فتح ومياه جديدة في النهر ج1
26-10-2009
فتح ومياه جديدة في النهر ج1
حركة فتح ما بعد المؤتمر العام السادس تختلف كليا عن فتح ما قبل المؤتمر، وهذا ليس كلاما تحفيزيا أو تعبويا فقط بل هو حقيقة معاشة أو يجب أن تعاش بإرادة الفتحويين والجماهير المؤمنة بالثوابت والنضال لتحرير فلسطين، وبرغبتهم الكبيرة في إحداث التغيير ، ومنطق إحداث الاختلاف هذا بين مرحلتين هو أساس لضرورة إعادة بناء طريقة التفكير الفتحوية ونفض الغبار عن كل ما علق بها من تشكك وسوداوية وكلل وفقدان للثقة وإحباط لدى البعض، فلا احد ينكر ما علق في الأذهان من رواسب سلبية فترة ما قبل المؤتمر السادس استمدت من :
1. جملة الإشكالات والأزمات التي عاشتها فتح ولم تتصدى لها بالشكل المطلوب فإما أهملتها أو تجاوزتها أو بقيت نهبا للتيارات نتيجة ضعف اللجنة المركزية السابقة أو تشتتها أو عجزها وشيخوختها، وفي الحد الأدنى افتقادها للتواصل واللغة الموحدة والفهم المشترك.
2. افتقاد آليات التواصل الفاعلة بين كافة الأطر نظرا لغياب الانتخابات الداخلية لفترة طويلة ، وخاصة في الأطر العليا.
3. سوء الأداء القيادي في جملة من الأزمات التي مرت بها فتح سواء في مواجهة الاحتلال الصهيوني أو بآليات التصدي للفكر الظلامي المناهض للمجتمع ولمنظمة التحرير الفلسطينية
4. كمية الضخ الإعلامي المبرمج الذي تقوده الصحافة الإسرائيلية ضد حركة فتح ، وضد الكثير من قيادتها في محاولة مركزة لإفقاد الشارع ثقته بها.
5. الحملات الإعلامية المنظمة التي تقودها بلا خجل قناة الفتنة والعجز العربي والتحيز الإقليمي ضد حركة فتح تحت دعاوى ليس لها علاقة بالإعلام أو الحقيقة بقدر مالها علاقة بتنصيب قوة جديدة تتحكم في مصير الأمة العربية وشعوبها وتاريخها ومستقبلها.
6. القدرة العسكرية والسياسية والإعلامية التي تميزت بها الجماعات الانقلابية في غزة والتي خلفت مرارة في حلق الفتحوي والفلسطيني عامة وأعطته انطباعا خاطئا بان الحركة ضعيفة أو غير قادرة، بينما هي فيما يتعلق بالانقلاب تحديدا لم تتخذ قرار أبدا ولا بأي شكل لقتل الآخرين ، رغم الإسفاف الذي مارسوه في شدة القتل والتكفير والكذب الإعلامي وما استخدموه من تكتيكات عسكرية وإعلامية انطلت على كثير من الفتحويين.
7. التأثيرات البيئية التي تنبهر بالخطاب الديني وان كان فاسدا ، وتنبهر بخطاب المقاومة وان كان حجة للقتل أو لاستلاب السلطة.
اللجنة المركزية والخطاب الموحد
وبناء على كل ما سبق كانت فتح قد حددت أن الحل يكمن في التغيير وعبر وسيلة عقد المؤتمر العام السادس ، الذي أنتج تغيّرا في آليات التفكير وآليات العمل، وفي طرق التعامل مع القضايا لأسباب منها الدرس الذي وعته فتح ، ونظرا لتغير الشخوص في الأطر القيادية العليا وما يتداخل في ذلك من خلفيات ثقافية وتجارب متعددة وأهداف جديدة ، حيث قررت-كما لاحظت- اللجوء لعقلية التخطيط والخيارات والبدائل والإدارة الرشيدة واستنهاض الفكر المؤسسي المتعانق مع الإبداع والانجاز والعمل الجماعي.
وهذا ما دعا اللجنة المركزية الجديدة لحركة فتح أن تجتمع لأكثر من مائة وعشرين ساعة عمل خلال شهر ونصف في شهر رمضان المبارك وما تلاه لتضع خططها مكتوبة ولتحقق حالة ايجابية من التقارب عبر الحوار والنقاش الهادئ أحيانا والعاصف أحيانا أخرى، ولتحقق وحدة في الأفكار والمفاهيم والأساليب وما يلي ذلك من وحدة في لغة الخطاب وهذا ما ظهر جليا في أكثر من مناسبة، وقام عدد من الأخوة في المجلس الثوري بتقدير ذلك عاليا دون ان ينتقصوا من حقهم في نقد اللجنة المركزية لمجموعة من المخالفات التنظيمية تم طرحها بقوة داخل المجلس.
سقوط فكر الإحباط
إن فتح بعد المؤتمر السادس في 4/8/2009 قد ودعت عقود من السلبية والعجز وفكر الإحباط –ان جاز التعبير- وان بقى من أمثال من يحملون هذا المنهج الفكري قلة تعيش دون أن تفتح عينها وعقلها لترى مؤشرات التغيير، وهذه القلة في فتح وفي الشعب الفلسطيني متأثرة وما زالت بعملية غسيل الدماغ وتزييف الوعي التي تمارسها الحملات الإعلامية المهدّفة والمتواصلة بلا كلل .
ان هذا الأمر يحتاج منا لحسن التعامل ، ومقارعتها الحجة بالحجة، وبأن نجعل نحن في فتح، في اللجنة المركزية، وفي المجلس الثوري، وفي المفوضيات وفي الأقاليم، نجعل من أنفسنا خدما للشعب الفلسطيني وخدما للقضية، وبأن نجعل العمل على الأرض المقياس الحقيقي وليس الجعجعات الإعلامية وحملات التشهير والتشويه والدجل والإضرار بمصالح الناس وتحقيق الخسران للقضية، كما يفعل الصهاينة والظلاميون.
لا يوجد فتح الأصالة وفتح غير الأصالة كما لا يوجد فتح الطريق الجديد أو غيرها ولآخرين طريق أخر، أو مهما كان من مسميات تخرج من نفوس يائسة لا ترى إلا الإحباط والظلمة ، أو أن نور الشمس قد أعماها.
لا يوجد في فتح الداخل والخارج والضفة وغزة إلا الفرسان والشجعان فالماء في النهر قد تجدد ومن لا يرى ذلك فهو في زمرة العميان ، وفتح لا تقبل بين صفوفها من أشار لهم الله عز وجل في كتابه الكريم باسم " الصم البكم العمي " كما لا تقبل العجزة والسوداويين والشتّامين و الردّاحين واليائسين أو الذين يميزون في فتح بين قياداتها وبين أطرها وبين كوادرها .