القيادة والعمل بروح الفريق 2
القيادة والعمل بروح الفريق 2
الجزء الأول
العمل بروح الفريق ( في المؤسسات)
الروح المعنوية
ان العمل بروح الجماعة او العمل بروح الفريق او العمل بروح معنوية عالية يعني بالضرورة تلك الروح او الشعور بالثقة والرضا السائد في الجماعة، وبثقة الفرد في دوره في الجماعة. وكذلك الشعور بالولاء تجاه الجماعة (الفريق/ التنظيم/ الجهاز/ المؤسسة…). إذن فالروح المعنوية للجماعة تتكون من الروح المعنوية لمجموع أفراد هذه الجماعة.
ان روح الجماعة تتجاوز مفهوم التضامن لأنها لا تشتمل على التضامن والتلاحم فقط بل وتوجب أيضا الاندماج الشديد بالفريق. ومن معايير الروح المعنوية تماسك الجماعة وخاصة إذا كان تماسك الجماعة (الفريق/ المؤسسة…) نابعا من ذاتها وليس مفروضا عليها من سلطة خارجية.
لبناء الاندماج بالتنظيم/ الفريق من الضروري ان ينظر العضو لفريقه باعتباره أهم جماعة في حياته.
ان الروح المعنوية تشير إلى العلاقات الإنسانية بين أفراد الجماعة، كما تشير الى علاقة الأفراد بالقادة والى الإحساس بالرضا عن العمل والحماس حين أدائه.
إن الشعور بالتضامن يؤدي الى ارتفاع الروح المعنوية والى زيادة قدرة الجماعة على مقاومة الخطر الخارجي الذي يهدد كيان الجماعة، وكلما زاد التشابه بين مشاعر عضو الجماعة ومشاعر عموم الجماعة كلما توحدا وتقمص مبادئها، و أصبحت جزءا من كيانه الشخصي، و أصبحت شخصيته والجماعة شيئا واحدا، ويصبح بعد ذلك لا يهتم بالملكية الخاصة ولا يفرق بين ما هو ملك له وما هو ملك للجماعة. أي توحد الفرد مع أيديولوجية الجماعة (فلسفتها و أهدافها ومبادئها ومثلها وأخلاقياتها).
معايير الروح المعنوية
ويمكن تلخيص معايير الروح المعنوية فيما يلي:
-
وجود أهداف إيجابية تسعى الجماعة لتحقيقها، وتوجه إليها أنظار الجماعة.
-
إشباع حاجات الأفراد (التعبير عن الذات/ الحوار/ المكانة / الحاجة للاعتراف والقبول وعدم الإهمال/ الحاجة للانتماء للجماعة…).
-
شعور الجماعة بتقدم حركتها نحو اهدافها، حيث يقود النجاح الى تشجيع الأفراد إلى بذل مزيد من الجهود.
-
اتفاق مستوى الطموح مع مستوى قدرة الجماعة.
-
المساواة بين الأعضاء في المكاسب والتضحيات.
-
الشعور بالتوحد مع الجماعة.
-
الزمالة الحميمة والهدف المشترك الذي يوجه الأفراد نحو التجارب المشتركة والتنافس مع الفرق/ الجماعات الأخرى.
-
تحسين الظروف البيئية المحيطة بالعمل.
انه من المهم ان نعلم ان تضامن الجماعة لوحده ليس بديلا عن المهارة والتعلُّم والتدريب ، ولكنه ربما يزيد من فعالية جماعة ماهرة الى حد بعيد، وخصوصا في ظروف الإرهاق حيث يكون العمل الجماعي أساسيا.
التخطيط والتنظيم مدخلا العمل
إن السلوك الإنساني يتضمن مجمل التصرفات والأعمال والنشاطات والاتصالات المباشرة وغير المباشرة او المستترة التي يقوم بها الفرد في حياته واذا أخذنا (العمل) كأبرز أشكال السلوك الإنساني هنا فإننا من الممكن ان نعرفه على الوجه التالي:
* العمل: مشيئة تحقيق شيء ما، وعليه فقد يكون العمل سياسيا او اجتماعيا او اقتصاديا وتقوم به مؤسسات او منظمات او دول ، وقد يكون فرديا او منسوبا لفريق عمل او جماعة تتوزع فيه المسؤوليات وتحدد فيه الأدوار، وقد يكون (العمل) دائما كما هو شأن الوظائف او مؤقتا كما هو شأن اللجان، وقد يتميز العمل بجودته او رداءته.. الخ إلا انه من المفيد القول ان النشاط او العمل يلي في عمل الفريق مرحلة الإعداد والتي تتضمن (التخطيط والذي قد نعرفه هنا بأنه (مجموعة أنشطة او عمليات متتالية لازمة لتحقيق ا هداف او أغراض معينة) ويجب أن تبين خطة فريق العمل التالي:
خطة فريق العمل
-
أساليب إنجاز أو تنفيذ كل من الأنشطة والفعاليات.
-
توقيت الأنشطة والأعمال.
-
نظام تتابع الأنشطة.
-
مكان تنفيذ العمل او النشاط.
