الثورة كتغيير والتقبل النفسي

02-04-2011

الثورة كتغيير والتقبل النفسي



الثورة تغيير لواقع فاسد، والثورة حركة جماهيرية تهدف لقلب الأوضاع السيئة القائمة بالقوة وهي تختلف عن الحركات الإصلاحية أو الاجتماعية التي تسير مسارا تدريجيا وسلميا، لذلك ارتبطت الثورات عامة باستخدام العنف لإنهاء نظام فاسد قائم واستبداله بنظام جديد.
في التاريخ العربي الإسلامي نجحت ثورات وأخفقت أخرى، وان لم يأخذ كثير منها حظه من التدوين في (التاريخ الرسمي)، حيث اعتبرت مثل تلك الثورات فتنة أو عصيانا ضد الخليفة أو الملك المستبد أو السلطان من مثل ثورة الحسين (61هـ) ضد الاستبداد الملكي الأموي، وما لحق ثورته هذه من ثورات فاقت العشرين قام بها أتباعه، وثورة عبدالله بن الزبير(64هـ) وثورة الزنج (869-883م) وثورة القرامطة (منذ 891م) وثورات الخوارج، وثورات العلويين والخوارج في العصر العباسي وغيرها من الثورات حتى العهد العثماني (في الشام والجزيرة ومصر والمغرب العربي).
أما في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية فيشار دوماً للثورة الفرنسية (1789-1799م) والأمريكية (1775-1783 م) والروسية (1917 م) وهي ثورات كان العنف أساسا فيها كما في الثورات العربية القديمة والحديثة ضد الاستعمار (الهاشمية والسورية والمصرية والجزائرية والفلسطينية.. ...)، إلا انه لا يفترض أن يكون العنف أساساً في أي ثورة أو انتفاضة فمثلاً حصلت تونس على استقلالها دون عنف.
والثورة السلمية في بريطانيا عام 1945(كما يقول «كرين برنتون» في كتابه دراسات تحليلية للثورات) وثورة الشباب في فرنسا عام 1968 التي أدت لقيام الجمهورية الفرنسية الرابعة.
في العالم العربي أطلق على الثورة المصرية (الأولى) عام 1952 انقلاب ثم حركة ثم استقر الاسم على ثورة، تماماً كما حصل مع الثورة المصرية اليوم في العام 2011 التي تطورت من مظاهرات الى احتجاجات إلى انتفاضة ثم ثورة.
يرجع البعض اسم الانتفاضة إلى هبة البراق بالقدس في فلسطين عام 1929 إلا أن اسمها الذي انتشر عالمياً صاحَب الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 ثم الثانية عام 2000 وانسحب على عديد الانتفاضات أو الثورات اللاحقة خارج العالم العربي ثم داخله.
ومهما كان الحال المتعلق بالاسم، انتفاضة أو ثورة، فإن حقيقة الأمر أن الثورة الفلسطينية المعاصرة والانتفاضات الفلسطينية المتتالية شكلت برأينا عملية التمهيد الفكري والتقبل النفسي والاجتماعي لثورات أو انتفاضات لحقتها مثل الثورة البرتقالية في أوكرانيا ثم ثورات الياسمين واللوتس في كل من تونس ومصر، بغض النظر عن طبيعة الأسباب المؤججة أو الدافعة لاشتعال هذه الثورات واختلافها مع أسباب الانتفاضات والثورة الفلسطينية وأحيانا في بعض الأشكال.
لا نريد أن ندعي كفلسطينيين ما ليس لنا، ولكن حقيقة الأمر أن تأثيرات و إشعاعات انتفاضات الفلسطينيين وان طال الزمن بينها وبين انتفاضات وثورات العرب هي التي أصابت الأمة العربية (بالعدوى) فتحركت في كل أقطارها بثورات اجتماعية ضد الظلم والاستبداد وطلبا للحرية والعدالة والديمقراطية (وليس في سياق الثورات ضد الاستعمار أو الاحتلال ).
حاول النظام الإيراني الاستيلاء على الثورات العربية اليوم بربطها «بالثورة الإسلامية» في إيران التي قام بها آية الله الخميني (1979م) إلا أنه فشل في تسويق ذلك، لأنها في الحقيقة أقرب للانتفاضات والثورة الفلسطينية هذا أولاً، وأقرب زمنياً لانتفاضة الإيرانيين ضد الانتخابات الإيرانية الموسومة بالتزوير من قبل المعارضة عام 2009 ولا يتناسب سياقها مع دعم النظام الايراني لفئات محددة ضد فئات أخرى في العالم العربي عدا عن انه لا يوجد شيعة في تلك البلدان ولا شعارات تلتصق بالمذهب.
وحاولت دول و أحزاب وتنظيمات عريقة الادعاء بتحريكها لهذه الثورات إلا أنها فشلت وإن أعادت هذه الأحزاب والتنظيمات القديمة أو الشمولية تنظيم صفوفها وأفكارها وشعاراتها في محاولة لركوب الموجة أو لتسّلم الحكم.


إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر