فتح 2009 استحقاق التغيير الجزء1

18-01-2009

بمناسبة انطلاقة فتح:

فتح عام 2009 :استحقاق التغيير

   

تدخل حركة فتح العام 2009 وهي تواجه مجموعة من التحديات منها المزمن ، ومنها المستجد وواقع هذه الحركة يشي بطبيعة خاصة تمكنها من تجاوز العقبات لا سيما وإنها ومنذ انطلاقتها تسير في حقل من الأشواك كما كان يردد الزعيم الخالد ياسر عرفات .

      أن التحديات في واقع التنظيم عامة ، وفي واقع التنظيم السياسي ومنه الفلسطيني يعتبر جزء لا يتجزأ من الصراع الذي يواجهه و يتفاعل معه، فإما يخرج رابحا أو خاسرا أو يظل في صراع ما بين شد وجذب.

أن التحديات المزمنة تلك التي تواجهها حركة فتح تتمثل بثلاثة أمور رئيسية : الأمر الأول الأصل أي الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي والثاني يتمثل بتحدي تدخلات النظام الإقليمي في جسد الثورة وهو تحدي رافق فتح منذ نشأتها وحتى الآن ، والثالث : تحدى إعادة البناء وإعادة التفعيل وأحداث التغيير في جسد الحركة وهياكلها وأطرها القيادية العليا التي لم تتغير منذ 20  عاما حتى الآن أي منذ انعقاد آخر مؤتمر عام .

          يقابل هذه التحديات المزمنة مجموعة من التحديات الجديدة والمستجدة أولها: تحدي إرجاع غزة للوحدة الوطنية وإرجاع غزة للشرعية الفلسطينية وإرجاع غزة  للنظام السياسي الفلسطيني الديمقراطي. اما التحدي الثاني المستجد فهو ادخال حماس  لجماعة الإخوان المسلمين بقضها وقضيضها ضد حركة فتح في غزة وفي كل أماكن تواجدها في العالم متحالفة مع أطراف الهيمنة الإقليمية متمثلة بإيران وامتداداتها وتحالفاتها العربية.

 أما التحدي المستجد الثالث فهو رسم صورة جديدة لحركة فتح سواء في طريقة تعاملها مع وضعها الداخلي الذي عانى سلسلة من الأزمات ، أو طريقة تعاملها مع السلطة الوطنية التي أصبحت الآن خارج قبضة الحركة. وأيضا في ضرورة أحداث التغيير الفوقي أي في إطار الأفكار والوسائل والقيادات عبر عقد المؤتمر السادس ، فهل تتمكن هذه الحركة العريقة من السير بين الأشواك دون أن تجرح جرحا لا يتوقف نزفه ؟! وهل تستطيع أن تحقق انطلاقة ثالثة أو رابعة بروح جديدة ورسالة محددة ورؤية متجددة تخترق أسوار القديم وتنطلق للمستقبل بخطى واثقة ؟! 

المتغيرات في الأداء الميداني للحركة

          من الممكن أن تحدث التغييرات من أعلى إلى أسفل ، وذلك عندما يتخذ القرار في الاطر العليا ويتم تنفيذه ، أو عندما يقرر مؤتمر من المؤتمرات مجموعة من القرارات التي تنعكس على الفكر والأداء     والاتصالات الداخلية للتنظيم، ولكنه في حركة فتح هذه الأيام حصلت متغيرات قاعدية ( وليست قيادية ) في طرق التفكير والأداء -خاصة في الوطن- سيكون لها انعكاسات على مجمل رؤية فتح ، من الممكن ان نجملها بعشرة متغيرات أو بعشرة مجالات كالتالي :

1)     إنشاء سجل العضوية .

2)     بناء الديمقراطية الحركية .

3)     تكريس التثقيف والتدريب .

4)     الاهتمام بالجماهير.   

5)     دعم المحافظات والبلديات .

6)     قفزة في أداء الطلاب .

7)     تقدم في وضع المرأة .

8)     ثورة فتح في الشبكة العالمية .