-
كمية ونوعية الموارد اللازمة لإنجاز كل من الأنشطة.
-
مسؤولية تنفيذ كل جزء من أجزاء الخطة.
-
مستويات الأداء المرغوب فيها.
تنظيم العمل
وإذا كان ما ذكرناه آنفا يعني التخطيط .
فإن تنظيم العمل يعني (ربط الإمكانيات بجهد الأعضاء عبر تقرير من يقوم بالعمل، وكيفية تحقيق النتائج المطلوبة). بما يشتمل على تحديد الأمور التالية:
-
تحديد النشاطات والأعمال الضرورية.
-
تحديد السلطات والمسؤوليات والواجبات.
-
إسناد المهمات والتكليفات للأعضاء.
-
تنسيق الجهود للأعضاء وتوجيهها بما يحقق الهدف.
-
تحديد إجراءات العمل والتنفيذ.
وما دمنا ذكرنا تنسيق الجهود هنا فإنها تعني على الصعيد العسكري أو الرياضي كمثال الربط بين النشاطات الجسدية، اما من حيث الزمن او فيما يتعلق بأحدها مع الآخر فإن كلمة (التناغم) هي مفتاح فهم التنسيق، والتي تستخدم في الموسيقى عادة لكنها تعبر عن جوهر ما نريد ، فإذا قرر عازف الكمان الاول مثلا ان يعزف قطعة موسيقية لام كلثوم بينما يبدأ الآخرون بعزف (زي الهوا) لعبد الحليم فمن المستحيل تحقيق التناغم .
في تنسيق القيادة (العسكرية أو السياسية أو التنظيمية ...) يقوم كافة القادة (ولنقس على ذلك ما ينطبق في المجموعات أو فرق العمل) الذين يتميزون بمجالات الاهتمام المشترك بالتنسيق أحدهم مع الآخر لضمان:
-
انسجام عملياتهم.( أو نشاطاتهم )
-
عدم حدوث تداخلات في المسؤولية.
-
عدم حدوث ثغرات في السلطة في المستقبل.
-
وقد يتم عمل التنسيق اما بالاتصال الفردي او عبر المؤتمر او الاجتماع و أحيانا عبر التراسل.
التوجيه والسيطرة ( القيادة ) أثناء العمل.
إن عمليتا التوجيه والسيطرة ( أو القيادة) يتبعان منطقيا التخطيط والتنظيم ، والخطة هي النتيجة النهائية لعملية التخطيط وتفرض على نحو نموذجي الأسلوب الذي سينظم بموجبه الأعضاء والتجهيزات… وعلى كل فالخطة هي مرشد العمل وعند تنفيذ الخطة (وقوع العمل) يصبح عملا التوجيه والسيطرة مهمين.
إن التوجيه ( القيادة) هو أن يحدد ويبلغ المسؤول لفريق العمل أو الخلية أو اللجنة أو القطعة العسكرية او الجهاز (س) مرؤوسيه بما يجب تنفيذه. اما السيطرة فهي الوسيلة التي يستعملها لتقرير ما إذا كانت تعليماته يجري وضعها موضع التطبيق، أو يمكن تعريفها بأنها: الإجراء المتخذ من قبل القائد (المسؤول) لضمان التقيد بالخطط والأفكار والتعليمات بما يضمن بلوغ الهدف.
من المفيد العلم أنه كلما كان أعضاء فريق العمل (المرؤوسين) اكثر تجربة وكفاءة يصبحون بحاجة لتوجيه اقل، والعكس بالعكس.
التعليمات أو التكليفات
إن (التعليمات) هو المصطلح المستخدم لدى المؤسسات والوزارات و كافة الأجهزة لإرسال التوجهات للمرؤوسين وقد تكون مكتوبة او شفوية ( في التنظيمات السياسية يبرز استخدام مفهوم المهمة والتكليف نظرا للهامش الديمقراطي ) ولكن الحفاظ على مرونة الفريق يتطلب قبولا واسعا بالتعليمات الشفوية والتي تستخدم غالبا في:
-
أوقات الطوارئ.
-
حين يكون العمل الواجب تنفيذه بسيطا نسبيا.
-
لتوضيح أمر كتابي.
في المواقف القيادية التي تكون وجها لوجه، ويجب ان تتسم التعليمات ( أو التكليفات في التنظيم السياسي) بالواقعية وبالوضوح والإيجاز دون غموض او استخدام كلمات تحتمل اكثر من معنى، على ان تكون تامة وموجزة ، وعلى شرط ان يعرف العضو الذي يتلقى التعليمات المقدار المسموح له من روح المبادرة ومدى سلطته ومسؤوليته بحيث لا يساوره شك بخصوص ما يجب ان يعمل ونوعية ومقدار الإنجاز الذي سيعتبر مرضيا ضمن المدة المطلوبة، ان التعليمات ( أو التكليفات) في الوقت المناسب تكون فعالة ودون إسراف يقتل روح المبادرة.
