي"، لذلك يلجأ الى الفرنسي ارنست رينان ليقول: "ان التوراة يمكن ان تتضمن تاريخاً".
لا اثر لأريما التي دمرها يشوع
يرد في النص التوراتي، ان خليفة موسى يشوع بن نون، هاجم ملوك الكنعان (بالعشرات كانوا، ولم يتطرق احد لمعنى كلمة ملك في النص) وقلاعهم، ومن ضمنها أريماالتي تلفظ سريانياً وعبرياً (يريخو)، فيقول جان لوك بوتييه: "اهتزت وتهدمت اسوار وحصون أريما تحت وقع اصوات ابواق يشوع. انها الصورة الاكثر انتشاراً من مرويات التوراة. لقد ذهب علماء الآثار بحثاً عن اثر الحصون تلك. ولكن للاسف لا شيء. وبكل بساطة، فان هذه المدينة (مدينة أريما في الضفة الفلسطينية) لم تكن موجودة في القرن الثامن قبل المسيح!".
في حين ان صوفيا لوران تؤكد ان النصوص المصرية (نصوص بلاد القبط) الاثرية لم تؤكد وللاسف نصوص التوراة وان معظم الباحثين يؤكدون انه من العبث البحث عن قصة موسى والفرعون التي لسنا على يقين من حدوثها، والتي اذا حدثت فانها كانت تخص قلة من الناس". كما ان الكاتبة نفسها تلخص الجهود المضنية للتحقق من حدوث مسألة "الطوفان الضائع"، فما سُمّي بسفينة نوح في ارمينيا لم يكن صحيحاً، كما ان ورود اخبار الطوفان في الاثريات العراقية، دفع علماء اميركيين للبحث عن طوفان في البحر الاسود وهكذا.
نعم أنبياء التوراة حقيقة تاريخية
وهكذا، اذا لم يجد العلماء اثاراً في فلسطين تدلّ على الاحداث التاريخية في التوراة، لجأوا الى اعتبارها اساطير وخرافات دونما طرح السؤال البسيط: هل نبحث في المكان الخطأ؟ ان مشكلة الفكر الغربي، الوالد الشرعي للفكر الصهيوني، انه امضى القرون الثلاثة الماضية ليؤكد قصة ارض الميعاد، وليخضع كل ابحاثه الاثرية والتاريخية لمصلحة التفسير التوراتي، وينفي وجود الشعب الفلسطيني، نراه اليوم وقد فشل في دعم ركائز التفسير الصهيوني، يلجأ الى نفي وجود الانبياء والى جعل التوراة اسطورة دونما خجل أيضاً!
لكن الحقيقة ان مسرح التوراة كان هناك في اليمن. فمن ابناء نوح حسب التوراة أزال وحضرموت. وآزال اسم صنعاء عاصمة اليمن حتى القرن السادس ميلادي او مدينة سام. كما ان ابرهيم رحل من حاران في يافع السفلى (اور قاصديم في التوراة) جنوب اليمن التي كانت تسمى بلاد بني قاصد، الى مصر، ولم يسأل الفكر الغربي (الذي يتجاهل العلاقة بين العربية والسريانية والعبرية)، ان التوراة تتحدث عن (مصرايم) المسقطة اليوم على دولة مصر التي كان اسمها التاريخي قبل الاسلام، بلاد القبط - الغبط، وان هذا الاسم (إيجبت) هو السائد في اليونانية واللغات الاوروبية المشتقة من اللاتينية. ويجهل ان مصرايم - مصر في القاموس العربي هي الحاجز والقلعة.وان مخلاف السمول اليمني يسمى تاريخياً مصر اليمن، وهو يقع جنوب صنعاء. ثم ارتحل ابرهيم الى حبرون ودفن في مغارة المكيفلة. وما زالت مدينة حبرون باسمها السرياني في منطقة الواحدي شمال عدن وقربها قرية المقيبلة وهي المكيفلة سريانياً. وان ابرهيم تغرب في جرار وهي تقع جنوب غرب صنعاء. كما ان حصن اريما ما زال باسمه السرياني (يراخ) جنوب غرب صنعاء. وهكذا مئات الاسماء الكنعانية الواردة في التوراة، والتي ثبتناها في كتابنا "التوراة العربية واورشليم اليمنية".
خلاصة
ان الفكر العربي يلام تاريخياً واثاراً، ولا يلام الفكر الغربي. فمسرح انبياء التوراة كان في اليمن، وفراعنة يوسف وموسى كانا الوليد بن الريان والريان بن الوليد بشهادة المؤرخ اليمني الهمداني في "كتاب الاكليل"، واليهود عشائر عربية نسبة للبني هود "الوارد ذكره في سورة هود، والذي كان في الاحقاف شمال حضرموت
__________________
http://uaesm.maktoob.com/vb/uae476962/