مذابح حماس ضد الاسلامويين المخالفين 2
18-08-2009الجزء2
ممن تتشكل؟
عدد من الجماعات الاسلاموية المتطرفة في القطاع تشكلت من كادرات حماس وخاصة من كتائب عزالدين القسام التي انشقت عن الجناح العسكري بسبب خلافات عقدية وخاصة ما اعتبرته تفريط حماس في ضوء اتفاق التهدئة مع إسرائيل، إضافة للقسوة الحمساوية المرتبطة بالتعذيب والقتل التي عاملت فيها حماس أعضاءها ذوي وجهات النظر المختلفة، ما دعاهم للانخراط في تنظيم جلجلت والمجموعات الأخرى، ويشير الكاتب عدنان أبوعامر الى (أن هذه المجموعات بدأت العمل في قطاع غزة منذ اللحظة التي قررت فيها حركة حماس الدخول في الانتخابات التشريعية بداية عام 2006، عبر إصدار بيان بعدم جواز هذه الانتخابات شرعا.)
قامت الجماعات المتطرفة بعدد من العمليات ضد مقاهي الانترنت حيث (منابع الفساد كما يقولون) وضد أحد الأعراس بالإضافة لقيامها بعمليتين عسكريتين ضد الاحتلال الاسرائيلي منها استهداف دورية اسرائيلية راح ضحيتها جندي، وعملية اخرى فاشلة استخدموا فيها الخيول المفخخة.
ويشير قادة التطرف وخاصة (جلجلت) أنهم لم يجدوا-كما يشيرعدنان أبوعامر- دعوات الجهاد العالمي ضد الكفار في فكر ومنهج الإخوان المسلمين، الذين اقتصرت دعوتهم على محاربة ومقاومة الاحتلال القطري، لهذا ينظرون إلى حركة حماس كـ"حركة وطنية سياسية" تسعى للاشتراك في البرلمانات والمجالس التشريعية، أكثر من كونها "حركة إسلامية" تسعى إلى تحكيم الشريعة.
الأمر الذي يبدو حديثا هذه المرة ما ذكره المسئول في مجموعات "جلجلت" في إطار مقابلة صحفية نادرة حين قال: قادة عسكريون كبار انضموا إلى "جلجلت"، لكنني أتحفظ عن ذكر أسمائهم، وانضم لنا أيضا قادة سياسيون وكفاءات أكاديمية وأساتذة جامعات ومسئولو مناطق".
مع أن هذه معلومات ليس سهلا تأكيدها أو نفيها، في ضوء أن الشائع في أوساط عديدة في غزة أن المنتمين لهذه المجموعات هم من الشباب اليافعين، الذين يتحمسون لفكرة "تطبيق الشريعة" ليس أكثر.
إلا أن الأمر الثابت -والكلام مازال للكاتب عدنان أبوعامر- الآن أن أفكار أفراد وقيادة "جلجلت"
-وغيرها من التيارات المتطرفة- قريبة بشكل كبير من أفكار القاعدة في الخارج، لكنهم حتى الآن ليسوا جزءا منها، ولم يبايعوا "مشايخها" في الخارج، ولا تخفي "جلجلت" في غزة إجراءها لمراسلات مع أحد رموز تنظيم القاعدة "أبو الليث الليبي" قبل استشهاده في أفغانستان.
حماس وجذور التشدد
يرى الكاتب ابراهيم أبوالهيجا أن( بذور الفكر المتشدد كانت موجودة في عقول بعض الفئات من الشباب الفلسطيني، إلا أنها لم تجد مجالاً للتعبير عن نفسها في ظل انخراط حركة حماس في المقاومة العسكرية المباشرة للاحتلال الإسرائيلي، وعدم ولوجها في الحياة السياسية)
وعرف الكاتب الفكر المتشدد بأنه (عبارة عن إستراتيجية تقوم على علاقة تصادمية مع مكونات الغرب، ويحمل أفكارا سلبية متشددة تجاه المظاهر الاجتماعية المختلفة، وكذلك السياسة وعلاقة الاشتباك مع الغرب عموما، وأمريكا تحديدا، وإسرائيل باعتبارها جزءا من القضية.)
ووضع أبو الهيجا حوادث العنف التي حدثت في قطاع غزة باسم الجماعات المتشددة في سياقين: أولها على حد تعبيره: "عبارة عن اتجاهات تعتبر المجتمع فاسدا، وتحاول أن تغير طبيعته باليد، عبر ممارسة بعض الأعمال الجبرية في ظل غياب القانون والانفلات الأمني المستشري في الأراضي الفلسطينية".
أما السياق الثاني – حسب أبو الهيجا- فهو "عبارة عن قضايا مفتعلة، ويقف خلفها جهات سياسية ليس لها علاقة بهذه الأفكار، الهدف منها إظهار عجز حماس في الحكومة، وما رافق وجودها من شلل عام وعدم استقرار أمني، ويتم تغليف هذه الأعمال بطابع عقائدي ديني يهدف إلى تخويف الناس من النموذج الإسلامي، وإرسال رسائل تخويف للخارج بأن هناك في فلسطين نموذجا طلبانيا".