التقييم و السيطرة
أما السيطرة ( وقد يطلق عليها في الإدارة أو التنظيم - أو تكون مدخلا- للتقييم أو النقد أو المحاسبة ) فلها خطوات أساسية ثلاثة هي:
-
أيجاد المقاييس
-
مقارنة النتائج بالمقاييس
-
اتخاذ إجراءات للإصلاح .
وعموما من المفيد الإشارة إلى أن النظام الفعال للسيطرة أو الرقابة يتطلب دعم القيادة العليا وتخصيص الموارد الكافية كما يتطلب مشاركة أجزاء التنظيم أو الفريق في تحديد أو اقتراح أو إقرار النظام .
إذا كانت القيادة من حيث أنها تعرف ببساطة : بالقدرة على تحقيق الأهداف بفعالية من خلال الآخرين ، فإنها تتضمن نشاطات بالإضافة للتوجيه والسيطرة مثل القدرة على التعبئة وصياغة الأهداف ومعالجة المعلومات وتحديد الأولويات وتقسيم وتوزيع العمل و التحفيز والتفويض ( للصلاحيات للآخرين دون تفويض المسؤولية ) ، والقدرة على فهم خلفيات الأعضاء ، والقدرة على الاتصال الثلاثي ( مع الزملاء والمرؤوسين والرؤساء ) وإدارة الاجتماعات وتنسيق جهود العمل وتحديد احتياجات التدريب والقيام بالتدريب وتحقيق الولاء والالتزام ورفع الروح المعنوية وإحداث التغيير أو تسهيله واحترام وإدارة الوقت وحل المشكلات والنزاعات ن وإن كانت متطلبات شخصية القائد قد تبدو كثيرة إلا أنها قابلة للنمو كما هي قابلة للاكتساب ن بل والتعلم من خلال التدريب أيضا
عضو فريق العمل (الجماعة أو التنظيم )
- شخص موثوق ويعتمد عليه، ويتواجد في الوقت المناسب، ويتحمل المسؤوليات المطلوبة (لا يستعرض ولا يتنصل).
- قادر على الاتصال مع الآخرين بشكل جيد، فيستمع اكثر مما يتكلم وباحترام وإصغاء شديد. (لا يتحذلق ولا يتشدق).
- يتقبل أي تكليفات – وان كان من صلب واجباته او خارجها – ببهجة ويتقبل ان يتعلم وهو يعمل (يشمر عن ساعديه للعمل دوما، ولا يتضايق من القيام بالأعمال الأقل شأنا) ويتحلى بروح معنوية عالية.
– يتعاطى مع عمله بعقل مفتوح، وناقد فيقبل تصويب رئيسه او انتقاد زميله. واذا انتقد استخدم أسلوب (الشطيرة النقدية).
– هو شخص مسؤول أمام رئيسه وأمام عناصره وأمام ضميره وإتقان عمله، ولذلك يقدم تقاريرا شفوية وكتابية عن عمله ويحرص على الاتصال بأعضاء الفريق (الجماعة).
– يسعى لتحقيق (التعاون) مع زملائه، وبذلك فهو بالضرورة (ملتزم) بمشاركة زملائه العمل ولا يستنكف عن التنسيق مع الأطر الأخرى، بحسب اللوائح والقرارات.
– يتعلم من تجارب الماضي، وتجارب الآخرين فالتاريخ بالنسبة له مدد ومعين لا ينضب للاستفادة.
– متفاعل مع الجمهور، يحبهم ويتعلم منهم ويعلمهم، يحترمهم ولا يهينهم اطلاقا، يعتمد عليهم ويثق بهم.
– صبور، حليم، دؤوب: لا يمن على الآخرين ولا يدعي الإلمام بكل شيء (ابو العريف).
– يتحدث مع الآخرين بلغة مفهومة، وبأسلوب هادئ دون تكبر او عليائية.
– متفائل بشوش حتى في أحلك الظروف فلا يقابل زملائه او رئيسه او الناس بالغضب والصراخ والسباب وكما يقول عليه السلام (تبسمك في وجه أخيك صدقة). وأيضا (الكلمة الطيبة صدقة).
– لا يتورع عن مساعدة الآخرين وخاصة زملائه من خلال تركهم يتعلمون بأنفسهم عبر خبراتهم مما يتطلب منه – خاصة إذا كان على رأس الفريق – كماً هائلا من الصبر والثقة بالنفس.
– يهتم بنفسه فلا يهمل بناء ذاته على الصعد النفسية والجسدية والعقلية والفكرية بالفضائل وبالتمرين والتفكير الحر وتثقيف النفس.
– يضع نفسه دوما في الموقع الايجابي، فلا يتفاخر ولا يتبجح بالجهد الكبير الذي بذله وبالأشياء العظيمة التي حققها، او لولاه لما كانت. لان من شأن ذلك إذكاء منافسة غير شريفة بين الأفراد.
– وأيضا يظل يتعلم لانه من أدرك بنفسه العلم فقد جهل، ولا يمتنع عن تعليم الآخرين.
– انه إنسان (منتمي) الجماعة، لفريقه ومندمج فيه ولأهدافهم، وأفكارهم وبالتالي هو على استعداد دائم ومنضبط دون مراء.