الإدارة والتنظيم السياسي
22-10-2008الإدارة والتنظيم السياسي
عندما أوضحت مؤخرا في أحد الاجتماعات أن عالم الاقتصاد والإدارة الشهير
( بيتر دراكر ) كان ملهما للعديد من الاقتصاديين والمدراء بحيث أن كتاباته وأفكاره ساعدت الكثير من الشركات على التطور استنادا لاعتماد أسس الانتماء والقيم للمؤسسة أولا، وللقدرة على الانجاز ثانيا .
عندما أوضحت ذلك استسخف أحد الأساتذة الحضور في الاجتماع هذه المقارنة بين الإدارة والتنظيم السياسي وهذا الأمر في العام 2008 بعد أن أصبح المفهوم مفهوما من الجميع.
ولكن للغرابة انه بقى أناس تحكمهم عقلية الفوضى واللانظام بحيث أنهم يعتقدون أن التنظيم السياسي لا شأن له بعلم الإدارة .
أن تحفز الآخرين فأنت تقود ، وأن تحل مشاكلهم فأنت تدير . وان تخرج منهم أفضل ما لديهم فأنت تقود ، وان تكلفهم بمهام فأنت تدير. وان تفعل الأشياء بشكل صحيح فأنت تدير وان تفعل الشئ الصحيح فأنت تقود . لذا فالقائد بالضرورة مدير والمدير ليس بالضرورة قائدا ، وفي التنظيم السياسي نحتاج لمدراء كما نحتاج لقادة ولقدرات أخرى .
عندما بدأنا مع الأخ د.عيسى الكردي بانتهاج الأسلوب العلمي في عمل الدورات التنظيمية وكان ذلك في العام 1987 قمنا بمجموعة زيارات لأساتذة جامعة مختصين بالإدارة لنسألهم عن آلية تطويع مفاهيم الإدارة لصالح التنظيم السياسي ، إلا أنهم كلهم للأسف لم يجدوا إمكانية لفعل ذلك حيث عبروا عن اختلاف عميق بين المسألتين وبالطبع كانوا مخطئين ؟
لأننا قمنا ضمن فريق د.عيسى الكردي بتطويع كافة مفاهيم الإدارة وعلم الاجتماع وعلم النفس وغيرها من المواضيع ذات الصلة ، قمنا بتطويعها للوضع التنظيمي الإنساني .
في مرحلة لاحقة قمت بحمل ملفين ضخمين من المواد التدريبية التثقيفية التي جُهّزت من قبل عشرات الأساتذة والكوادر على مدار سنوات في سياق نفس القاعدة وسلمتها في تونس للأخ هايل عبد الحميد ( أبو الهول ) الذي كان له حينها رحمه الله اهتماما عاليا بذلك ، كما كان للأخ محمد غنيم ( أبو ماهر ) مسؤول التعبئة والتنظيم ذات الاهتمام.
والمواد هي ذات المواد التي استندنا عليها ، وما أضيف إليها لاحقا في دورات الأقاليم في الخارج، ثم منذ العام 1996 في الوطن .
لتظل الإدارة إدارة نحتاجها في أي جماعة او مؤسسة او تنظيم سياسي رغم انكار البعض من الجهلة.