فتح ومياه جديدة في النهر ج3
26-10-2009فتح ومياه جديدة في النهر ج3
انتم الملجأ لنا
لربما يرى عدد من الأخوة في المجلس الثوري ، ومثلهم في اطر المفوضيات وفي لجان الأقاليم أن قدراتهم على إحداث التغيير محدودة ، لذلك سيعتقدون أن الموقف الواجب اتخاذه من قبلهم ما بين 3 خيارات:
- إما توجيه اللوم للإطار الأعلى.
- أو توجيه اللوم للذات.
- أو توجيه اللوم للإطار الذي ينتمي إليه ، أو اختيار كل أشكال اللوم والتقريع (وفشة الخلق) وتعداد السلبيات استنادا لشعور بالعجز أو عدم المقدرة على تمرير نقطة محددة أو فكرة بعينها ما هو بإجماله تصرف غير صحيح إن حصل، ووعي غير مدرك للدور.
إن لكل كادر وقائد إطاره ودوره ولكل لجنة قيادية مهام موكلة بها ليس منها أن تظهر نفسها بمظهر الضعف أو العاجز أو قليل الحيلة ما لا يرغب الكوادر والأعضاء أن يسمعوه ولسان حالهم يقول إذا كنتم انتم في القيادة كذلك-أي ضعفاء وتتلاومون وتشكون قلة الحيلة أو عدم القدرة على التأثير- فكيف بنا نحن ؟ أو إذا انتم كذلك فلا تغيير قد حصل ! أو إذا كنتم كذلك فانتم فاشلون واستمرار لعجز من سبقكم ! أو إذا كنتم تشتكون لنا نحن الكوادر أو العناصر -وان تحت اسم النقد- فماذا تتوقعون منا وكل المطلوب هو منكم ! أتلجأون إلينا وفيكم الملجأ !
إن دور المجلس الثوري واللجنة المركزية والأطر القيادية هو حل الإشكالات ورسم السياسات والتعبئة والتحفيز للكوادر.
ان التحلي بالقوة والثبات ، بالإيمان والأمل ، بالقدرة على استثمار طاقات الآخرين هو سمة القائد الذي لا يعجز ولا يتراجع ولا يكل ولا يقنط كما هو سمة الكادر الذي لا تهزه الشدائد ولا تتنازعه الأمواج ، ولا تلقى به الرياح في صحراء قاحلة.
إن دور الأطر القيادية وفق المهمات المرسومة في النظام الداخلي هو تطبيق هذه المهمات في سياق فتح الأبواب للأفكار الإبداعية وزيادة مساحات التواصل بين الكوادر وعدم اللجوء إلا للصدق فالصدق منجى والصدق مدخل تراكم الثقة بين الكوادر وبين القيادة والقواعد .
التنظيم والحاسوب
أشرت في لقاء جانبي مع زملائي في المجلس الثوري إلى أن التنظيم السياسي ليس جهاز حاسوب يبرمج فينطلق للعمل وفق ما يبرمج، لذلك فان مفاهيم الانضباط والالتزام والديمقراطية المركزية والنقد والسرية التي تعتبر المفاهيم الأساسية الواردة في النظام الداخلي للحركة لا تعكس نفسها مباشرة على الأشخاص كما هو الحال في القيم والمحددات الأخلاقية، فلا يكفى العلم بها أو فهمها وإدراكها والاقتناع بها لتصبح سلوكا بشكل آلي أومباشر، وإنما يحتاج منا التنظيم السياسي أن نفهم آليات التأثير في الكوادر وآليات التأثير في اتخاذ القرار.
إن الكوادر يعون ويدركون ، ومنطلق الفعل لديهم يحدده 3 أمور أساسية هي: مستوى الإيمان والالتزام والقيم أولا، ومعدل الإرادة المستخدمة في نقل الهدف من حالته المجردة الى منطقة الفعل، وثالثا ظهور القيادات كنموذج حي وأسوة يتم الاقتداء بها ، لذلك كان الرسول الأعظم (على خلق عظيم ).
الفكر الجماعي يهدف إلى للتقارب
في النقاشات التي دارت ل36 ساعة ضمن دورة المجلس الثوري الأولى برع الأخوة في المجلس ومنذ الجلسة الأولى في القدرة على عرض آرائهم بسلاسة- وظهرت قيادات جديدة من الأخوات والأخوة تبشر بالخير العميم- وفي القدرة على كبح جماح رغبتهم في الاستطراد رغم الاستخدام المتكرر لبعضهم لنقطة النظام كمدخل لرأي تنظيمي.
كانت نقاشات المجلس الثوري سابقة مؤشرة على مقدرة، و فعل يدلل على قدرات، وأفكار تسعى للظهور بثقة ، وتسعى للتعايش مع مخالفتها في ظل القرار القاطع أن النظام الداخلي و قرارات المؤتمر هي الحكم وليس الفرد أو الجوقة من حوله كما كان الحال في أيام ولت وانقضت.
أن الفكر و الأداء الفردي يرتبط بالشك و يؤدي للتنافر حيث لا يعترف هذا الفكر إلا بالمعسكرات و لا يرى إلا من معي ومن ضدي ، ولم ألحظ ذلك خلال اجتماعاتنا في المجلس لربما حتى الآن ! بينما الفكر الجماعي ينهد نحو تحقيق الثقة و يؤدي للتقارب بين مختلف الآراء في ذات الإطار ما برز واضحا بمعدل 46 مقابل 4 أصوات في احد التصويتات في داخل المجلس.
