المفتونون

20-05-2010

 
المفتونون!

كتبت أكثر من مقال ودراسة أو ورقة أثرت فيها سلسلة من علامات الاستفهام حول بعض الرموز أو التيارات الفكرية (الاسلاموية) و(الايديولوجية) المتعصبة من حيث انها تمارس ثلاثة ادوار رئيسة طرحتها بالدليل ومن أفواههم
أولها: احتكارهم للحقيقة والصواب في التفسير والتعليل والتأويل فتصبح القداسة منسحبة على القضايا والتنظيم والأشخاص الزائلين.
وثانيها: قيامها بتوزيع شهادات الكفر والإيمان سرا وعلنا.
وثالثها: ربط المفاسد والموبقات بالآخر.
وحين يتم ارتكابها منهم تصبح فضائل وسجايا يفتى بها وينظر لها، فتعرض لي عدد ممن أسميتهم المفتونين بمثل هذه التيارات أو الشخوص بما هو مشهور عنهم أي بالاتهام والتشكيك والكذب وغيرها من أساليب الردح والشتم التي تلغي العقل وتدمره وتلهب المشاعر السلبية المرتبطة بالدين.
كتبت عن لحاق حركة حماس بحركة فتح سياسيا فاعترض الفتحاويون ورأوا في ذلك خطرا كبيرا فكيف لمثل هذا التنظيم الظلامي أن يلحق بفتح؟ بل ويتخطاها سياسيا متجاوزا خطوطنا الحمراء ؟ وكتبت حول الرؤية السياسية لحركة حماس التي تسعى جاهدة لتحقيق هدف واحد أوحد هو التشبث بالسلطة واثبات قدرتها على الحكم على حساب المبادئ والميثاق.
وكما أشارت تقارير عدة لهم وتصريحات من كادراتهم التي تحتفي بأي دعوة للقاء حتى طفل أميركي أو أوروبي معتبرة ذلك انجازا هائلا ومنه الترحيب المكتنز من قبل صلاح البردويل بالدعوة الروسية التركية لمشاركة حماس بالمفاوضات-التي تعتبرها حماس عبثية وتذكروا بالمثل قصة الصواريخ- وخذوا التصريحات مسندة: ورحبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الخميس بدعوة روسيا وتركيا لإشراكها في مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، معتبرة ان هذه الدعوة تقدير حقيقي لحجم الحركة السياسي.واعتبر صلاح البردويل القيادي في حماس ان هذه الدعوة «تقدير حقيقي لحجم الحركة السياسي الذي تستحقه، حماس تمثل الشعب الفلسطيني تمثيلا صادقا- جميع المواقع والوكالات) (؟!)، (رزقة: على سلطة فتح مراجعة موقفها المنحرف من المفاوضات العبثية-مركز البيان التابع لحماس) (الرشق: لقاء مشعل بالرئيس الروسي أكد فشل خيار استئصال «حماس»-مركز البيان التابع لحماس) (رزقة: لقاء ميدفيدف-مشعل خطوة للانفتاح على الغرب-المركز الفلسطيني للاعلام التابع لحماس) فقامت قائمة المفتونين كالعادة يمارسون ضروبا عدة من الردح المملح والمخلل والمصبر دون الالتفات للرد أو التحليل؟
مررت بهذه التجربة عشرات المرات ، ولعشرات المقالات -وأجزم أن الكثير من الكتاب الإسلاميين المتنورين، والديمقراطيين والواعين وهم كثر قد مروا بذات الوضع- ووردت لمرة واحدة أن أجد ممن يدعون لأنفسهم احتكار الإسلام -أو الايديولوجية هذه أو تلك- أن يتأدبوا بأدب الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن هيهات لأن الغلالة التي تحيط بالعينين لكل منهم تستثير فيهم دفائن الحقد ، والطاقة الكهرومغناطيسية السلبية التي تجعلهم يفتحون قواميس الفحش ورذيل القول غير مبالين ان المسلم ليس طعان ولا لعان ولا فحاش كما قال رسول البرية ، وغير مبالين بالحكمة والموعظة الحسنة ،بل وضاربين عرض الحائط بأدب الحوار الذي يعني في اقله الاستماع للآخر باحترام والرد عليه بالحجة لا بالاتهامات والشتائم الشخصية .
