فكر الحوار في حركة فتح والمصالحة ؟1
29-10-2010فكر الحوار في حركة فتح 1والمصالحة ؟
إن من أهم المنطلقات الفكرية لحركة فتح تبرز مقولة الوحدة الوطنية ، والمدقق في التاريخ الفتحوي النبيل يجد تشديدا نظريا على الموضوع وتطبيقا ميدانيا له ، فعلى الرغم من سنوات الصراع الفكري النظري أو السياسي أو المصلحي الحزبي مع مختلف فصائل الثورة لم تقدم فتح على إباحة دم أو تخوين أوقتل أي مخالف كما فعلت حماس في أسبقية (سنة) سيئة أستنتها حيث أفتت فكفرت وخونت وقتلت.
لذا يأتي مسار الحركة الدائم في اعتماد آلية الحوار تثبيتا لمفهوم وتأصيلا لفكرة وامتدادا لتاريخ طويل وناصع ، فالذي حاور كل المخالفين فترة العمل الوطني في الأردن (1967-1971)، وتردد كثيرا في رفع السلاح ضد أحد حتى والآخر يرفع السلاح ضده ،والذي هو ذاته لم يبدأ قتالا أو تصفية لأحد سواء في الأردن أو لبنان إلا من حوادث فردية هنا وهناك هو نفسه من يقود اليوم عملية بناء الوحدة الوطنية، وتحقيق المصالحة مع الآخرين .
إن الوحدة الوطنية بمعنى تآلف الفصائل-وان كانت لا تمثل وحدها الشعب- على القواسم أو (الجوامع) السياسية كان وما زال دأب الحركة التي فتحت الباب ولم تغلقه حتى اليوم أمام التعددية والأفكار المزهرة حتى مع المنشقين عنها منذ عام1983 ،واثر كل خلاف مرت فية المنظمة وفصائلها إلى أن أصبح (اتفاق الجزائر - عدن)عام 1987 نافذا بعقد المجلس الوطني الفلسطيني ، وصولا إلى المخالفين في النظر لاتفاقيات أوسلو أولئك الذين تراجع معظمهم واحدا تلو الأخر-أو انشقوا عن بعض- حتى خاضوا الانتخابات تحت سقف (أوسلو) وتشبثوا بالسلطة ضاربين عرض الحائط بأفكارهم وفتاويهم ومعارضتهم .
من الجدير قوله أن الانفتاح الفكري والديمقراطي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح واتساع مساحة الرأي فيها قد انعكس على تعاملاتها مع التنظيمات الأخرى جميعا ، وآخرها حماس التي خلطت بين الديني والحزبي وبين المطلق والمتغير وبين المقدس وشؤون الناس ،وبين السياسة والمنظور الفكري الأحادي فعانت وما زالت من صراع فكري – سياسي – أيدلوجي سرعان ما سيظهر على السطح بشكل ملتهب، ولكن المهم قوله هنا أن حركة فتح رغم تذبذبات وتراجعات التنظيمات الأخرى و (حماس) مازالت ترفع لواء الوحدة مهما كلف الأمر.
إن المعارضة في المنظمة وخارجها تعاني دوما من (عدم تجانس مكوناتها الأساسية واختلاف مراجعها ومرجعياتها وارتباطاتها وتحالفاتها ومحاورها الإقليمية ) متبعه منهج (ردة الفعل التي انعكست فقرا في المبادرة ونقصا في البرمجية ...) (الأمر الذي كان يدفعها مرارا للقبول لاحقا بأقل مما عارضته) كما يقول الكاتب يسار أيوب والذي يضيف مع الإشارة لنقده الصريح لفتح الى أن (المعارضة الفلسطينية داخل المنظمة لم تكن لتنشأ لولا المناخ التعددي المتجدد الذي ساد الساحة الفلسطينية والعمل السياسي الفلسطيني هذه التعددية ظلت سمة من سمات العمل الوطني الفلسطيني).