كيف تؤثر في القرار
أن التأثير في اتخاذ القرار لا يتم عبر الأسلوبين الفاقعين فقط وهما إما الصدام مع الإطار التنفيذي-القيادي الأول- لإجباره على الركوع و الخضوع و تنفيذ ما نريد، أو بالتنازل والانسحاب في سياق الشعور بالعجز و الإحباط والغلبة وعدم القدرة على التغيير، و إنما في الواقع هناك سبعة أشكال من الممكن استخدامها في إطار حزبي أو تنظيمي لتحقيق الأهداف و إحداث التغيير هي إضافة للأسلوبين المذكورين أنفا ما يلي:-
-المساومة و التفاوض: في داخل التنظيم الواحد يجب ألا يشعر العضو أو الكادر أن رأيه صحيح ومطلق لا يأتيه الباطل من بين يديه أو خلفه فهذا شأن الايديولوجيين الذين يؤمنون بالصواب المطلق ما أدى بهم للهاوية، بل أن رأيه على صواب ويحتمل الخطأ (أو به مساحة للتغيير) ورأى مخالفه على خطأ ويحتمل الصواب (أو به مساحة التغيير) وفق ما قال مولانا الفلسطيني الإمام الشافعي رضي الله عنه وعنا.
إن هذا الإيمان يستدعى الحوار( بأن نفكر معا) وربما يستدعي التفاوض و المساومات حول نقاط محددة لقضية ما يحتمل الترجيح فيها بين عدة آراء صحيحة.
- المشاركة: تعد المشاركة آلية هامة في كسب ثقة القائد (التنفيذي) ما يخوّل المشارك في الفعل و الانجاز أن يجعل من رأيه و فعله محترماً، فلا ينظر إليه كحكّاء فقط (كثير حكي بلا مضمون)، أو رجل منفوخ كثير النقد بلا فعل.
- استخدام السلطة: وهي آلية غالبا ما تكون سلبية حيث تستخدم السلطة المادية او المعنوية في التأثير على الآخرين في كثير من التنظيمات، مثل: سلطة الموقع أو المركز الوظيفي أوسلطة الدين والعلم و التهديد بالكفر أو الزندقة أو الردة أو نقض البيعة، أو سلطة العقاب والثواب، والايجابي فيها هو سلطة القانون والنظام التي يجب أن تكون في خلفيه فعل كل كادر.
- التقارب: أن التقارب هدف العمل الجماعي، و التقارب فيه تنازل عن جزء من الحرية ولكنه يبتغي أحداث التغيير في الآخر وفي القرار، والتأثير، وعوامل التقارب قد تكون فكرية أو سياسية أو قانونية أومصلحية أو شخصية، و هنا تأتي قدرة الكادر على الاستخدام، وفي هذا المقام فأن القيم تلعب دورا رئيسا في الكيفية التي تستخدم فيها عوامل التقارب هذه.
- الحشو(الشطيرة): أن طريقة عرض المسألة في الاجتماع أو اللقاء ليست شأنا ثانويا أبدا، فقضية عادلة تعرض بقالب رديء تصبح خاسرة، و حملة إعلامية موجهة ضد شخص أوموقف حتى لو بنيت الحملة على أساس باطل تؤتي أكلها. لذالك فان لطريقة العرض دورا فاعلا و أساسيا في إحداث التأثير في الآخرين و هذه مهمة الخطاب في الاجتماعات والمجالس و الندوات و المهرجانات كما في وسائل الإعلام.
أن أحد أساليب التأثير الايجابي من خلال آليات العرض الكثيرة هو أسلوب الحشو أو الشطيرة أو (الساندويتش) بالتطرق لصلب الموضوع بقالب من السكر، بمعنى البدء بتقديم الايجابيات ثم طرح السلبيات أو المثالب والنواقص و الاختتام بالثناء و تعداد الايجابيات ، وفي هذه الأسلوب و الأساليب الأخرى الكثيرة المرتبطة في هذا المقام ميزة عدم إغضاب الأخر و احتمالية جذبه و طرق مسامعه بما نريد وأخيرا التأثير فيه و تحقيق الهدف.
إن المجلس الثوري لحركة فتح أمام امتحان عسير ينتظره خاصة في مجال تمتين البناء التنظيمي في الوطن و خارجه أولا بالعمل ثم العمل ثم العمل، و التصدي مع اللجنة المركزية الجديدة لمجموعة من الملفات السياسية الشائكة المتعلقة بمواجهة الاحتلال أساسا وهذا ثانيا، أما ثالثا فأنهما أمام تحدي الفكر الظلامي الحاكم في غزة و ضرورة تحقيق الشرعية من خلال إجراء الانتخابات الرئاسية و التشريعية، و في هذا الامتحان أو هذه الامتحانات نحتاج للإيمان و الإرادة معا المتعانقتين مع العمل الدءوب في إطار آليات تعبئة و خطاب موحد، و نحتاج إلى أن نسيطر على أنفسنا ولان نتحكم بقوانا ، تاركين وراء ظهورنا الدلاء الرطبة التي كانت تنهل من آبار العجز و السلبية و اللطم و الإحباط التي تميز غيرنا، فمياه النهر حكما قد تجددت ، بحيث ننتزع أفضل ما فينا من أفكار ايجابية لننظر إلى الأمام، و نندفع للفعل والانجاز على بركة الله.