أن نور الإيمان وشمس الحقيقة لا يمكن أن تدفن تحت حطام الفكر الظلامي والفكر المتعصب والفكر القاصر الذي ينتظر الوهم لينتصر وهو في قلق دائم من القدر، وفي اعتقاد منتكس أن الله معهم رغم رعبهم من الاعتراف بالسبب الذي جعل الله سبحانه وتعالى يتخلى عنهم؟! فهم أمام أمر معقد حيث يحاورون أنفسهم دوما بالقول ما دمنا على الحق فلماذا يكون نصر الله لغيرنا ؟ فتأتي الردود هنا كلها محملة الحق على الآخرين منزهة أنفسهم وتنظيماتهم وتهويماتهم وأوهامهم بأنهم الطائفة المنصورة أو حزب الله أو جماعة المؤمنين .....الخ دون سائر المسلمين بلا طائل، أو يضطرون لنسج انتصارات وهمية عبر اسباغ ألقاب ومسميات على من لا يستحقها والحقيقة مقيدة وملقية في الشمس دون ماء.
المفتونون بهذه الجماعات أو من هذه الجماعات-مع احترامي للكثير من التيارات المتنورة والقيادات في بعض التنظيمات الإسلامية- ومنهم في حماس والإخوان المسلمين وتنظيمات أخرى حتى في بعض التنظيمات غير الاسلاموية أيضا ، هم أناس يستسهلون واحدة من 3 أمور: أولها تأجير عقولهم للآخرين و ثانيا: إغلاقها كليا على ما فيها دون رغبة في استزادة خشية البلبلة أو الفتنة أو أن يأخذهم تفكيرهم بعيدا، والثالثة تطويع كل الحقائق أو الأكاذيب سيان في آليات معوجة وعقيمة لخدمة الهدف والفكرة حتى لو كانت الحقائق تقول شيئا آخر.
ان الافتتان داء يصيب الأتباع أو ضعاف النفوس أو خاليي الفكر والروح الذين لا يستحملون الهزات أو التشكيك أو الفكر المختلف فيقاومونه باستراتيجيات يعتقدون إنها ناجعة مثل التهكم والسخرية أو القذف والتكفير والاتهام كما كان يفعل كفار مكة بنبي الأمة، ودار الزمن ليقوم بذات الأمر أناس من أمة محمد عليه السلام .
ان التيارات العقدية أو الإيديولوجية المتعصبة موجودة في كل تنظيم وفي كثير من الأفراد الذين حالت تنشئتهم دون أن يدركوا قيمة الحرية ، وأهمية استخدام مساحات في عقولهم تتيح للآخر أن يكتب فيها ، وهي مساحات ربما لا يدركون وجودها أصلا لأنهم قد أغلقوها وابتلعوا مفاتيحها أو قذفوها بعيدا.
ان دور احتكار الحقيقة أسلوب قديم قدم الأديان والإيديولوجيات التي فعلت أفاعيلها في مغلقي العقول فقتلوا وعذبوا وكفّروا باسم الرب أو الأرباب، ولا يحتاج أي شخص لكثير جهد لقراءة ذلك في التاريخ ، كما ان دور توزيع الشهادات بالإيمان والصلاح والتقدم مقابل القوائم السوداء بالرجعيين والمستسلمين أوالكفار موجودة في خزائن من ذهب عند جماعات داخل عديد التنظيمات تفتح صباحا وتغلق مساء ، تفتح ليبدأ المفتونون ومغلقي العقول والمفتين من فقهاء الظلام قراءة أسماء الملعونين ونهشهم في آلية متصلة وتغلق مساء حينما يقدم ذات المفتونين وأسيادهم إلى شياطينهم كشف حساب .
أما الدور الثالث الذي تلعبه التيارات المتعصبة من لي عنق الحقائق وتطويعها واختراع الأكاذيب وربط المفاسد مهما صغرت بالآخر ، وتحويل المفاسد والمصائب إلى فضائل يحث عليها عندما يقوم بها عناصرهم فهى سمة من المهم ان يدركوا منبعها الأصلي عندما يقرأون (التلمود) ليروا جهارا نهارا بمن يتشبه هؤلاء القوم .
يقف احدهم أمامك أو عبر رسالة يرسلها أو مقال يكتبه فتراه فاغرا فاه جاحظا عينيه لا يستطيع أن يفهم كيف لتنظيم مثل حماس أو فتح أو الاخوان المسلمين أو الجبهة الشعبية أو حزب التحرير كيف لأي منهم أن يخطئ، فعندما تلتحم الدهشة مع عدم القدرة على الاستيعاب مع ضعف المنطق والحجة وقلة الوعي مع التعصب المقيت لا يكون لمثل هؤلاء من المفتونين إلا أن يمارسوا الرذائل المعهودة التي تريحهم وتشعرهم بالتفوق أو الشبق حين يغمدون سيوف الحق لتنطلق من أفواهم سموم العقارب

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر