المرتكزات الخمسة في العمل التنظيمي
03-09-2012المرتكزات الخمسة في العمل التنظيمي
إن الخطى الثابتة دلالة على التمكن والرسوخ والإحسان، ويأتي الفعل الناجز والإقدام وفق المعطيات المخطط لها مقدرة تتجلى مع أصحاب الخطى الثابتة الذين يبثون الأمل ويرسخون الإيمان، ويكاملون التناسق والتناغم بين الأفعال، ويحرصون على جعل (أفكارهم/أفكار وخطط وبرامج التنظيم) تمشي على الأرض تنبض بالحياة من خلال المتابعة.
ان الادارة باعتبارها دماغ الجسد التنظيمي أو الحزبي في أي فصيل سياسي أو مجتمعي تحتاج لقدرات ترسم من خلالها الأهداف اليومية التي بدونها يصبح التنظيم بلا مهمات أو مشاريع عمل أو واجبات لا سيما إذا افتقد الكادر/الاطار/العضو لحس المبادأة أو المبادرة.
إن التنظيم=المنظمة بلا خطة أو فكرة أو هدف وأمل (وقيادة/إدارة راشدة) كالجسد بلا رأس، يمشي مكبا على وجهه.
المتابعة إثر وضع الخطة أو توزيع التكليفات والمهمات على الأعضاء ليست كلمة تقال، أوفعلا منقوصا وليست هواية النظر في الورق والخربشة عليه، إنها الضابط أو الموجه للمكلّفين، وآلية ضمان حسن سير الخطة أو البرامج او المشاريع الموضوعة وتطابقها مع الأهداف
لذا فان الإدارة التنظيمية التي تفترض أن (كل) الناس تطبق الفعل/المهمة المطلوب منها وفق ما صدر من (توجهات /قرارات/ خطط) هي إدارة واهمة، لماذا؟ لان انشغالات الناس الكثيرة، وعدم تقدير أو فهم البعض لما هو مطلوب منهم، أو لوضعهم أولويات أوأسبقيات أخرى، أو لتكاسلهم، أو لعدم خضوعهم للمراقبة والمحاسبة فإنهم يتباطئون أويهملون أو لا ينفذون المطلوب منهم أصلا دون خوف من رادع معنوي، خاصة ظل فقدان الشعور "الكلي" بالمكاسب.
ليست المشكلة دوما لدى الكوادر و الأعضاء، وهي غالبا في الإدارة/القيادة التنظيمية (العليا)، والذي يؤدي تخليها عن دورها النشط في المتابعة بآلياتها البسيطة إلى فقدان النتائج. فتصبح الخطط عبارة عن سطور نافرة على ورق، وبذا يضعف فعل التنظيم وقدرته على التواصل رأسيا وأفقيا في علاقات مع رأس الهرم وقاعدته و علاقاته مع الناس.
إن الخطى الثابتة بافتراض صحة المسار من جهة، ووضع الخطط الواضحة من جهة أخرى ولتحقيق التمكن فلا مناص من (القائد) الذي يتواصل ويوجه و ينسق و ينظم و يحاسب ويخفّز ويرسم الأمل والفعل ويحث مليا على الابداع، فتاتي المتابعة في سياق الهيكل التنظيمي مرتبطة بالتنظيم السياسي (أو أي تنظيم كان) بمرتكزات خمسة أساسية لطالما تحدثنا عنها.
1- إن الاجتماع التنظيمي الدوري (الأسبوعي أو كل أسبوعين) لا بديل عنه، فلا الهاتف و لا المهرجان ولا الاجتماع الموسع ولا (الفيسبوك) ولا عزومة الغداء ولا قعدة المقهي ولامشاركة العزاء ولا الاحتفال على أهمية وضرورة كل هذه الوسائل الاتصالية/الاجتماعية يغني عن الاجتماع التنظيمي
إن الاجتماع لقاء مباشر وجها لوجه حيث القلوب تتقاسم العواطف، والعيون تشي بما في القلوب، والعقول تحلق وتتشارك، وما يحمله ذلك ويحققه من:
1-الحوار والنقاش، وتقديم التقارير
2-وتشرب فكر الحركة وتنفيذ قراراتها، وتقريب وجهات النظرفيما دون ذلك
3-والمتابعة للعمل والتكليفات، وتحقيق التناغم/التناسق
4-والنقد الذاتي، والتدقيق، والمواجهة
5- والتثقيف (وتعلم القراءة والاستعداد للاجتماع)
6- وتنفيذ أو متابعة تنفيذ الخطة والمهمات العملية
7- وتصويب الأداء للأعضاء والفريق
8-وتكريس التفكير والعمل الجماعي
9- و رفع التوصيات للأطر العليا.
كل ذلك يضفي شعورا بالراحة والقناعة والرضا على العضو، ويجعله يحس بقيمته ومكانته ووجوده، وأن له دورا، بل ودورا هاما ومقدرا في التنظيم (المنظمة).
2- إن العمل بلا تقرير مكتوب وشفوي يرفع للمسئول كأن لم يكن، لأن التقرير وثيقة هامة تتضمن إعلام وإبلاغ يتضمن
*وصفا محددا للنشاط/النشاطات
*ونتائجه أوالى أين وصل
* ومن كلف به، ومن التزم ومن لم يلتزم ولماذا؟
* وزمن وبرنامج التنفيذ
* و الايجابيات و السلبيات
* والتوصيات والمقترحات للاستفادة من الايجابيات و تلافي الأخطاء
لذا فلا فعل منظم يخلو من تقرير واضح.