ونوه ابراهيم أبوالهيجا المشار له كخبير في شئون الحركات الإسلامية إلى أن حركة حماس حرقت مراحل كثيرة دون تعبئة داخلية موازية، فلم يكن هناك نوع من التدريج لدى قاعدتها لتقبل مواقفها التي تبدو للبعض وخاصة صغار السن بغير المقبولة، فلم تكن الكثير من المواقف أثناء ممارسة الحكم وعلاقاتهم الداخلية والخارجية مفهومة لدى شريحة من القاعدة.
وقال أبو الهيجا: "حماس كانت تعبئ ضد مكنونات سياسية معينة، وفجأة انقلبت الصورة، حتى أن بعضا من أعضاء حماس في وقت من الأوقات حرم الدخول في الانتخابات، وهو تثقيف خاطئ، صحيح لم تقره حماس، لكنها سكتت عنه ولم تحاول الحد منه منذ البداية".
ومن الممكن أن نشير أيضا إلى أن أسباب نشوء التطرف في غزة تعود الى العزلة والفجوة بين جيل الشباب ورجال الدين وأهل الاختصاص كما يشير د.حمدان الصوفي-مضيفا- والى (ظروف القمع والكبت ومصادرة الحريات من المجتمع المحيط بالشباب - سواء الاحتلال أو الانفلات الأمني - في تنامي هذه الظاهرة، لافتا إلى وجود قابلية لدى بعض الشباب لتبني الفكر المتطرف.)
وعن مصادر ثقافة هؤلاء الشباب، أشار إبراهيم أبو الهيجا إلى أن جزءا كبيرا من أفكار وثقافة هؤلاء الشباب يتلقونها عبر مواقع الإنترنت والمنتديات القريبة من فكر القاعدة، والجماعات التكفيرية المنتشرة عبر الشبكة العنكبوتية، مؤكدا أن أفكار هؤلاء الشباب سطحية ظاهرية، تنتهج أسلوب الردة والتكفير.
وأوضح أبو الهيجا أن هذا الفكر يتركز في قطاع غزة أكثر منه في الضفة الغربية نظرا لطبيعة البيئة الغزاوية والظروف المعيشية.
دور القمع والمذابح في التطرف
ومن الممكن أن نشير إلى أن الأسلوب القمعي والمذابح الدموية الذي عاملت فيه حماس مخالفيها سواء من فتح أو الاسلامويين قد أثر كثيرا وسبب جروحا لدى الاسلامويين أدى بهم ضمن عوامل اقتصادية (الفقر والبطالة) واجتماعية أخرى(الوعي والتربية...) إلى انتهاج طريق التطرف ، كما ان التربية التي تتبعها حماس وغيرها من الاسلامويين تلك التي تستنهض التاريخ الإسلامي بعناصره السلبية والعنيفة والاستبدادية وفي سياق الكفر والايمان دون تسامح أو رحابة تميز بها الفكر الإسلامي تعكس نفسها في قلوب وعقول الأطفال والشباب لتشكل منهم مجموعات من الغضب الكامن الذي إن لم يتم تفجيره في وجه الإسرائيليين يتفجر داخليا كما هو حاصل ضد ما يسمونه فساد المجتمع وعدم تطبيقه للشريعة وعدم إقامة الدولة الإسلامية في غزة واحباطهم من خيانة وتفريط حماس بالثوابت وانخراطها في العمل السياسي وانعزالها عن الجهاد والمقاومة بل وملاحقتها المقاومين والمجاهدين وقتلهم بأبشع الصور.
وفي إطار الرؤية للحل لا نرى أمامنا إلا الدعوة لإشاعة جو الديمقراطية والحريات والقانون والمجتمع المدني المتسامح والاهتمام بالتوعية في كافة المرافق والبيئة ونزع العامل الديني عن التنظيمات السياسية وإبعاد المساجد والإعلام عن التحريض والتكفير، ويوافقنا في ذلك د.حمدان الصوفي الداعية الإسلامي في الجامعة الإسلامية في غزة الذي يقول (بالنظر إلى ضرورة إشاعة أجواء الحرية والتسامح داخل الحركة الإسلامية، حيث أنه: "أحيانا يكون هناك قمع للفرد داخل الحركة الإسلامية إذا خالف رأيه القيادة، ويُتَّهم بالخروج عن رأي الجماعة، ولا يسمح له بالإفصاح عن رأيه حتى النهاية".)
ختاما نوجه الكلام لمنظمات المجتمع المدني و حقوق الإنسان التي تخوض حربا شرسة ضد التطرف وضد القتل والمذابح أن تنظر بجدية لأساليب حركة حماس في قمع وقتل معارضيها بقسوة تقترب من عمل المذابح التي لا تلقي حسابا لروح الإنسان وآدميته وتتعامل مع كل مخالفيها بالإرهاب والتكفير والتخوين ما شكل أبرز عوامل نمو حالات الرفض والتطرف في القطاع وما يهدد المجتمع والوطن.