9)     استنهاض النقابات .

10)                        حملة لإطلاق فضائية .

أولا : إنشاء سجل العضوية

          استطاعت حركة فتح لأول مرة أن توثق الأعضاء المنتسبين لها خاصة في الوطن بعد أن كان التوثيق السابق للأعضاء مقصورا على الشهداء والمعتقلين والجرحى منهم لأسباب نضالية واجتماعية.

 ورغم عديد الأصوات المعارضة لكل تطور في التنظيم إلا أن عجلة توثيق الأسماء والسير الذاتية دارت بجهد متواصل لشهور عدة ، وأصبح أمام الحركة الآن قاعدة معلومات من المستوجب أن يتم الاستفادة منها في الإحصاءات ومعرفة مكامن الخبرات، وفي التشغيل للكادر وفي إعادة جمع الاشتراكات المالية .

في لقاء مع أمين عام الحزب الاشتراكي الألماني حضره عدد من كادرات الحركة طرح موضوع سجل العضوية في الأحزاب فعارضه بشدة أحد كادرات فتح المعروفين فما كان من أمين سر الحزب الاشتراكي الألماني إلا أن رفع حاجبيه عجبا وقال أنه لا يعلم كيف لحزب أو تنظيم ان يبني إستراتيجية سياسية ومالية ولا يعرف عدد أعضائه؟!

ثانيا : بناء الديمقراطية الحركية

اعتمدت فتح أسلوب ( الديمقراطية المركزية ) في آليات اتصالاتها الداخلية. ومن المصطلح ذاته يفهم ان هناك ربطا بين الديمقراطية والمركزية بنسب من كل منهما فالديمقراطية ضمن المركزية الديمقراطية تعنى عقد المؤتمرات وإجراء الانتخابات والمحاسبة. والمركزية ضمن ذات المفهوم تعنى الالتزام بقرارات الأطر العليا وبرأي الأغلبية وبأن للأطار الأعلى آليات تدخّل في الأطر الدنيا بغض النظر عن نتائج مؤتمراتها ممثلة بالتعيينات وبنسب معينة في مختلف الأطر .

أن حركة فتح في الوطن وبالتطبيق العملي أقامت ديمقراطية داخلية ، وواجهت تحدي عدم إمكانية انجازها فأنجزتها كاملة حتى في ظل ظروف خارجية صعبة ممثلة بالاحتلال الاسرائيلي ، وفي ظل معارضة داخلية لا تؤمن بالديمقراطية في ظل الاحتلال، أولا تؤمن بالديمقراطية أصلا وتصر على المركزية.

 لقد استطاعت الديمقراطية الفتحوية في الأطر ( الأقاليم وما دون ) ان تعيد تجديد الحركة في الأفكار والأساليب والوجوه ، وجاءت هذه الديمقراطية وبهذا الشكل والاتساع ربما لأول مرة في تاريخ الحركة ، كما أنها جاءت تتويجا للفعل الديمقراطي الفتحوي المتواصل في الاتحادات الشعبية وفي أطر مجالس الطلبة في الجامعات الفلسطينية تلك التي أصبحت ديمقراطيتها مضرب المثل .

ان عقد المؤتمرات الحركية في الشعب والمناطق والأقاليم جاء ليقفل صفحة الانتخابات التمهيدية الحركية ( البرايمرز )  للمجلس التشريعي وهي الصفحة البائسة والسلبية والمخزية ، كما ان عقد المؤتمرات قد وضع أساسات حقيقية للممارسة الديمقراطية رغم ما شاب هذه المؤتمرات من نواقص نظامية نتيجة حداثة التجربة والعاملين في إطارها ونتيجة عدم وجود نظام متكامل يحكمها.

 إلا أن فتح الإبداع والتجديد فتح المبادرات الخلاقة كما استطاعت تجاوز الرصاصات التي أطلقت من فوق رؤوس المشرفين على هذه المؤتمرات في البداية تستطيع من خلال 3  أمور أساسية ان تجعل من الديمقراطية ثقافة وممارسة في الحركة عبر :

1)     دورية انعقاد المؤتمرات .

