فيوض الاتصالات حيث المشاركة (1/9)

02-11-2011

فيوض الاتصالات حيث المشاركة (1/9)

 

                                                                             بكر أبو بكر

       يقول د. فيصل البعداني مستنداً لدراسات هامة ان نجاح الشخص مرهون بقدرته على الاتصال حيث أثبتت الأبحاث أن 85% من النجاح يعزي لمهارات الاتصال و 15% لإتقان مهارات العمل .

    ولان الاتصال/الاتصالات في زمننا هذا قد نمت وتطورت إلى الدرجة التي أصبح فيها الاتصال بحد ذاته هدفاً يعني أن يجد الإنسان ذاته من خلال الكلمة أو التعليق أو الإشارة ب(يعجبني أو لا يعجبني) أو من خلال حرية الخيار عبر التنقل بين المحطات الفضائية عبر جهاز التحكم اليدوي أو ملمس الأصابع على لوحة مفاتيح الحاسوب.

 

الاتصالات والمشاركة

      إن الاتصالات وهي تحقق مجموعة من الأهداف أصبحت من ضمنها (المشاركة) هدفاً أكبر يتحقق عبر هذه الوسائل المختلفة بحيث جعلت من أهداف  نقل المعارف والثقافات والتعلم واكتساب الخبرات هدفاً لا يجاري المشاركة عبر التواصل، وحتى هدف الاتصال بهدف الإعلام والإخبار أو الاتصال بهدف تحقيق المتعة أو الترفيه أو الترويج أصبحت قيمتها تتعاظم في ظل المشاركة بين الطرفين .

      الاتصالات تمثل عملية، وتؤسس شبكة تسري في (البعد الإنساني) كما الجهاز العصبي في(جسد) الإنسان حيث تنتقل الإشارات المختلفة عبر الحواس من خلال هذا الجهاز الاتصالي إلى الدماغ الذي يفسر ويحلل ويقرر ويغطي الأوامر لتنتقل عبر الجهاز العصبي ليتم التنفيذ.

       إن الاتصالات كعملية إنسانية ترسل من خلالها الرسائل على شكل رموز أو صيغ تهدف للتأثير أو إرجاع الأثر بين طرفي العملية اللذين كانا يطلق عليهما اسم المستقبل والمرسل وأصبح يطلق عليهم الشريكان أو المشاركان على اعتبار أن العملية ليست مصمتة بين (مرسل) و (متلقي)، لان كل منهما في لحظة أو في مرحلة يأخذ دور الآخر وهذا معنى إرجاع الأثر ، لذا فكلاهما مشارك.

       إن الاتصالات فيوض فعندما يمتلئ السد بالماء ولا يجد له منفذاً يفيض، وقد يغمر الكثير من الأراضي ، وقد يحطم السد، لذا فالفيضان تدفق زائد عن الحاجة أو تقدير الحاجة وهذا هو شأن (الاتصالات) اليوم .

       حيث انه فيما مضى كان الشعار المرفوع عند ذوي القرار من السياسيين أو الاقتصاديين أو رجال الأمن هو ( من يملك المعلومة يملك القرار ) على اعتبار ان المعلومات شحيحة ويقوم البحاثة أو الجوالة أو الرحالة أو السفراء أو الجواسيس بجلبها لينادي بما يريده السلطان عبر المنادي في البلاد مشيراً للقرارات و (الفرمانات) الملزمة (للرعية).

       أما اليوم ومنذ عهد قريب وهو عهد انطلاق أو تفجير المعلومات بفضل الكهرباء أولا التي اكتشفت في العام 1786 (على يد لويجى جلفانى الطبيب الايطالى ثم في 1801 على يد العالم فولتا ومن تلاهم من علماء آخرين).

      ثم بفضل اختراع (ماركوني) (الراديو) بداية القرن العشرين وانتشار الموجات المتحولة لصوت كمحطات إذاعية على نطاق واسع منذ العام 1920 ، وما لحق ذلك من اختراع الرائي (التلفزيون) الذي بدأ الانتشار منذ العام 1925

       لقد انتقل العالم من مرحلة اللهاث وراء المعلومة الى مرحلة استقبالها بيسر وسهولة، وظلت هناك حاجة للمزيد من المعلومات حتى ظهرت أيقونة العصر وهي الشابكة (الانترنت).

 

  

 

 

 

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر