حركة فتح والقضايا القومية
15-09-2015 حركة فتح والقضايا القومية
اعتمدت منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف) وحركة “فتح” سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية ، ورغم هذا الشعار الذي طبقته فعليا على الأرض لغرض كف شرور الأنظمة العربية عن العبث في جسد الثورة، لاسيما فترة الانقلابات العربية والتقلبات التي صاحبت الانطلاقة، إلا أن العكس هو ما حصل منها إذ كان لعديد الأنظمة قصب السبق في العمل على تحطيم وشق المنظمة وحركة فتح، وغنى عن الحديث المسهب ما حصل من النظام السوري والنظام العراقي والنظام الليبي في مراحل عديدة حيث عكس الخلاف نفسه بين ياسر عرفات والمنظمة من جهة وهذه الأنظمة الاستبدادية على دور هذه الأنظمة وغيرها في الطعن في جسد الثورة ومحاربتها بالنار والبارود بدلا من اللجوء للحوار ومزيد من ايجاد الجوامع.
رغم تأكيدنا أن الدول العربية، وحتى تلك المشار لها كانت في مراحل محددة ذات ثقل حقيقي وداعم للثورة بلا جدال، إلا انه في حالات الخلاف والشقاق كان الحل لدى أنظمتها أولدى أجهزتها الأمنية من جنس ما عاملت به شعوبها وهو ادخال المبضع في جسد الثورة وحركة فتح ما شكل تدخلا سافرا وخرقا لسياسة الحركة والمنظمة.
في ذات الإطار اتخذت حركة فتح مواقف واضحة في دعمها الاجماع العربي والحل العربي والتنسيق العربي دون فقدان روحها الاستقلالية ورفض انسحاقها تحت أقدام الأنظمة ومصالحها الخاصة،دعمت العمل العربي عبر الجامعة العربية أو عبر مختلف صيغ التعاون في كل المفاصل، في القضايا العربية كلها وأبرزها السياسية والوجودية ضد العدو الاسرائيلي باحتلاله فلسطين أساسا بالقطع، وباحتلاله الجولان وجزء من الاراضي اللبنانية، وسيناء، وأيضا الموقف الواضح من احتلال جزردولة الامارات العربية المتحدة من قبل النظام الايراني الشاهنشاهي حين احتلالها فكله احتلال.
كان موقف حركتنا دوما موقفا عروبيا صارما، لأنها رأت الاعتداء على أي جزء من الأمة هو اعتداء على ثغرة من الثغور واعتداء على أولوية القضية الفلسطينية ومحاولة لحرف المسار العربي عن القضية المركزية، كما هو حاصل اليوم بالاقتتالات الداخلية الواسعة المدعومة اقليميا.
من منطلق عدم التدخل واحترام الدول وشؤونها الداخلية، ودعم الاجماع ودعم الثورات، والشعوب وشؤونها في أوطانها، وقفت حركة فتح مع الثورة الايرانية (1979) ما لم يمنعها من التردد في الموقف من الحرب العراقية الايرانية، فوقفت بالبداية محايدة الى أن ظهرت مطامع النظام الايراني جلية، هذه المطامع التي ظهرت لدى الحُكم المطلق بالهيمنة الاقليمية وتصدير الفكر السياسي الذي تريد حقنه قسرا في جسد الأمة ما كان معناه أن نكون مع أمتنا العربية والإسلامية وإما ضدها، فوقفت القيادة الفلسطينية بوضوح ضد التدخلات الايرانية في الشأن العربي سواء في العراق أو سوريا أو اليمن، مع الاحترام لسيادتها الوطنية.
ورغم موقف القيادة من احتلال الكويت عام 1991 من قبل النظام العراقي الذي شابه تكثيف الإدانات الظالمة، إلا أن حقيقته بأجمعه كان ضد مبدأ الاحتلال لأي دولة عربية أو جزء منها، واللجوء لحل عربي كما رأى عديد القياديين فيها، فيما انبرى آخرون لرفض الاحتلال دون تحديد شروط الحل.
ومن هنا كان منطق حركة فتح في محاولة الحفاظ على الإجماع العربي (في الإطار العربي لا الأمريكي أو الاجنبي) ضد الاعتداءات الاقليمية التي أساسها من العدو الصهيوني، ويتداخل معها اليوم مصالح سياسية واقتصادية وهيمنة من الدولة الايرانية والدولة التركية التي لا يصدها إلا محور عربي ذو ثقل.
قوة المحور العربي تتجلى حقيقته برأسه السعودية وبمصر وسوريا، وقلبه النابض بالقضية الفلسطينية، فإن كانت سوريا قد أخرجت من المعادلة كما أُخرجت العراق وليبيا لأهداف تعظيم القوة الاسرائيلية في الإقليم لأهداف استمرار السيطرة الاستعمارية على امتنا، إلا أنه كان لزاما على البقية من أمة العرب الحفاظ على الوحدة أو استعادتها وإن بشكل جديد ثم التعبير عنه بالتصدي للهجمات في جسد الأمة بالعلم والتعليم والتربية والوعي والنور والمقاومة ضد العدو المشترك، أو بتوقي محاولات الهيمنة الاقليمية سواء الايرانية أو التركية او غيرها.