2)     مناقشة التقارير الادارية والمالية في المؤتمرات .

3)     اقرار نظام موحد لعقد مؤتمرات الأطر.

ثالثا : التثقيف والتدريب

          تعثرت الحركة تحت مسمى مدرسة الكوادر ولم تستطع منذ العام 1994 ان تفعل شيئا ، الا ان عقلية التجدد والتطور في الحركة تفوقت على عقلية الجمود والتقليد فانطلقت كادرات حركية لبث روح الانتماء والولاء والالتزام في الكادر الحركي، إلى ان تبلورت ضمن لجنة التدريب واعداد الكادر في التعبئة والتنظيم (في تونس منذ العام 1991) وفي الوطن .

استطاعت عقلية التجدد في الحركة ان ترسم خطا متصلا من الانجازات من خلال عقد مئات الدورات والورشات على مدى 4 سنوات استفاد منها ما يقارب 5000 عضو تنظيمي في مختلف أقاليم الوطن سواء في الضفة أو قطاع غزة أو في المعتقلات، غير دورات الحركة في الخارج وعلى رأسها في لبنان وأوربا .

أن التركيز الحركي على بناء قدرات وإمكانيات الكوادر جاء مترافقا مع بث روح البحث     وبناء  الذات إلى جوار معرفة تاريخ القضية والحركة وفكرها وانجازاتها ، وطرق العمل التنظيمي وترسيخ المفاهيم التعبوية وأشكال الإدارة التنظيمية الفعالة والثقافة الوطنية والقيم الحركية تلك المستمدة من ثقافتنا العربية الإسلامية المنفتحة على كافة تجارب العالم .

أصبح التدريب في حركة فتح أصلا من أصول العمل التنظيمي في الحركة، في لجان الأقاليم، بعد ان كان ينظر اليه كترف ويقدم عليه عقلية الأخذ والتوظيف والمساعدات والبحث عن الذات والمصالح الفردية .

من الممكن القول اليوم أن التثقيف والتدريب في الحركة قد حقق التالي :

1)     جعل من آليات التثقيف والتدريب وسيلة بناء لا غنى عنها في الأطر التنظيمية .

2)     حقق ترابطا بين المدربين ومنسقي  التدريب في المحافظات عبر العمل التدريبي المتواصل ، ومن خلال التواصل المباشر عبر الاجتماعات والاتصالات عبر الشبكة.

3)     كان لإنشاء موقع تدريبي خاص بالحركة إلى جانب عشرات المواقع والملتقيات ان ساهم في دعم المواد التدريبية والمحاضرات والتثقيف لكل الكادر المهتم .

4)     أحداث نقلة -وان مازالت تحتاج لجهد طويل- في طرق التفكيروالقدرات والتثقيف السياسي في الحد الادنى حيث أصبحت الثقافة الديمقراطية ثقافة سائدة إلى جوار ثقافة المقاومة بكافة أشكال النضال .

رابعا : الاهتمام بالجماهير

كما تقول أدبيات الثورة فإن الجماهير هي مادة الثورة ، والتنظيم كالسمكة في البحر حيث البحر يمثل الجماهير التي لولاها لا تستمر الفعالية للأداء.

 إن فتح التي آمنت بالجماهير وانطلقت لتعبر عن مطالبها أثبتت قدرتها على بناء علاقة مع الأطر الجماهيرية المختلفة في الأقاليم ولربما كان للتغيير في هذه الأطر أن أطلقت الطاقات التنظيمية من عقالها وشحذت الهمم ما أثبتته مجموعة من الفعاليات الهامة، إلا أن الطريق طويل وشاق والعلاقة مع الجماهير مازالت تحتاج منا لكل الجهد لا سيما بعد كل المصائب التي تنطلق باتجاه شعبنا.