3- لكل عضو مسئول عنه معرّف، ولكل عضو مهمة محددة (عمل) مهما كبرت أو صغرت ، فالعضو بلا مهمة عمل قد يصبح عبئا على التنظيم، ويغدو متواكلا أو متكاسلا أويشعر بالإحباط فيجلس في بيته متملّلا أو حزينا أو نافضا يديه، تحلق فوق رأسه غمامة سوداء، وهو بذلك يفترض من التنظيم الإهمال أو الاستبعاد أو عدم التقدير.
وقد يتحول إلى مخرب في جسد التنظيم شيئا فشيئا، فيفتح العين الناقدة على اتساعها، ويغمض عين الإبداع والفعل وإرادة النضال والتغيير،فلا يرى إلا ما يسيء للتنظيم فقط أو لا يرى منه إلا سلبياته ، ويخلط بين التوقيتات و المواقف و الأماكن المسموح فيها النقد، وتلك المحصور فيها النقد الذي من المفترض أن يوجه غالبا في الأطر الداخلية.
4- إن لم يكن الأعضاء مرتبطين بالهيكل التنظيمي، مهما كانت شدة الارتباط ونوع المهمة المكلفين بها، فان ضعف الانتماء هو النتيجة، و قد يصبح ذلك مبررا لديهم للتفلّت والانصراف والابتعاد، ويصبح كلُّ (يتصرف على رأسه) ، وما يؤدي إلى تصاعد نغمة النقد السلبي التي قد يجدها "المنصرف" محببة وترضي غروره الجريح.
وقد يلجأ العضو "المنصرف" لوشائج وروابط /هي أطر وهياكل بديلة مثل تلك العشائرية أو العائلية أوالمناطقية.....أو إلى مجموعات التواصل الاجتماعي...الخ.
والخلل الأساس في ذلك يعود للإدارة/القيادة التنظيمية تصاعديا من الشعبة حتى المنطقة فالإقليم فقيادة التعبئة و التنظيم فاللجنة المركزية
5- التواصل التنظيمي و مع الجماهير: حيث أن كل ما سبق يعد تواصلا هاما ومشاركة (الاجتماع/التقرير/الهيكل/مهمة العمل/المسؤول...) .
ولكنه في ظل تحول العالم الى قرية صغيرة تصبح مهمة توسيع مساحات الاتصال وزيادة حجم المشاركة مع الأعضاء، و مع الجماهير أمر لا بد منه، وإلا أصبح التنظيم متوزّعا بين رغباته الذاتية أي رغبات أفراده واهتماماتهم الخاصة، دون اعتبار للخط العام والأهداف المشتركة، وكذلك الأمر مع الجماهير التي إن أهملت نأت وأدارت الظهر لنا كليا، ثم عاقبت بحدة كما يحدث في الانتخابات.
إن الارتباط مع الجماهير بتحسس مشاكلها وحاجاتها بحيث يتمكن منهم الشعور أن لافرق بينهم وبين القائد او الكادر، وبحيث يحتفظون له بغلاف محبة ومودة وتقدير وإكبار دائم هو من أسس فكر حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح منذ البداية، فكرست بذلك وما زالت مفاهيم الارتباط و الالتحام و التعلم و الاعتماد على الجماهير، وزرعت بذرة الجماهيرية في الفكر التنظيمي بحيث خرجت من ضيق الانتماء التنظيمي وكرست مفهوم تقديم الفكرة والقضية والأمل والمنجزات ،والخدمات للناس (كل الناس) على عكس التنظيمات الحصرية التي تمنح أنصارها المال وجنة الله، وتمنع عن الناس بقسوة.
يقول علي بن أبي طالب في العلاقة مع الجماهير (أأقنع من نفسي أن يقال أمير المؤمنين، ولا أشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون أسوة لهم في خشونة العيش..)
ان للعلاقة مع الجماهير أساس يبدأ بزيادة مساحة الاتصال والمشاركة مع الأعضاء عبر اللقاءات الاجتماعية الميدانية و السياسية المختلفة وعبر الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي على الشابكة، وبالتكامل مع علاقة الأعضاء مع الجماهير باعتبار الأعضاء (دعاة) للحركة، وليس مسيّرين أو متساوقين أو متلقّين سلبيين قد يتبنون كل ما يقال من خارج الحركة.
إن احترام آراء وتلبية حاجات الناس المحقة أو تبنيها من قبل عضو/كادر/قائد التنظيم مسعى يجب أن ينال الأولوية، فلا نتواصل مع الناس في المناسبات فقط، أو حيث كانت انتخابات أوعند أي منعطف أو موقف سياسي هام، أو للحشد لمهرجان أو مسيرة أو نشاط محدد ، بل يجب أن تكون العلاقة التشاركية يومية، وغير انتهازية.
ان الاقدام بخطى ثابتة يفترض كادرا قادرا على المبادرة، ويعني إدارة/قيادة قادرة على التخطيط و المتابعة ورسم المستقبل والحض على الابداع ، وفي حركة فتح لم نعدم الوسيلة، فالهدف كبير وفلسطين اكبر منا جميعا، فهلمّوا.