التنظيم ومجالات التأثير
04-02-2008فن الاستقطاب 1: التنظيم ومجالات التأثير
إن المنظمات (التنظيمات) عامة ، والسياسية منها خاصة تعيش في بحر الناس الزاخر، فلا يوجد تنظيم سياسي منقطع عن الجماهير ، لأنه بذلك كمن يحفر قبره بيديه بتجفيف منابعه، ولأن التنظيم السياسي يستهدف تحقيق القفزة أو التطوير أو التغيير في حياة الناس فان شرايينه تتغذى بالناس أو الأعضاء الجدد أولئك الذين يمدونه بالأفكار والمبادرات والنشاطات والجهود التي تسهم في تطوير التنظيم كما تسهم في تطوير الأعضاء .
إن مجالات الارتباط في حركة "فتح" ترتسم من خلال خمسة دوائر هامة هي كالتالي :
1. دائرة الأصدقاء . 2. دائرة الجماهير . 3. دائرة الأنصار . 4. دائرة الأعضاء العاملين . 5. دائرة الأعضاء المتقدمين ( الكوادر ) .
والدائرة الأبعد هي دائرة الأصدقاء حيث يمثلون الأطراف الصديقة من غير الجماهير الفلسطينية ، وفي حالة فتح يمثلون الجماهير في المحيط العربي والإسلامي وأصدقائنا في العالم عامة في البلدان والأحزاب الصديقة وهم فئة هامة جدا يجب ألا تهمل أو تنسَ في كل عمل وكل عطاء ، بل يجب أن ترسم الاستراتيجيات والسياسات في حركتنا بما يحقق بقاء الأصدقاء في الدائرة المساندة للتنظيم دائما .
أما دائرة الجماهير ، فهي البحر الزاخر الذي لا يمكن أن تنقطع ماؤه ، وهو مجال عمل التنظيم من جهة ومجال رفده بنفس الوقت ، فكلما كان التنظيم معبرا عن تطلعات وأمال وحاجات وقيم وعقيدة وتراث الناس كلما كان قريبا من قلوبهم و ساندوه (بالباع والذراع ) وضحّوا في سبيل تقدمه. أما الدوائر الثلاثة الأخرى التي تشكل دوائر العضوية في حركة فتح فهي دوائر الفعل اليومي والتمييز بينها في ثلاثة أمور رئيسة هي :
1. حجم المسؤوليات . 2. حجم التضحية . 3. القدرة على الفعل ( حافز ، وقت ، جهد ) .
فحجم المسؤوليات الملقاة على الكادر أو القائد اكبر من تلك المطلوبة من الأعضاء والأنصار ، وحجم التضحية أيضا اكبر.
نقول أن القدرة على الفعل للعضو بمعنى ( توفر الحافز ، والوقت والجهد ) مرتبطة بقرار الشخص أن يكون عضوا ، فلا عضو لا يلتزم بواجباته واجتماعاته وتقاريره ومهماته ولا عضو بلا اشتراكات مطلقا ، كما لا عضو بلا قناعة بأهداف وسياسات وبرامج الحركة .
أما الأنصار في حركة فتح (أو الأعضاء الأنصار كما تسميهم بعض أدبيات حركتنا) فهم الذين يشكلون الحجم الأكبر من الأعضاء لماذا ؟ لان العضوية مسؤوليات وتضحيات واستثمار للجهود في أوقات محددة والتزام ، كلها قد لا تكون متاحة للأعضاء الأنصار ، لذلك فان المجهود الذي يبذل على الأعضاء الأنصار يجب أن يكون مضاعفا من قبل الأعضاء العاملين وذلك من خلال ترسيخ قناعا تهم والالتفات لاحتياجاتهم وإشراكهم في النشاطات ، والقرارات العامة .
إن الحزب الديمقراطي الاشتراكي السويدي والذي تعتبر منظمته الطلابية (الشبيبة SSU ) من أهم المنظمات في الحزب، يضم هذا الحزب في عضويته العاملة مائة وستين ألف عضو فقط من مجموع 9 ملايين عدد سكان السويد ، وتضم منظمته الشبيبية 4000 عضو عامل فقط ( إحصائية 2007) ، نعم فقط أربعة آلاف عضو،
ما يعني أن تأثير المنظمة ليس بحجم الأعضاء العاملين وإنما :
1. بمقدار إيمانهم والتزامهم ( بالقرارات وفعالية الاجتماعات ، دفع الاشتراكات، رفع التقارير ) . 2. بمقدار نشاطهم ( التخطيط والتنفيذ للنشاطات بفعالية ) . 3. بمقدار تواصلهم مع الجماهير والأنصار، وتلبيتهم لحاجاتهم . 4. بمقدار قدرتهم على تطوير ذاتهم والمنظمة . 5. بحسن أخلاقهم وسلوكهم .
لذلك فان استقطاب الأعضاء الأنصار ليشكلوا الجدار الحامي للتنظيم هو بأهمية الاستقطاب من بينهم للعضوية الفاعلة، كما الثمرة التي يحمي مكوناتها الداخلية غلافها الخارجي تماما، سواء كانت هذه الثمرة برتقالة أو حبة زيتون.
أن الأعضاء الأنصار مهمين للحركات الثورية ، والتنظيمات السياسية فهم الجمهور حيث يراد استعراض قوة التنظيم ، وهم المشاركون في احتضان الحفل أو المهرجان أو النشاط ، وهم صوت التنظيم وصورته والمعبر عنه بلا تكلفة لا مالية ولا جهد كبير .
أن الإيمان والقناعة وتلبية الاحتياجات والعلاقات والاتصالات الجيدة المرتبطة بالخلق والسلوك القويم تمثل روابط استمرار العضو النصير بالتنظيم ، فهو لا يريد أولا يتمكن من بذل الجهد الكبير في إطاره لذا فان تحمله أكثر من طاقاته قد يكسر مناصرته للتنظيم ، فيصبح من المهم أن يبقى في نطاق الانتماء ضمن هذه الدائرة الهامة ..