في إطار مكتب التعبئة والتنظيم في الوطن والأقاليم تشكلت لجان للاهتمام ودعم أو تنظيم عمل الجماهير ومنها النوادي الرياضية والثقافية والجمعيات والمؤسسات والمنظمات غير الحكومية، ومن الممكن القول أن هذا الاهتمام الحركي لم يكن جديداً فالنوادي والمؤسسات المدعومة من أبناء الحركة حقيقة واقعة منذ زمن طويل ، والحركيين والمنتمين للمؤسسات والمنظمات غير الحكومية يقومون بعملهم، الا ان الاهتمام المركزي بهذه الأطر وان جاء متأخرا إلا انه يشير لرؤية الحركة المتجددة تلك التي ترى ضرورة رعاية مثل هذه الأطر وتحقيق دعمها لما فيها من تحقيق لمصالح الناس (الجماهير) والحركة.

 خامسا : المحافظات والبلديات :

خاضت حركة فتح انتخابات صعبة في البلديات والمجالس القروية وقاسمتها حماس كثير من البلديات ، إلا أن أداء الحركة وان شابه الخلافات العائلية والعشائرية والانقسام لأكثر من قائمة أحيانا، استطاع ان يقدم مجموعة من الكوادر والأعضاء في البلديات ممن قدموا خدمات جليلة يشهد لهم بها في مقابل ضعف أداء الآخرين ، وهذا ما كان دأب حركة فتح من الاهتمام بعمل الجماهير والوطن.

 أما في المحافظات فلقد استطاعت السلطة ان تستوعب عددا من قيادات فتح الميدانية، وتعيد هذه القيادات تشكيل المحافظات عبر بناء نوافذ تألف ووحدة وطنية أسقطت الكثير من نشاطات العبث بأمن الناس عبر الحملات التي أطاحت بمجموعات من عصابات السلاح وتجارالسيارات المسروقة ومروجي المخدرات .

ان سياسة حركة فتح في المحافظات والبلديات كانت مرسومة تحت شعار خدمة الناس وتنفيذ احتياجاتهم ، وخدمة البلد وتحقيق الأمن والاستقرار النسبي في ظل احتلال جاثم ، وفي ظل محاولات تصدير الانقلاب الدموي للضفة الغربية ، ونقول بوضوح أن الحركة قد حققت تقدماً ملموساً في هذا المجال .

سادسا : قفزة في أداء الطلاب

في فلسطين 9 جامعات في الضفة الغربية و6  جامعات في قطاع غزة بالإضافة لجملة من المعاهد في الضفة ومعهد  واحد في القطاع . والمنافسة الانتخابية بين طلبة الحركة وطلبة الإخوان المسلمين على أشدها ، ورغم الكبوة التي وقعت فيها الحركة في الانتخابات التشريعية عام 2006 ثم بالانقلاب الدموي عام 2007 إلا أن غالبية هذه الجامعات شهدت تنافسا شريفا وشرسا وحققت فيها فتح تفوقا عاليا .

استطاعت حركة فتح أن تكتسح جامعات كانت حكرا على الإخوان المسلمين (حماس) مثل جامعة الخليل التي كانوا يعدونها معقلا لهم ، وكانت تحت سيطرتهم لأكثر من 20 عاما مضت ، وكذلك الأمر مع جامعة فلسطين التقنية .

وفي ظل منافسة ديمقراطية – رغم الانقلاب الدموي – شفافة وفي جامعة النجاح وأمام الخسائر المتكررة لحماس اضطرت قائمتهم للانسحاب متمنين وضاغطين لعدم التصويت في الانتخابات في محاولة لإظهار الحركة دون المستوى المطلوب بعدد المصوتين لها ما خيب ظنهم ورجاءهم ودعاويهم.

 ان الحركة الطلابية والشبيبة الفتحوية قد استطاعت عبر تجربة الانتخابات الديمقراطية السنوية في جسدها (أطرها). وعبر الانتخابات الديمقراطية مع القوائم الأخرى ومن خلال رسم طرق جديدة في الاستقطاب الجماهيري استطاعت أن تكسب جمهور الطلاب وتظهر صورة مشرقة ومتجددة للحركة.

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر