مصعب

06-03-2010

مصعب!
  
في لقاء حصري مع قناة (السي ان ان) الشهيرة ، وضمن برنامج هام تقدمه الاعلامية (كريستيان أمانبور) ظهر مصعب حسن يوسف مستعرضا جزءا من سيرة حياته والتغيرات التي حدثت له في أكثر من 15عاما، وتحت عنوان ( أبن حماس ) وهو اسم كتابه عرض البرنامج مقاطع من حياته وعلاقته بأبيه وبحماس و( الشين بيت ) حيث تحدث مصعب عن كل ذلك في مدى نصف ساعة مشيرا إلى أن هناك الكثير مما يمكن الرجوع له في كتابه.
مصعب حسن يوسف الذي تخلى عن قومه ودينه معا ملقيا اللوم ليس على المجتمع أو أبيه أو (حماس) أو جهاز المخابرات الداخلية الاسرائيلي ، وانما اخذ يلقى باللوم على الإسلام؟! بل وأكثر من ذلك على ( اله القرآن ) كما قال، حيث أن المشكلة ليست بالناس المغرر بهم من الفلسطينيين وإنما  المشكلة مع  (اله المسلمين) الذي يدفعهم للقتل والإرهاب؟!
مصعب حسن يوسف الذي عمل 10 سنوات عميلا (للشين بيت) كما ذكر بوضوح اعتبر انه يخدم ليس الفلسطينيين أو الإسرائيليين وإنما البشرية بإنقاذه لأرواح العديد من الطرفين، قائلا أن من يحقدون عليه هناك في فلسطين هم بالحقيقة مدينون له بحياتهم التي أنقذها؟! ومشيرا لممارسات حماس الارهابية في السجون –عندما سجن-من قتل وتعذيب كمدخل من مداخل التغيير في شخصيته كما أشار.
في مقابلته هذه يوم 2/3/2010 تمادي هذا المصعب حينما اعتقد أن المهمة التي قام بها هي مهمة له من الله ( اله التوراة ) وليس (اله القران )؟! وقال ذلك بشكل روحاني حتى ظننت أنه سيتنبأ؟! وتمادى أكثر حينما قال انه كان يعمل وفق اجندته ومخططه هو، هذه الأجندة التي شغّل على خطواتها (الشاباك ) وليس العكس ؟! مؤكدا أكثر من مرة ان اجندته هو شخصيا هي التي كانت تتحقق لا أجندة الشاباك؟! لأنهم بحاجة له ولا بديل لديهم عنه دلالة على نفوذه الواسع لدى (الشاباك).
وفي إشارته لحماس قال انه كان يفعل ما يريد داخلها، وحتى لو شك به أحدهم، فلم لم يوقفوه ؟! مدللا كما بذكر على قدرته الكبيرة على اختراق جسد هذا التنظيم الذي لعب به شمالا ويمينا ما أدى لاعتقال العشرات.
مصعب الذي شعر ان سجانه وعدوه ليس عدوا له، فهناك عدو في المجتمع وحيث ان العدو الحقيقي هو (اله الإرهاب )  واله المسلمين جند نفسه (للشاباك)  لحماية الناس؟! وتحت شعار احبوا أعداءكم، واعتبر مصعب أن الله معه في ظل انه مغضوب عليه ، ومتهم ومعرض للقتل من الفلسطينيين ، (والشين بيت ) الذي يخاف ان يكشف كتابه ما لا يريدون .
كنت مرتبكا ؟! هكذا قال مصعب وهكذا عنونت قناة (السي أن أن) شريطها في اللقاء معه، قال ذلك حينما سؤل عن السبب في التغير الذي حدث له منقلبا على دينه ووطنه وتنظيميه ، وكان ارتباكه هذا مدخلا للتفكير والدرس والقراءة ما جعله يخون اهله وبلده.
من المفهوم ان العمالة والسقوط تتم حسب خبراء المخابرات لأسباب شخصية او مالية او لانهيار او لخوف من فضيحة او خوف من حدث ما يتم تهديد الشخص به او لأسباب أخرى كلها تجعل من أي تنظيم غير عصّي وغير محصّن كما حصل مع (حماس) لمرات عدة ، وان يخترق التنظيم ليس عيبا بقدر ما يمثله الخطر الأكبر و هو الإنكار ورفض الاعتراف ما يجعل الجسد بلا حصانة فيصبح التشدد او التراخي في غير مكانه من صنع هذا العميل او ذاك ما نرفضه لاي تنظيم .
اصر مصعب على انه يحب ابيه، وان ابيه يجبه وانه ببراءته منه لا يتكلم بقلبه او عقله وانما نتيجة للضغوطات وضمن آلية سيطرة ( اله القرآن).
حسنا فعل الشيخ حسن يوسف قائد حماس في الضفة ببراءته من هذا المارق ومن معتقله، وحسنا فعل محمد دحلان حينما اعتبر ان ما فعله مصعب لا ينعكس على والده واسرته وحتى تنظيمه ، وحسنا فعلت  قناة (السي ان ان ) حينما اظهرته يتكلم وبشكل مقزز عن العمالة وكأنها وجهة نظر-اعتقد أن القناة  لم تقصد أن يظهر بهذا الشكل- ، وربما حينما نقرأ كتابه سنسجد لله شاكرين ان امثال هذا الشخص وبهذا العمق الصارم المؤدلج بالاتجاه الآخر لا مثيل له الا في قلة قليلة مارقة عبر التاريخ.  

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر